الجنَة في ظلال الإهتداء بالكتاب والُّسنَة   عدد القراء : 719   .
الحلقة الاولى
الشيخ عبد المنعم البدراني
وبه نستعين ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اكتب هذه الورقات وانا في البلد الحرام لاداء العمرة في الثامن والعشرين من رجب المحرم سنة 1428هـ سائلا المولى عز وجل ان يجعلنا ممن يستعمون القول فبتبعون احسنه وسبب اختياري لهذا الموضوع وهذا العنوا هو ان بعض المسلمين قد وقعوا في حبائل بعض اهل البدع ممن يريدون ان يفرقوا في الاستدلال بين الكتاب والسنة وحيث انهم جعلوا القرآن المصدر الوحيد للتشريع ولا يستدلون بالسنة النبوية الصحيحة ولايعتدون بها ولا يعتقدون انها مصدر للتشريع واطلقت عليهم تسمية(القر’نيون) وهي طائفة اشتهر امرها في القرن الثالث عشر الهجري والى يومنا هذا وانظلاقها كانت من مصر وزاخذ فكرها ينتشر في اصقاع الارض بين المسلمين كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه ابو داود وابن ماجة بسند صحيح من حديث المقدام بن معدي كرب(رضي الله عنه) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال الا اني اوتيت القران ومثله معه الا يوشك رجل شبعان على اريكته يقول عليكم بهذا القران فما وجدتم فيه من حلال فاحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه) الحديث
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الطائفة قبل اربعة عشر قرنا من الزمان وذلك لخطورة ما تدعوا اليه كما ثبت من الحديث الصحيح.
الذي رواه اهل السنن.
وروى كذلك ابو داود وابن ماجة من حديث عبيد الله بن ابي رافع عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الا الفين احدكم متكئا على اريكته ياتيه الامر من امري مما امرت به او نهيت عنه فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه) الحديث سنده صحيح رواه الترمذي وقال حديث حسن.
وفي الحديث جملة من المسائل:
الاولى: قوله صلى الله عليه وسلم (الا الفين احدكم)وهو نفي في موضع النهي اي اني انهي امتي ان يكون هذا الصنف من الناس والفعل(ألفين) من الفى-يلفي اي وجد- يجد اي انهى ان يوجد بين صفوف امتي من ينكر سنتي ويدعوا-زعما-0الى موافقة الكتاب لان الكتاب نفسه دعى الى متابعة النبي صلى اله عليه وسلم والعمل بسنته الغراء-بابي وامي-وقوله صلى الله عليه سولم (لا إلفين) هو نفي يتضمن الامر كذلك فهي دعوة منه صلى الله عليه وسلم لانصاره واتباعه ومن قبل لاصحابه- ان ينكروا على هؤلاء المبتدعة الذين يريدون ان يفرقوا بين الكتاب والسنة في اصل الاستدلال فكان لزاما على كل متبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم الانكار على مثل هؤلاء الضالين الذين يسعون جاهدين لتعطيل هذا الاصل الاصيل-الا وهو الينة في موضع الاستدلال والتأصيل والتعقيد لاحكام الشرع وضوابطه وقواعده.
الثانية: قوله صلى الله عليه وسلم لا ألفين-احدكم- متكئا على اريكته فقوله صلى الله عليه وسلم احدكم دليل على ان هؤلاء من جلدتنا ويتكلمون بكلامنا وليسوا من خارج دائرة الاسلام فهم اشبه بالمنافقين الذين كانوا اضر على الاسلام والمسلمين من اهل الكتاب والمشركين لانهم يقطعون راس الدين بسيف ولان تأثيرهم اشد على المسلمين من الكفار والمنافقين وذلك لما يظهرونه من حرص على القرآن والدعوة الى التعلق به والعمل باحكامه مستدلين بما تشابه من الايات ادلاعيات الى الاهتداء بالقرآن والعمل باحكامه فكان لزاما وواجبا شرعيا تبين احوال هؤلاء وتحذير الامة منهم حفاظا على حياض السنة المطهرة من التعطيل والضياع وهذا هو مقصدهم.
الثالثة: قوله صلى الله عليه وسلم (متكئا على اريكته)فيه دلالة على ترف هؤلاء اولا وثقل السنة على نفوسهم ثانيا وخوفا على مصالحهم الدنيوية ثالثا وخشيتهم من اعداء السنة من الرافضة وغيرهم رباعا فان كثيرا من هؤلاء يغازلون الرافضة في اخفاء السنة وشعائرها ومعالمها حرصا منهم على تاليف قلوب من يبغض السنة واهلها من كل قلبه بل يتربص الفرصة السانحة للانقضاض على اهل السنة واهلها تقتيلا وهتكا للاعراض وسلبا للاموال وهدما للمساجد وحرقا للمصاحف وكل ذلك وقع في احداث العراق الذي عاينه هؤلاء بام اعينهم ثم بعد ذلك يخفون السنة وشعئرها بل والتلفظ بها استرضاء  لمن سخطه الله عليه ولعنه  واعد لعم عذابا اليما.
الرابعة: قوله صلى الله عليه وسلم (ويقول عليكم بهذا القرآن)الزموا حدود احكامه ولا تتجاوزوه الى السنة وهي دعوة القرآنيين اليوم التي تأثر بها بعض اهل العلم وطلابه(وللاسف الشديد) واخذوا يدعون اليها دونما شعور بخطورة هذه الدعوة التي وافقوا فيها صنفين من الناس:
الصنف الاول: القرآنيون وهم الذين نحن يصددهم.
الصنف الثاني: لارافضة وهم الذين لا يعتدون  بالسنة المطهرة الصحيحة المروية بالاسانيد الثابتة وهو مذهب الخوارج والمعتزلة كذلك.
وكان لهم سلف في ذلك كما قال ابن القيم(رحمه الله)في كتابه(عون المعبود شرح سنن ابو داود)ما نصه(فان رجلا خرج من الفنجاب من الهند وانتسب نفسه باهل القرآن وشتان بينه وبين اهل القرآن بل هو من اهل الالحاد والمرتدين وكان قبل ذلك من الصالحين فاضله الله واغواه وابعده عن الصراط المستقيم فتفوه بمالا يتكلم به اهل الاسلام فاطال لسانه في اهانة النبي صلى الله عليه وسلم ورد الاحاديث الصحيحة باسرها وقال كلها مكذوبة ومفتريات على الله تعالى وانما يجب العمل على القرآن العظيمدون احاديث النبي صلى الله عليه وسلم وان كانت صحيحة متواترة ومن عمل على غير القرآن فهو داخل تحت قوله تعالى ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون)وغير ذلك من اقواله الكفرية وتبعه على ذلك كثير من الجهال وجعلوه اماما وقد افتى علماء عصره بكفره والحاده وخروجه عن دائرة الاسلام والامر كما قالوا والله اعلم.
الخامسة:قوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن القرانين فما وجدتم فيه من حلال فاحلوه وما وجدتم فيه حرام فحرموه)وهو تعطيل صريح للمصدر الثاني للتحليل والتحريم فلقد حرمت السنة امورا لم يتطرق الى حرمتها القرآن مثل نهبه(صلى الله عليه وسلم)عن اكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير. ونهيه صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين المراة وعمتها وبين المراة وخالتها. وغير ذلك مما بسط في غير هذا الموضع وكذلك احلت السنة امورا لم يتطرق اليها الكتاب كما في قوله صلى الله عليه وسلم احلت لنا ميتتان ودمان فاما الميتتان فالنون والجدراد واما الدمان فالكبد والطحال) واحل النبي صلى الله عليه وسلم لحوم الضباع كما في صحيح.