| العام الدراسي بين الواقع والطموح   عدد القراء : 720   . تحقيق زينب الجميلي تلتقط الأسر العراقية أنفاسها بعد إعلان حالة الطوارئ في الأسابيع المنصرمة في فترة الامتحانات النهائية بل إن الأسر تعيش حالة الطوارئ هذه منذ بدء العام الدراسي إلى نهايته وقد تكون فصوله لا تنتهي بنهاية الموسم هذا لان الوضع العام للعائلة العراقية يختلف كليا عن مثيلاتها في البلدان الأخرى سواء أكانت عربية أم أجنبية.. حتى أن طموح وأمال الطالب عندنا تختلف عن أقرانه في دول أخرى وقد يفارق الكثير منهم شيء اسمه طموح او أمل او حتى مستقبل.. لان مستقبل الطالب عندنا مجهول ومهما خطط او سعى تبقى للقرارات المفاجئة من قبل المسؤولين وقع السيف على الأعناق. وعدم القدرة على التفكير السليم في المستقبل والتخطيط الصحيح لحياتهم مما يصيب الأسرة بإزعاج مستمر. عام انقضى فما الذي حققه طلبتنا فيه؟ هل كان عاماً دراسياً مريحا؟ وهل استفاد الطلبة من فصوله؟ وما هي الأمور التي أزعجتهم؟ وهل كان عاماً مكللا بالنجاحات؟ أوضاع أمنية السيدة (نجاح) لديها أربعة أولاد في مراحل مختلفة في المدرسة تقول : ما ان يبدأ العام الدراسي الا واحملهما بانتظار يوم انتهائه على خير والحمد لله اليوم الأولاد انتهوا من الامتحانات النهائية ومع بداية العطلة ممكن ان نلتقط أنفاسنا في الحقيقة كنا في سباق واليوم انتهينا منه . وهذا حال اغلب إذا لم نقل كل الأسر التي تشترك في معاناة واحدة فالوضع الأمني لا زال ينذر بالخطر والمداهمات في المدارس وما يمكن ان يتعرض له الطالب في الشارع كلها أمور تجعلنا في قلق مستمر على أولادنا منذ خروجهم في ساعات الصباح المبكر إلى حين عودتهم هذا مع النصائح والوصايا اليومية التي اعتدنا على تذكير أبنائنا بها .والمشكلة انه لا توجد راحة حتى مع العطلة التي من المفروض أن تكون المتنفس للطلبة بعد جهد عام مضى ولكن للأسف حتى في هذا نحن نختلف عن البشر . فأين يذهب الأولاد في العطلة؟ وما هي البرامج التي ممكن أن نقدمها لهم؟ ونحن نحرص على عدم خروجهم من المنزل او تقليل خروجهم ما أمكن. قرارات جائرة أما السيد (جمال احمد) فيقول: هذا العام ومنذ بدايته شهد تذبذباً في قرارات وزارة التربية فهي لا تكاد تصدر قراراً إلا وتبعته بقرار آخر مغاير ويبقى الطلبة ومدرسيهم في حيرة من أمرهم. فقد قيل إن العام الدراسي يبدأ بعد شهر رمضان وإذا بنا نفاجأ بإلغاء هذا الأمر. إعلان بدء العام الدراسي قبل الموعد المذكور ومن ثم بدء الفصل الدراسي والمناهج غير مكتملة لأكثر المراحل الدراسية والبعض منهم لم يستلم الكتب إلا قبيل امتحانات نصف السنة وذلك لتأخر وصول الكتب إلى إدارات المدارس وخاصة المناهج التي حصل عليها تغيير كالوطنية والتربية الإسلامية وكذلك مرحلة الرابع العام الذي تحول هذا العام الى الفصل فأصبح أدبياً وعلمياً ولم تكتمل كتبهم واعتمد بعض الأساتذة على نسخ محاضرات للطلبة وخاصة مادة الرياضيات والعربي والطامة الكبرى كان في إعلان مفاده ان امتحانات الصفوف الغير منتهية والمرحلة الإعدادية سيكون وزارياً وإلغاء الإعفاء الذي كان سائداً في الأعوام التي مضت وإذا بنا نفاجأ وقبيل الامتحانات النهائية بإلغاء هذا الأمر وتكون الامتحانات بشكل اعتيادي وإعادة الأخذ بالإعفاء في الدروس التي معدلاتها فوق التسعين درجة . بالله عليكم أليست هذا الأمور تربك الطالب ؟ وكيف لا تربكه إذا كنا نحن أولياء الأمور عانينا الأمرين من مثل هكذا قرارات خجلة .فمتى نرى قرارات تطبق بصورة صحيحة ونراها فعلا وعملا على ارض الواقع؟؟ اقتصادية أما (أم عبير) فتقول أصابنا الإرباك والحيرة في تغير موعد بدء العام الدراسي وذلك في توفير احتياجات الطلاب من ملابس وقرطاسيه وكتب ودفاتر فما أن يبدأ العام الدراسي حتى تبدأ معه الطلبات التي لا تنتهي عند حد معين خاصة طلبات المعلمات. التي ترهق كاهلنا فالعائلة التي عندها أكثر من طالب في المدرسة كان الله في عونهم خاصة وان كل مرحلة طلباتها شكل .