| قولوا لهم..زقفيلم!   عدد القراء : 1466   . ثمة تفاعل جدلي بين الخطاب والفعل وبين السؤال والجواب لا بد أن يكون مؤسساً على درجة من الثقافة والوعي. يحكى أن رجلاً في سالف العصر والزمان كان غريب الطباع لا تستقيم له علاقة مع خادم فكلما جاءه خادم سرعان ما ينفر منه ويفر من خدمته وما ذاك الا ان هذا الرجل مولع بالفاظ غريبة لا يفهمها حتى المتبحر في اللغة. ومضى على هذه الحال فترة من الزمن حتى انبرى له أحد الفتيان الاذكياء وقد سمع بقصته فقال انا اخدمه فدخل البيت بعد أن اتفق على اجرته مقابل هذه الخدمة.وذات يوم ناداه سيده هذا قائلاً.. يا فتى. فاجابه بسرعة البرق نعم سيدي. فسأله السيد: أصقعت العتاريف؟! فأجابه الفتى: زقفيلم. فسأله السيد: ما تقصد بـ زقفيلم؟! فرد عليه الفتى بسؤال: وما قصدت بـ أصقعت العتاريف؟! فقال: سألتك أصاحت الديكة؟ فاجابه الفتى: وأنا أجبتك بـ نعم. فضحك السيد من جوابه وتعجب من سرعة بديهته. ما نريد قوله من هذه القصة هو أن صراع التيارات اليوم في عراقنا قد أخذ مداه وكل منهم كما يقال ((يغني على ليلاه)).ان مثل هذه التيارات المولعة بالايغال والابهام مثل صاحبنا في القصة.فهي مولعة بالفاظ غامضة ولافتات فسفورية معظمها صناعة مستوردة جيئ بها الى هؤلاء المطبلين كي يفسدوا أفكار ابناء هذه الامة، وهي تحمل في طياتها التسطيح والابتذال والانحلال من قيم الاسلام الحنيف.علينا ان نفهم الدوافع والاغراض التي أدت بهؤلاء ان يتفوهوا بهذه الافكار (الاحجيات).وعلينا كذلك ان نتعلم جيداً القراءة لما بين السطور وبعبارة ادق وكما يقول المثل الشعبي العراقي ((نقره الممحي))، فاذا استطعنا ان نفهم هذه الدوافع نستطيع ان نفهمهم بجوابنا على طروحاتهم وافكارهم بالتفاصيل التي يكمن فيها الشيطان.وكأننا نرفع لافتة واحدة ترد على كل لافتاتهم وترهاتهم نقول فيها وبصوت واحد ((لن تستطيعوا خداعنا)).وهنا لا بد من الاشارة مجدداً الى اننا نعيش مرحلة استثنائية بكل المقاييس فعندما تكون الامور هادئة نسبياً ندرس اولادنا وطلابنا ما يفيدهم من العلوم ولكن اذا كانت المرحلة استثنائية كالتي نعيش فيها اليوم فلا بد من تدريسهم العلم المفيد ثم تكريس ثقافة الوعي واذكاء روح الحس الامني الثقافي لديهم.ونعلمهم ان لكل كلمة تطلق من الجهة المقابلة لثقافتنا وراءها ما وراءها فعلينا تمحيص الافكار ناهيك عن الالفاظ. هذا التكليف علينا نشره بين صفوفنا لاننا وكما وصفنا نبينا صلى الله عليه وسلم ((كلكم على ثغرة من ثغور الاسلام)). |