| أمراض تهدد لغتنا الجميلة   عدد القراء : 435   . د.محمد عبد المجيد خلال اجتماع المجلس الأعلى للصحافة في مصر ناقش الحضور خطاب الأستاذ الدكتور محمود حافظ رئيس مجمع اللغة العربية والذي يناشد فيه الصحافة المصرية من خلال مجلسها الأعلى الاهتمام باللغة العربية وتنقيتها من الأخطاء والألفاظ الإنكليزية والحفاظ على السلامة اللغوية. وفي رأيي أن هذا الخطاب جاء في توقيت مناسب وسليم.. أتاح لنا الفرصة لاستعراض كافة الأمراض المزمنة التي أدت إلى الحالة التي وصلت إليها لغتنا الجميلة وتهددها بأخطار لا حصر لها. أول هذه الأمراض وأشدها فتكاً وأصبح يحتاج إلى تدخل جراحي سريع.. تدني مستوى التعليم عامة وقبل الجامعي خاصة.. تلك المرحلة التي تتشكل فيها ميول الطالب واتجاهاته واهتماماته وفق ما يحب أو يكره من مواد دراسية وحتى نكون صرحاء مع النفس.. فإن الكثيرين من الطلبة يكرهون دراسة اللغة العربية لعقم المناهج وعدم تطويرها وانصراف المدرس عن مهمته الأصلية.. ومع كل سنة دراسية تفقد اللغة أطناناً من رصيدها لدي الطالب.. وبانتهاء المرحلة الثانوية تكون اللغة بالنسبة له من تراث الماضي وبالطبع.. فإن كثيراً من الصحفيين والإعلاميين من بين هؤلاء الطلبة الذين ناصبوا اللغة العداء رغم أنفهم طوال سنوات دراستهم.. فماذا تنتظرون منهم؟ ثاني الأمراض يكمُن في الفضائيات العشوائية بأخطائها اللغوية الموروثة وإفسادها للبقية الباقية من لغة الخطاب والحوار، هذه الدكاكين المسماة بالفضائيات والتي لا لون لها ولا طعم ولا رائحة تعتمد فقط على مذيعات شبه عرايا وجاهلات علماً وإعلاماً استناداً إلى جيش المعدين من الصحفيين. ثالث الأمراض يستوطن في غول الإعلانات بما تحوي معظمها من لغة هابطة ومفردات أجنبية بدون ترجمة لها تساعد القطاع الأكبر من القراء الذين يستهدفهم الإعلان على الفهم والمتابعة. كما جاء في خطاب رئيس مجمع اللغة المهم أن ينشر الإعلان.. والأهم أن تجني الصحيفة ثمن الإعلان.. ولتذهب اللغة العربية إلى الجحيم صحيح، أن الظروف الاقتصادية للصحف أصبحت صعبة جداً. والإعلانات هي عصب الحياة بالنسبة للصحف.. ولكن يجب التنبه إلى أن المخاطر ستكون فادحة. إن مجامع اللغة العربية في الوطن العربي وهي تناشد الصحف الاهتمام باللغة إنما تنطلق من اختصاصاتها التي نص عليها القانون لتحقيق أغراضها وهي خدمة سلامة اللغة العربية وتيسير تعميمها وانتشارها وتطوير وسائل تعليمها وتعلمها وضبط نطقها الصحيح وتوحيد ما فيها من مصطلحات وإحلالها محل التسميات الأجنبية الشائعة في المجتمع. وقد كنا فعلاً في أمس الحاجة.. إلى من يدق ناقوس الخطر. |