بوش غزا العراق .. وأوباما غزا الشيب رأسه   عدد القراء : 1220   .


وقاص الرفاعي
(ديفيد وركر) كبـير مفتشـي الحكومة الأمريكية (إن وضع البلاد اليوم يشبه
وضع روما القديمة قبل احتراقها وانهيارها)
لو تفحص وتمحص كل شخص تاريخ أمريكا، تاركا ومتناسيا خلفه كل ما زرع في الأذهان وما يتناقلة الإعلام حول الترويج لعظمة هذه الدولة، فانه سيخرج بنتيجة مفادها أن أسطورة أمريكا قد بنيت أساسا على أكذوبة ! فلو تصورنا اليوم أن أمريكا قد قصفت بأربعين صاروخا نوويا ودمر نصفها بالكامل، فان العالم سيقول أن أمريكا هي من قصفت وأحرقت نفسها، فهذا الكيان استطاع أن يصنع لنفسه رهبة وهالة كاذبة عبر فترة زمنية قصيرة قياسا إلى حضارات الشعوب الأخرى، فلم يتوان هذا الكيان أو يتردد يوما ما في استخدام أبشع أنواع القوة وأكثرها إجراما إزاء الرافضين لهيمنته وطغيانه، فهو تاريخ دموي لا يشرف أي منصف أن ينتسب له، ولكن ومع سايكلوجية الشعب الأمريكي الذي لا يربط بعضة البعض آي نوع من الأواصر المشتركة آلا شاشة التلفزيون، فقد تعايش هذا الشعب مع ما تطلقه حكوماته من أكاذيب بشكل شبة مطلق، وبات يصدقها وان لم يكن يرغب بتصديقها في داخله، واستمر الحال هكذا حتى دق ناقوس الخطر أبوابهم، وانقشع الضباب وانكسر انف الغرور العالمي والمتمثل بطغيان حكومات البيت الأبيض، وكان لحماقات بوش وتصرفاته الصبيانية الأثر الأكبر في بدء سقوط هذه الإمبراطورية وتفسخها، فبوش هو احد أولئك الأمريكيين الذين كذبوا الكذبة وصدقوها، واعتقد فعلا بأنه مكلف من السماء وانه رئيس دولة لا تقهر وقائد جيوش لا تدحر وزعيم سلطان لا تغيب عنه الشمس، فتمادى في طغيانه وغروره، ودفعه جشعه لاقتحام عرين الأسود في أكثر من موقع، وهي محاولات يمكن وصفها بالانتحار نظرا لما آلت إلية الأمور وانتهت عنده الأخبار، فقد حاول هذا الرجل المتصابي أن يعيد أمجاد الوهم الأسطوري الأمريكي لكل من في العالم ولشعب أمريكا نفسه بعد أن انطفأت نارهم وأنكفأت أنوارهم لتعلوا بدلا منهم رايات ونجوم دول أخرى، فقام بوش بأستنزاف كامل طاقة بلده وسرع من دوران عجلة احتضار دولته، وكان غزوه للعراق بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، ومع هذا فقد أخذته العزة بالإثم ليمتنع عن الاعتراف بخطئه الكارثي الذي تسبب فيه عبر تدمير بلدان كاملة كالعراق وأفغانستان وأمريكا نفسها، فترك البيت الأبيض متفاخرا كالطاووس ليسلم خلفه آوباما أطلال وبقايا دوله غارقة بالديون ومنهكة اقتصاديا، فالدين المالي الذي تعاني منه أمريكا اليوم والذي قفز لأكثر من عشرة تريلونات دولار بات مرعبا، علما أن مجموع الأصول والدخل القومي الأمريكي هو خمسة عشر تريلون دولار فقط، أما البنية التحتية لأمريكا فهي الأخرى تسير بخطى متسارعه نحو الهاوية لكونها في تصدع خطير، وهذا ما دفع كبير مفتشي الحكومة الأمريكية (ديفيد وركر) إلى القول (أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف اليوم على حافة الهاوية، وذلك في صور سياسات وممارسات لا تطيقها البلاد، تسببت بالعجز الشديد في الميزانية، والنقص الحاد بالرعاية الصحية، وتزايد التزاماتها العسكرية الخارجية مما يهدد باندلاع أزمة طاحنة)، وقد وصف ديفيد حال أمريكا قائلا: إن وضع البلاد اليوم يشبه و ضع روما القديمة قبل احتراقها وانهيارها، لذا فعلى ما يبدو أن أمريكا هذه الدولة التي كان الكثيرون في حيرة من أمرهم حول تنبئهم بكيفية سقوطها وهلاكها، فان القدر قد تكفل أمرها وحكم عليها بالدمار على أيدي أبنائها أنفسهم وليس نتيجة دخولها في حرب نووية طاحنة مع دولة كبرى أخرى، فاوباما هو الأخر لا يقل كثيرا عن بوش في ضعف القدرات القيادية لديه وعدم الاتزان في اتخاذ القرارات الصحيحة والقطعية، فمن يتابع سيرة عمل اوباما منذ تسلمه زمام الأمر وصناعة القرار في الإدارة الحالية، فانه سيلاحظ كيف أن هذا الرجل تعتليه مظاهر الحيرة دائما وكيف أن اللقطات الصورية التي يظهر فيها وهو يضع كفة على خده قد تكررت مرارا وتكرارا، نعم فهو في وضع لا يحسد عليه، لأنه قد ورث كما هائلاً من القضايا المعلقة، الداخلية منها والخارجية، وأزمات لا أول لها ولا أخر، فشاب رأسه، ولم يعد قادرا على أن يلتزم بوعد قطعه سابقا، فتراه سرعان ما يعود ليتراجع عن تصريح آو موقف ما  بأخر جديد، أذن فقد ثبت أن أمريكا بقياداتها المتعاقبة هي في حالة تخبط دائم ولم تعد تملك رؤى إستراتيجية بعيده المدى، فهي تحاول جاهده بان توهم العالم بان كل ما يجري من فوضى اليوم، هو واقع ضمن برنامج أمريكي مدروس، والحقيقة هي أن هذه الإمبراطورية المتهالكة أصبحت تعتمد كليا على ما يسمى بالفوضى الخلاقة، فهي تبعثر الأوراق لتصرف وتشتت الأنظار لتنتهز بعدها فرصة زمنية معينه تحاول من خلالها أن تلعق جراحها وتخفف من آلامها وأوجاعها التي تسببت بها أخطاؤها الكارثية تارة وبفعل نيران المقاومة في العراق وأفغانستان تارة أخرى، وما العالم اليوم آلا في ترقب لنهاية حالة الاحتضار التي تمر بها أمريكا بعد أن جرعها أبنائها السم، وتاهت خيوطها المنفلتة من بين أيدي أشخاص ضعاف ومرتبكون، وهذا ما دفع الفيلسوف وعالم الاقتصاد البريطاني جون غري ليقول وفي مقال له بعنوان (لحظة الانكسار في سقوط قوة أمريكا) (أن حقبة الهيمنة الأمريكية قد انتهت، فالأزمة المالية التي تشهدها الولايات المتحدة ستؤدي بالبلاد إلى السقوط بنفس الطريقة التي سقط بها الاتحاد السوفيتي سابقا).