| جثث العراقيين السابحة في بركة دمائهم الطريق الأمثل لبلوغ السلطة   عدد القراء : 1120   . أيها الأغبياء.. أيها المعتدون.. أيها المجرمون.. لماذا تبيعون علينا حرية الاحتلال وديمقراطية القتل والثمن دماء أبنائنا ونسائنا وأطفالنا؟! بفضل الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 وبفضل من جاء على ظهور دباباته او خلفها، اصبح شعب العراق فاقداً لكل شيء ولكل مقوم من مقومات الحياة، فقد سلب الاحتلال الارض والتراث والقيم والكرامة ولقمة العيش، كما دمر الوحدة الوطنية والتعايش بين شرائح المجتمع العراقي، هذا التعايش الذي كان مضرب الامثال بين كل شعوب المنطقة، لا بل بين كل شعوب الارض كامل العبيدي هذا التعايش الذي لم يكن ليأتي من فراغ ولم يولد من العدم وانما كان غرس الحضارة والتقدم والمدنية التي عرفها العراقيون منذ اقدم العصور، فالعراقيون وارثوا اقدم حضارات الارض كما انهم وارثوا اول حضارة عربية اسلامية في اقوى واشد مراحلها اشعاعاً على العالم، غير ان اهم ما سلبه الاحتلال من العراقيين بعد الكرامة هو الأمن.. حتى اصبحت هذه الحاجة الاساسية من حاجات الانسان والتي تأتي في المركز الاول في سلم حاجات الانسان الاساسية، اصبحت خيالاً بل وهماً يستحيل الامساك به، ومع فقدان الامن راح الاحتلال ومن معه يغدقون على العراقيين بمصطلحات وتوصيفات لامن لا يرى منه الا الدماء واشلاء الجثث والسجون وعوارض الكونكريت والاسوار العازلة وارتال الدبابات والهمرات تجوب شوارعهم وازقتهم، وطائرات الموت ترسل حممها لتقتلهم في بيوتهم، امن لا يسمعون فيه سوى صوت الرصاص والتفجيرات والعبوات الناسفة واللاصقة والمفخخات، اسماء ومصطلحات كثيرة لم يكن العراقيون يعرفونها ولم يسمعوا بها قبل الاحتلال. خطط امنية تكتيكية وخطط امنية ستراتيجية، ومستشار للأمن الوطني ووزارة للأمن الوطني، وقانون لمكافحة الارهاب وخطة لفرض القانون، أمن نسبي وأمن هش واستقرار أمني.. كلها مصطلحات جاهزة تحت الطلب في سوق اصبح القتل فيها والاعتقال والنهب والخطف والمداهمات واخيراً المخبر السري بضاعة رائجة لا تنافسها الا صفقة المصالحة الوطنية، وكل هذه الامور تفعل وتروج وتصعّد وتقلل عند الطلب وحسب الطلب، والطلب متعدد المصادر، وكل مصدر من هذه المصادر له غايته (النبيلة) طبعاً من التصعيد والتقليل، لكن الذي يدفع فاتورة هذه الطلبات هم ابناء شعب العراق، ولم يعد الاحتلال واعوانه والاحتلال الرديف المتمثل بجار السوء، لم يعد يحفل بالدولار او الدنيار او النفط او باقي ثروات العراق ثمناً لهذا الطلب بعد ان اصبحت تحصيل حاصل فهي في متناول يدهم وربما اصابهم منها اشباع رغم دناءة نفوسهم، لكن الثمن الذي لا يمكن ان يشبع نهمهم هو دماء ابناء العراق واشلاء جثثهم. منذ اليوم الاول للاحتلال وشلال الدماء يجري ويجري ومنذ اليوم الاول للاحتلال والمقابر والمزابل والشوارع والبساتين وحتى الانهار والترع تلتهم جثث العراقيين واوصالهم. سنة سابعة للاحتلال يكاد يجف فيها دجلة والفرات وفروعها لكن شلال الدم العراقي ما يزال متدفقاً، ومع تدفق هذا الشلال عبر المفخخات والعبوات التي تحصد ارواح العراقيين بالجملة، يخرج علينا المتفيقهون والناطقون ليعطوا التفسيرات والتبريرات ويضعوا المقاييس والتوصيفات لمستوى ونوع الأمن في هذه المرحلة او تلك بعد ان اكتسبوا خبرة الكذب والدجل من اسيادهم كما اكتسبوا منهم عدم الحياء والضحك على الناس والمتاجرة بعواطفهم واحزانهم. جزءوا مدن العراق وخاصة بغداد وقطعوا اوصالها باسوار العزل الكونكريتية ومنعوا حركة الناس وحركة السيارات والقوا بمئات الالوف من الشباب في المعتقلات وشردوا الملايين خارج العراق ثم قالوا تحقق الأمن. كان العراقيون يقتلون بمعدل ألف والفين