| فضائيات سرقة وطن   عدد القراء : 1394   . تحت هذا العنوان بثت قناة العربية الفضائية فيلماً وثائقياً يصور مأساة شعب من الشعوب الضاربة في عالم المجهول، انه شعب شاغوس وتتلخص مأساة هذا الشعب انه تعرض لعملية تهجير قسري من الجزيرة التي كانوا يعيشون فيها بسلام منذ مئات السنين حتى سقوطها تحت الاحتلال البريطاني في بداية القرن العشرين يوم كانت بريطانيا لا تغيب الشمس عن مستعمراتها وفي بداية الستينات من القرن الماضي بدأت ملامح المؤامرة تظهر على مستقبل هذا الشعب الاعزل المسالم فزارها احد جنرالات الجيش الامريكي مع فريق من الفنيين ليقرر ان كانت الجزيرة تصلح ان تكون قاعدة للجيش الامريكي وكانت الطامة الكبرى ان وقع الاختيار على جزيرة ديغوغارسيا وقامت الحكومة البريطانية ببيع الجزيرة الى حكومة الولايات المتحدة على ان تسلمهم الجزيرة خالية ونظيفة وهنا بدأت حملة الترويع والتهجير القسرية بقتل الكلاب الاليفة بمجزرة جماعية شهدها اهل الجزيرة امام أعينهم وقالوا لهم سيكون مصيركم كمصير الكلاب ان لم تغادروا الجزيرة ثم قاموا بحرمانهم من جميع مقومات الحياة الاساسية، قطعوا عنهم المؤونة والرعاية الصحية لاجبارهم على مغادرة الجزيرة كل هذا تفعله حكومة صاحبة الجلالة ومع مواطنيها الذين يحملون صفة المواطنة ويدينون بالولاء للملكة. وفي غضون سنوات قليلة تم للامريكان الامر وتسلموا الجزيرة ليقيموا عليها اكبر قاعدة عسكرية في المحيط الهندي اما شعب شاغوس فقد بدأت مأساتهم الحقيقية بعد تهجيرهم من جزيرتهم واسكانهم في مقلب نفايات في جزيرة اخرى تبعد الآف الكيلومترات عن جزيرتهم مما أدى الى وفاة اكثرهم بسبب فقدان الرعاية الصحية وحوادث الانتحار الكثيرة التي لجأوا اليها ليضعوا حداً لحياتهم المأساوية المريرة واما من بقي منهم فقد عاش حياة الحسرة والحزن كمداً على ما أصابه من فقد الوطن الذي سلب منهم وفي تسعينات القرن الماضي بدأوا بمقاضاة الحكومة البريطانية ليحصلوا على حق العودة الى جزيرتهم وبعد صراع طويل في أروقة المحاكم البريطانية حكمت المحكمة العليا في بريطانيا ببطلان قرار تهجيرهم غير ان فرحة هؤلاء القوم لم تدم طويلاً بسبب تنصل الحكومة البريطانية من التزاماتها اتجاه حكم المحكمة واحالت الامر الى حكومة الولايات المتحدة التي رفضت بدورها الاعتراف بحقهم وادعت ان الحياة على الجزيرة مستحيلة وان شعب شاغوس لم يكونوا سوى عمال مؤقتين وتمت تسوية قضيتهم. هذا هو مفهوم العدالة من وجهة نظر حكومة الولايات المتحدة وقضي الامر ولكن ماذا كان حكم المنتقم الجبار كلنا يتذكر تسونامي!! لقد كانت جزيرة ديغوغارسيا (القاعدة الامريكية الاكبر) في المحيط الهندي) من اول ضحايا ذلك المد البحري الهائل الذي اغرق الجزيرة وما عليها وما حولها من قطع بحرية وجنود ومستخدمين مع الجيش الامريكي حيث ان الجزيرة لا ترتفع عن مستوى سطح البحر سوى اربعة اقدام فقط وارضها مستوية لذلك كانت اطول مدرج في المحيط الهندي وكانت تنطلق طائرات B52 التي قصفت العراق وأفغانستان، هذا هو كيد الله تعالى ((انهم يكيدون كيداً وأكيد كيدا)) ((وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر)). هذه القصة تذكرنا بمأساة شعب فلسطين الذي تعرض الى مثل ما تعرض له هذا الشعب الاعزل ويذكرنا بالجرائم الكبرى التي اقترفتها حكومات بريطانيا والولايات المتحدة وايطاليا وفرنسا بحق شعوب العالم الثالث فيا ترى ما الذي يدفع هؤلاء الوحوش الى هذه الطبيعة الحيوانية، لم أجد تفسيراً لذلك الا ما شهد به مصطفى سوليفان قنصل رومانيا السابق في فرنسا في اربعينات القرن الماضي بعد ان ترك العمل الدبلوماسي ودخل في الاسلام وحسن اسلامه وبدأ يدعو الى الله تعالى في فرنسا، قال هذا الرجل في مقابلة له مع الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله بعد صلاة الجمعة في مسجد باريس عام 1951 وكان الخطيب هو الشيخ مصطفى السباعي وموضوع الخطبة كان حول رد شبهة انتشار الاسلام بالسيف، قال له بالحرف الواحد يا شيخ مصطفى لا تتعب نفسك في الرد على هذه الشبهات لانك لن تسمع اذاناً صاغية من هؤلاء الناس ويقصد المبشرين والمستشرقين واقول لك كلمة ارجوا ان تبلغها من بعدك (لكل امة خلق وخلق الغربيين النفاق في ادعاء الرحمة). هذه هي الحقيقة نطق بها رجل من اهل ملتهم ونحن اذ نستذكر المآسي التي سببتها لنا حكومة الولايات المتحدة نتعاطف مع شعوب العالم الذين ذاقوا مرارة الظلم والجور الذي اوقعته عليهم تلك الدولة التي تأسست على جماجم واشلاء الهنود الحمر سكان امريكا الاصليين ومن بعد الحرب الاهلية التي سحقت عشرات الآلآف من المواطنين الامريكيين من أجل توحيد الولايات الشمالية والجنوبية اما عدوانها على الشعوب الاخرى فيكفي ان الولايات المتحدة شنت سبعاً وعشرين حرباً عدوانية على مختلف شعوب العالم هذه هي رائدة الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان في العالم وريثة بريطانيا العظمى ((والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون)). |