اعترافات..ولكن   عدد القراء : 1209   .

كان والده يصارع الحر القاتل وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة في ايام تموز اللاهب بالصعود الى سطح الدار ومحاولة ترطيب اجزاء من جسمه الاسمر بلون الارض بقليل من الماء البارد. ولكن ليس هذا ما يقلقه انما قلقه الاكبر من الاطلاقات العشوائية التي تتطاير في سماء بغداد من قبل الضباع حيث يجوبون شوارع بغداد بحثاً عن الابرياء، لو دخلت في تحليل نفسي لهم لأيقنت انهم يطلقون النار نتيجة تزايد كمية الرعب بداخلهم فهم كما يصفهم المتنبي.
وضاقت الارض حتى كان هاربهم
       اذا رأى غير شيء ظنه رجلا
كان هذا الوالد يصارع الحر من جهة وانقطاع التيار الكهربائي من جهة اخرى وقلقه الاكبر ان تنزل رصاصة طائشة عليه وهو يفترش السطح.
يقطع صمت الليل اصوات الكلاب النابحة وكذلك صفارات سيارات الشرطة وبينما هو في خضم هذه الافكار فوجئ وقد داهم بيته فوج من هؤلاء تسلقوا الجدار وقاموا باطلاق النار وكسروا زجاج النوافذ وقد سمع ان ولده الاكبر قد كبّر وفتح لهم الباب ليلقوا عليه القبض من دون تهمة تذكر الا قولهم بيتكم مشتبه به.
تسمر الوالد في مكانه فوق سطح الدار دخلوا الى البيت وعاثوا فساداً واستجوبوا النساء والاطفال.
وقد صعدوا الى الطابق العلوي فوجدوا العم في ملابس نومه فاقتادوه مكبلاً.
كان هذا ما حدثتني به امه العجوز وقد احنى الدهر ظهرها فهي لا تستطيع ان تتكلم الا وقدح الماء في يدها لتبل ريقها ما بين جملة واخرى.
عشت تفاصيل هذه الحادثة بمفرداتها وكأني مخرج تلفزيوني اقسم الادوار واركز بشكل دقيق على زوايا المنزل باعتبارها ساحة هذا العمل الفني الرائع التي قامت به هذه القوات وتزاحمت في بالي اسئلة محيرة تحتاج الى أجوبة ممن يدعون احترام حقوق الانسان، وممن يرفعون شعاراً باحترامهم الرأي والرأي الاخر.
بقيت هذه الليلة أسأل نفسي هذه الاسئلة واضع اجوبة على أفواه المسؤولين حتى اطل الفجر وانبلج الصباح ونمت.
افزعني جرس الهاتف وهو يرن في الثامنة من صباح اليوم التالي لهذه الحادثة فاذا به صديق لم اتعود على مهاتفته الا لامر ضروري واذا به يقول.
افتح التلفزيون على قناة اللا عراقية عفواً على قناة العرقية. قلت ولماذا قال صاحبك ظهر فيها وقد اتهم بالتفجير وقتل ما يربو على عشرين شخصاً قلت سبحان الله هذا بهتان عظيم.
أي مخابرات نحن نتعامل معها حتى (FBI) لا تستطيع ان تبت بامر جريمة ما في غضون ساعات كيف استطاعوا ان يأخذوا هذا الاعتراف الخطير بهذه السرعة.
فصاح بي صاحبي هل انت نائم؟ استيقظ انها اعترافات مزرفية بل انها اعترافات بعد تحميص اليدين والرجلين انها اعترافات كهربائية.
سقطت من يدي سماعة الهاتف وانا اقول حسبي الله ونعم الوكيل.