بعض الفواتير أقدس من أن تُسدّد   عدد القراء : 702   .
اثير ثامر
كلّما اتجهت إلى رحِم الذاكرة مُحاولاً تخمين قيمتَها، تجدْها تتوالد وتتضاعف، فتتضاءل عطاءاتُك أمامَ قيمتَها ولا تملِك إلا أن تَقِفَ مدهوشاً صَامِتاً عاجزاً و مُمتنّاً لأجلِ الفواتير المُقدّسة، ولنتعرف على هذه الفواتير والتي هي كالتالي:
فاتورة لم تُسدّد بعد: نعمةُ البَصرِ والسّمع والشّم والتّذوق واللمس، وأنعمٌ أُخرى لا تُحصى، ولو شَكرنا المُتَفضّلِ بها عمراً لن نوفيهِ حقّه ؛ سبحانهُ عزّ وجل.
فاتورة لم تُسدّد بعد: المصطفى المختارُ عليهِ الصلاةُ والسّلام تحمّل الكثير والكثير ليوصل لنا هذا الدين الحق، سدّ كل الثغرات، فتح كلّ الأبواب، علّمنا، أدّبنا، وجّهنا، لهُ الثّناء إلى يومِ يُبعثون.
فاتورة لم تُسدّد بعد : حَرَما أنفُسهما كي تَشبعَ وترتوي وتأمن، سَهِرا كي تنام، أنتَ كلّ اهتمامهما، عاملهما بـالبرّ والإحسان (أمّك وأباك).
فاتورة لم تُسدّد بعد :مدّ يدهُ وانْتشلكَ من الغرقِ في بُحورِ الهمّ والوجع، كانَ وعاءً بلا ثقوبٍ لآهاتك، هو الآن دمعتهُ على خدّهِ، لا تتركه.
فاتورة لم تُسدّد بعد : وفي ذروةِ الشّتاءِ وغطرستهِ كان لكَ الدّفء. كانَ يُقبّل يديكَ ويتنفّسها لتشعر بحرارةِ الاحتواء، هوَ الآن يلتحفُ البردَ وينظرُ إليك.
فاتورة لم تُسدّد بعد: كانَ وقودك وأنتَ مُعطّلٌ بـاليأس، يدفعكَ بكلّ جهدهِ إلى القمّة، أنت الآن حصلت على جائزة فوق منصّاتِ التكريم، وهو يُصفّقُ لكَ مُفتخراً بينَ الجماهيرِ في الصف الأخير.
فاتورة لم تُسدّد بعد:علّمكَ كيفَ تبتسمُ من القلب، وكيفَ تشمّ الوردة، وكيفَ تستمتعُ بـالمطر، وكيفَ تنسى وتتخلّص من القهر، هوَ الآن وحيداً يُسامرُ القمر ذاتهُ الذي تُسامرهُ وحيدا، فاتورة لم تُسدّد بعد : ماذا لو سُلبتِ الطّفولةُ وتجرّدتْ تواريخُنا منها ومن برائتها وصدقها ونقائها، لذلك كلّ الشكرِ والتقدير للـطفولةِ حتى ترضى.