وثلاثة في الشهر الواحد، وعندما يسأل سياسوا مرحلة الاحتلال وعندما يسأل قادة الاحتلال لا يستحون من الاجابة ان هذا امر طبيعي وهذا ثمن الحرية والديمقراطية. ايها الاغبياء ايها المعتدون ايها المجرمون لماذا تبيعون علينا حرية الاحتلال وديمقراطية القتل والثمن دماء ابنائنا ونسائنا وأطفالنا؟! بعد مدة يبدو ان ايدي القتلة قد تعبت من كثرة ما قتلت من العراقيين فانحفض معدل القتل.. فقالوا (تحقق الأمن) انظروا لقد فتح فرن للصمون في الحي الفلاني ومحل بقالة في الحي الفلاني وصيدلية في الحي الآخر اليست هذه دلائل الأمن؟!! في اليوم التالي خطف صاحب الصيدلية وحرق فرن الصمون وقتل البقال فقالوا.. هذا امر طبيعي لابد من هذه الحوادث فهي تحصل في اكثر دول العالم استقراراً، والغريب ان هناك من يصدق.. لا تستعجلوا الحكم فالأمن موضوع نسبي ثم انه يمر عبر مراحل ماذا تتوقعون؟! ان ما يحصل ما هو الا افرازات الحقبة السابقة فالصداميون والبعثيون والتكفيريون وازلام النظام السابق وراء كل ما يجري وان لم يكن بايديهم فبانفاسهم ولعناتهم.! شماعة جاهزة يعلق عليها الاحتلال واتباعه بعد سبع سنوات من العبث بمصير الشعب العراقي مسؤولية جرائمهم ثم مسؤولية تقصيرهم عن حماية الشعب الذي استباحوا ارضه وولوا عليه من لا يستحق ان يكون خروفاً في قطيع غنم لا ان يكون (مرياعاً) مع المعذرة للمرياع وللذين لا يعرفون المرياع فهو الكبش الكبير القائد لقطيع الغنم. يوماً ما استطاعوا ان يجندوا من العراقيين من قصرت نظرتهم او خدعوا او اغرتهم الدولارات التي يسرقها المحتل من ثروات العراق ثم يدفع منها لخدمه، استطاعوا ان يجندوا هؤلاء ليتصدوا لاخوانهم ابناء المقاومة الباسلة، فأمنوا حتى حين بعض شوارع بغداد ومدن العراق وأزقتها لتنقلات ارتال الاحتلال واعوانه. فقالوا هذا هو الأمن بعينه، وعندما سئلوا عن مؤشرات هذا الأمن، قالوا لقد انخفضت معدلات اعمال العنف (هكذا اسموها) وكانوا يقصدون عمليات مقاومة الاحتلال، وراحوا يعرضون الجداول البيانية لمعدلات هذا العنف، ويومها ايضا اصبح الذين وظفوهم في هذه الخدمة ممن اسموهم صحوات ابطالاً ومجاهدين وفاتحين. حتى اذا ما استنفذوا اغراضهم من هذه الصحوات، صحت الصحوات من غفوتها لتجد من خدمتهم وضحت بوطنيتها من اجلهم يستهدفونها بدأً بايقاف صرف رواتبها انتهاءً بالقتل والاعتقال كما حدث في منطقة الفضل والدورة وشمال بابل وغيرها. حتى ان هذه الصحوات لم تسلم من التهمة الجاهزة (الارهاب والانتماء الى القاعدة ثم الانخراط في تنظيم جديد لحزب البعث). جرى كل هذا ويجري حسب طلب السوق، وبتعبير ادق (سوق العملية السياسية واستحقاقات مسرحية انتخاباتها المقبلة) فما هي العوامل المحددة لحركة هذه السوق؟!. في قراءة سريعة لمعطيات انتخابات ما سمي مجالس محافظات والتي لا تعدوا وان بدت فيها مؤشرات جديدة لا تعدوا كونها فصل من فصول مسرحية العملية السياسية كسابقاتها من الفصول، نرى ان الفشل الذريع الذي رافق هذه العملية وحكوماتها المتعاقبة قد فصل بشكل نهائي بين الشعب وبين ما سمي كتلاً او احزاباً او قيادات تمثل كشكول هذه العملية، فاصبحت مرفوضة بشكل قاطع وصريح من عموم الشعب. كان لابد من اعادة تشكيل صور هذه التكتلات والاحزاب واعادة ترتيب احجار الدومينو واستخدام المزيد من مساحيق التجميل للتغلب على قبح صورها والمزيد من المعطرات للتغطية على نتانة جيفها. لكن الذي كان يجري في الوقت نفسه من تسابق محموم على المواقع والكراسي منطلقاً من خوف الجميع من فقدان مواقعهم خاصة في وضع اصبح المحتل فيه اكثر ارتباكاً واكثر اضطراراً للقبول بفكرة الهزيمة في العراق، الامر الذي يهدد مصيرهم وقد يعيدهم الى مشهد تلك النكرات على عتبات ابواب مخابرات اعمامهم الايرانيين