التنصير وقضايا المرأة   عدد القراء : 448   .


محمد السروتي
لقد تطورت الأساليب التنصيرية بشكل لافت في القرن العشرين، وكان من أبرز الأساليب التي لقيت اهتمامًا كبيرًا من المنصرين - الأسلوبُ غير المباشر، وهو أسلوب يعتمد أساسًا على الوسائل المساعدة؛ لإيصال الدين النصراني بأيسر السبل، وأوضح الطرق، وقد اقترح المنصِّرون في مؤتمر (كولورادو) بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1978م - التركيز على هذا الأسلوب؛ لتحقيق الهدف الذي أعلنوا عنه، وهو اختراق الإسلام لهدمه، وتنصير كل المسلمين.
لأن الأساليب الأخرى - أي: المباشرة والشاملة - غير كافية وحدَها، ولأن الأسلوب غير المباشر في حقيقة الأمر ليس سوى الخطوة الأولى في الطريق، ويهدف الأسلوب إلى خلق رَأي عام، والسبيل إلى ذلك هو الاعتماد على الصَّحافة، التي تُعدُّ أقوى الأدوات وأعظمها نفوذًا وتأثيرًا.
ويقدم المنصرون تعريفًا للأسلوب غير المباشر بأنه: (القوة الصامتة)، وغير المرئية، التي لا تدخل في أي جدال، ولا تقبل أي اعتذار، وعلى الرغم من ذلك تنتقل من العقل إلى القلب والضمير؛ لتحدث مُعجزة التنصير.
أمَّا عن وسائل هذا الأسلوب؛ فهي كثيرة جدًّا، إلى درجة أن أطلق عليها اسم: (الصفحة المكتوبة)، (أو المنصر المتواجد دائمًا).
وتُعَدُّ الكلمة المكتوبة من الوسائل التنصيرية الهامة، وعن طريق الكلمة المكتوبة يستطيع المنصرون الوصول إلى الناس؛ من أجل تنصيرهم والتأثير على أفكارهم، أضِفْ إلى ذلك أن تطور الطِّباعة في عصرنا الحديث قد سهَّل عملية انتقال الأفكار، وكانت المهمة الأولى بالطبع التي يسعى المنصرون لتحقيقها في هذا المجال: هي ترجمة الكتاب المُقدَّس إلى اللهجات المحلية، وقد تم لهم ذلك
ويشمل هذا الأسلوب ما يلي: الكرَّاسات الدينية، والصحف، والرسوم الكرتونية المتحركةوالكتيبات والكتب، والمجلات، ودورات المراسلة، والنصوص الإذاعية، والتسجيلات، والمسرحيات، ومواد القراءة والكتابة، وترجمات كتب الانجيل، والصور والملصقات، وأي مواد إيضاحية أخرى.
إضافةً إلى الكتاب المقدس وترجمة بعض أجزائه، فقد كان المنصِّرون يطبعون ويوزعون عددًا من الأعمال المطبوعة، والكتيبات، والنشرات والكتب، وكان هذا العمل المحدود يهدف إلى تعريف المنطقة بالنَّصرانية، ومناهضة الأنشطة الدينية الأخرى، خاصةً الإسلاميةَ
ومن الوسائل أنواع أخرى؛ كاستغلال الخدمات الإنسانيَّة، والتضليل والتلبيس، واستغلال المرأة، وسأحاول التفصيل في النقطة الأخيرة المتعلقة باستغلال المنصِّرين للمرأة.
لقد كثرت المؤامرات والمخططات للنيل من شموخ وعزة المرأة المسلمة، حتَّى تعلقت آمال المنصرين بها بأنْ يَجعلوها المِفتاح التنصيري الفعَّال؛ للتغلغل في قلب المجتمعات الإسلامية، وتتعدد أشكال وصور هذه المؤامرات، ومنها ما يظهره المنصرون في أشكال برَّاقة، وشعارات رنانة من قبيل الحرية والمساواة، بَيْد أنَّها تصبو إلى غاية واحدة، هي صدُّ المسلمة عن دينها الذي ارتضاه الله لها، وإلباسها الصليب، وزعزعة إيمانها بمحو أساسات الخلق القويم من وجدانها باسم التطور، وطمس معالم العفَّة والحياء باسم الحرية.
وخلاصة القول: لقد أدرك المنصرون مُبكرًا أهمية المرأة المسلمة، ودَورها العظيم في صنع رجال ونساء الأمَّة، فكسبها ربحٌ ونصْرٌ، تهون بعدها كل معاقل الإسلام وحصونه المنيعة؛ لذا لم يكن حُبًّا لسواد عيون المسلمين - كما يقال - فتح مدارس البنات لتلتحق بها في ربوع العالم الإسلامي، ولم يكن كلام المنصرين في إعلان المؤتمر التنفيذي الذي عُقد في القاهرة عام 1906م - مُجرد شعار استهلاكي؛ بل خطة عمل لا تزال تنفذ.
وأختم المقال بمقتطف الإعلان، وجاء فيه ما يلي: لا سبيلَ إلاَّ بجلب النساء المسلمات إلى المسيح، إنَّ عدد النساء المسلمات عظيم جدًّا، نحن لا نقترح إيجاد منظمات جديدة، ولكن نطلب من كل هيئة تبشيرية أنْ تَحمل فرعها النسائي على العمل، واضعة نُصب عينيها هدفًا جديدًا، هو الوصول إلى نساء العالم كلهن من هذا الجيل.