فيبدأ الصداع مع بدء الدراسة ولا تتوقف المسالة عند الأمور المادية التي تأثر سلبا على الوضع الاقتصادي للأسرة وإنما هناك المتابعة والتدريس للأبناء لأنه ليس من الممكن الاعتماد على تدريس المعلمة والذي غالبا ما يكون سطحيا فيأتي الولد ولم يفهم شيئاً من المادة وعليك إعادة الشرح والتوضيح له وإلا فسيكون مصيره الفشل (لا سمح ال)له وهذا واضح من تردي الوضع التعليمي للطلبة وتراجع مستواهم الثقافي مما ولد لديهم نفوراً من الدراسة ومن بعض المواد بالذات خاصة إذا كان المدرس لا يحبب تلك المادة الى طلبته .الواقع التعليمي في العراق بحاجة الى نهضة شاملة في كل ميادينه والمسألة لا تعني تخريج كوادر تدريسية وزجها في المدارس وهي للأسف لا تفقه شيئاً من أساليب التعليم والتدريس. أثار نفسية الطالب عماد في المرحلة الإعدادية يقول إن أكثر أصدقائي يعانون من مشاكل نفسية بسبب الوضع الذي نعيشه سواء في المدرسة أو الوضع العام للبلد فنحن نسير في حيطة وحذر ولا نعرف ما الذي مخبأ لنا وخاصة في أعمارنا وإذا نسي احدنا حمل الهوية معه فتكون مشكلة المشاكل . نجلس في قاعات الدرس ولا نعرف في أي لحظة ممكن أن تتعرض المدرسة إلى مداهمة لقوات عسكرية وما شابهها فينتابنا الرعب وبعد كل هذا كيف لنا ان نستوعب المواد الدراسية وهذا التشويش الذي يصاحبنا. أما (سرمد) فيقول نحن نذهب إلى المدرسة ونواصل تعليمنا لكن لا توجد لنا أهداف معينه وأحلامنا ذهبت مهب الريح لأننا لا نعرف ما الذي يحمله غدنا فقد نخطط كما خطط من سبقنا والنتيجة أن أحلامهم كانت سراب. نحن ندرس ونجد وغيرنا يحصل على نتيجة افضل منا وهو لا يستحقها. و(أسعد) يشارك زملاءه الرأي ويزيد للأسف لا احد ينتبه إلى الحالة التي وصلنا لها والذين يتخذون القرارات لا يفكرون بمصلحة الطالب وكل ما يعنيهم الكراسي التي يجلسون عليها كيف يحافظون عليها وطوال أيام الدراسة نستمع إلى قرارات يتلوها علينا المدير ولكن سرعان ما تتغير ولا تنفذ وأصبحنا لا نعلم لماذا هذا الإجراء الذي يشوش تفكيرنا ويؤثر على سير العملية التربوية لان المدرسين أنفسهم أصبحوا ينزعجون من مثل هكذا قرارات. أما (هشام) فيقول انتهى الموسم الدراسي ولكن مأساتنا تتعاظم في العطلة التي لا نعرف كيف ستمضى فلا يوجد مكان امن لمزاولة هواياتنا ولا ملاعب او مسابح وحتى الجوامع التي كنا نقضي فيها وقتاً طيبا في الحفظ والذكر لم تعد آمنة للذهاب إليها والسبب معروف لدى الجميع. تبقى مشكلة الطلبة معلقة بين التربية من جهة وبين العائلة فوزارة التربية ومديرياتها التي أهملت حق الطالب في أي قرار يتخذ بشأنه بل عليها ان تضع دراسة واقعية لمشاكل الطلبة وان تكون هذه الدراسة وفق الوضع الذي يعيشه البلد ومراعاة الظروف التي يحياها الطالب أي ان لا تكون قرارات من بنات أفكار من يجلس تحت الظل ولا يرى ماذا تحت الشمس والعاقل من يفهم. أما الأسرة والتي تتحمل الجزء الأكبر في مثل هذه الأوضاع فلا تستطيع التخلي عن دورها وعليها احتضان أبنائها وانتشالهم من الواقع الأليم وبث روح الأمل والتفاؤل في نفوسهم وان الوضع مهما ساء فلا بد له من أن يتحسن في وقت لاحق وما على طلبتنا إلا المثابرة والجد ووضع أهداف ومحاولة الوصول إليها . وإذا كانت العطلة الصيفية على الأبواب فلابد لأحبتنا من التمتع بها والاستفادة من أيامها لما فيه خير لهم ولامتهم . وان لا تضيع أيامهم عبثا ولعبا ولهوا.. وان يتعلموا كيف يخلطون اللعب بالجد وتحقيق الاثنين معا وختاما نتمنى لأحبتنا نجاحا باهرا هذا العام وآمالا تتحقق في القريب العاجل بأذن الله تعالى وعطلة مميزة نخرج منها ونحن على أفضل ما يكون. |