او اخوالهم الامريكان والبريطانيين، كان لابد ايضاً ان يتمسك كل منهم بقشة النجاة دون مبالاة بغيره وان كان شريكاً مصيرياً حتى وقت قريب. وهكذا كانت نتيجة هذه المسرحية فوز لمن وظف موقعه في السلطة للهيمنة على ما أمكن من المواقع وقد وضع امام عينيه حسرة وندم زميل له في العملية السياسية كان رئيساً لحكومة مؤقتة فيها يوم اخطأ ولم يمسك بتلابيبها جيداً، واعتقد ان ما يجري هو الديمقراطية بعينها ولم ينتبه للفيتو الايراني الذي وضع على اسمه فأفلتت منه السلطة وخطف المنصب من بين يديه فاصبح من النادمين. فأقسم القابض على السلطة اليوم والذي يبدو اكثر اعتماداً لدى المحتل اقسم ان لا يدعها تفلت من بين يديه مهما كان الثمن، خاصة وان الثمن لن يكون من جيبه، وانما سيدفعه العراقيون. غير ان شريكه الآخر والذي قاسمه المرحلة السابقة وجد رغم ثقل عمامته ان خسارته الكثير من المواقع قد اورثته الذلة والمهانة، فاقسم هو الآخر ان يلقن صاحبه درساً قاسياً، وحتى يصل الى غايته كان لابد ان يكون جريئاً ودموياً كما عهدناه لكي يثبت ان الاول ليس كفوءاً وان الامن المزعوم الذي اوصل كتلته للاستحواذ على معظم مقاعد مجالس المحافظات كان مزيفاً وليس حقيقياً. اذن فالغاية تبرر الوسيلة ولابد من ان تتناثر الجثث وتسيل الدماء على مذبح الكراسي المقدسة، سيما وان صاحب الفكرة متمكن جداً وضليع في الاجرام فهو يرأس اكبر تنظيم يقود الجريمة في العراق تدرب على ايادي خبراء القتل الايرانيين وفيلق قدسهم. ثم ان ا لدعم المباشر وغير المحدود من اسياده في ايران مضمون على الدوام. وهكذا برزت الحاجة الى المزيد من المفخخات والعبوات الناسفة والخطف والقتل حسب طلب سوق العملية السياسية، للصعود بارقام الضحايا من العراقيين، وبالتركيز على مناطق معينة يعلم العراقيون جميعاً ان الطوق الامني المضروب حولها لا يمكن من يوصفون بالارهابيين او البعثيين من الوصول اليها على الاطلاق، من خلال هذه المناطق يصار الى التحول الى الصفحة الثانية من المخطط وعلى غرار ما حدث عقب تفجيرات سامراء وهو العودة الى استهداف مناطق المكون المعروف من الشعب العراقي والذي يعلم شقيقه المكون الآخر ان كليهما مظلومان في هذه الصفقة. الغريب ان ناطقي الحكومة وهم بالتأكيد واعون لما يجري كما يقول المثل لانهم (منهم وبيهم) يظهرون بلهاء غاية البله عندما ينساقون وراء هدف الطرف الخاسر لترويج فكرة ان وراء هذه المفخخات ازلام النظام ا لسابق، لكن يبدو ان الامر متفقٌ عليه. سؤال الاجابة عليه تزيل اي غموض يحيط بموضوع الأمن المزيف.. نصف مليون من جنود الاحتلال ومرتزقة شركاته الامنية ومئات الألوف من الحرس والجيش والشرطة وما سمي بالقوات الامنية وبعد سبع سنين من التشريد والقتل والاعتقال والاعدام للصداميين والتكفيريين، أليس غريباً ان تلقى مسؤولية وما يحدث عليهم وهل ستجدون من يصدق ذلك. الاكثر غرابة ان يعلن الاحتلال ومن يعمل بامرته في العراق ان كل ما جرى وان مئات القتلى والجرحى الذين يسقطون في سويعات لا يعد تراجعاً في مستوى الأمن ما اروع هذا الأمن المخضب بدماء العراقيين. كان الله في عونكم ايها العراقيون شيعة وسنة عرباً وكرداً مسلمين ومسيحين وصابئة ويزيديين وشرائح اخرى.. لان سياسيي المرحلة لفرط حبهم لكم ووطنيتهم العالية اقسموا ان لايصلوا الى كراسييهم الا فوق جثثكم السابحة في بحر دمائكم. وهكذا كما ترون المشهد.. انهم كالثور الهائج.. ضربة في الكاظمية وضربة في مدينة الصدر وضربة على الصابئة في الطوبجي وضربة على المسيحين مفخخات وعبوات وسلب ونهب مقترن بالقتل... وكل ما مطلوب منكم هو ان تصدقوا ان الامن مستتب وان العملية السياسية تسير في ال طريق الصحيح.. وان لا عودة الى المربع الاول مربع الأمن الحقيقي. |