ماذا أجابه القــوم؟
ولما قام نوح في قومه يقول: ((اني لكم رسول أمين)) قام بعض الناس يقولون: متى صار هذا نبياً؟
بالامس كان رجلاً منا واليوم أنا رسول الله اليكم!.
وقال اصدقاء نوح: هذا كان يلعب معنا في الصغر ويجلس معنا كل يوم فمتى جاءته النبوة؟ أليلاً أم نهاراً! وقال الاغنياء والمتكبرون: أما وجد الله أحداً غيره؟
أمات الناس كلهم، أما وجد في القوم الا فقيراً؟
وقال الجهال: ((ما هذا الا بشر مثلكم)).
وقالوا: ((ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في أبائنا الاولين)).
وقال بعض الناس ان نوحاً يريد أن ينال الرياسة والشرف بهذا الطريق.
بين نوح وقومه
كان الناس يرون أن عبادة الاصنام هي الحق، وأن عبادة الاصنام هي العقل.
وكانوا يرون أن الذي لا يعبد الاصنام هو في ضلالة وسفاهة.
وكانوا يقولون: قد كان اباؤنا يعبدون الاصنام فلماذا لا يعبدها هذا؟!!
وكان نوح يرى أن عبادة الاصنام ضلالة، وأن عبادة الاصنام سفاهة.
وكان نوح يرى أن الاباء كانوا في ضلالة وسفاهة وأن آدم وهو أبو الآباء ما كان يعبد الاصنام، بل كان يعبد الله.
وأن القوم في ضلالة وسفاهة اذ يعبدون الحجارة ولا يعبدون الله الذي خلقهم.
قام نوح في القوم يقول بأعلى صوته: ((يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره اني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم)).
((قال الملأ من قومه انا لنراك في ضلال مبين)).
((قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين* ابلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون)).
أتبعك الأرذلون
واجتهد نوح كثيراً أن يؤمن قومه ويعبدوا الله ويتركوا الاصنام.
ولكن ما آمن بنوح الا بعض الافراد من قومه. ما آمن به الا بعض الافراد الذين يعملون بأيديهم ويأكلون الحلال.
أما الاغنياء من قومه فقد منعهم كبرهم أن يطيعوا نوحاً.
وشغلتهم أموالهم وأولادهم أن يفكروا في الاخرة وكانوا يقولون: نحن أشراف وهؤلاء أرذال.
ولما دعاهم نوح الى الله قالوا: ((أنؤمن لك واتبعك الارذلون))؟.
وطلبوا من نوح أن يطرد هؤلاء المساكين.
ولكن نوحاً أبى وقال: ((وما أنا بطارد المؤمنين)).
ان بابي ليس باب ملك، ((ان انا الا نذير مبين)).
وكان نوح يعرف أن هؤلاء المساكين مؤمنون مخلصون.
وان الله يغضب اذا طرد هؤلاء المساكين، واذن لا ينصره أحد.
فقال: ((ويا قوم من ينصرني من الله ان طردتهم)).