| المحافظون الجدد..من الحرب على الإرهاب إلى الحرب ضد التطرف!   عدد القراء : 1710   . يبدو إن الحظ قد حالفنا في مقالة لنا في العدد السابق لصحيفة البصائر الغراء لنشرح خلفية بسيطة وهي لاتعبر الا عن كلمات تقال في حق العقل الامريكي الذي كانت الحرب دما تسري في عروقه ويحاول من خلالها اشباع رغباته الذاتية . وفجاة نرى إن التقارير تشير الى إن ادارة المحافظين الجدد ترغب ويبدو انها تعزم على اتخاذ قرار استراتجي مهم جدا على صعيد التيار الفكري المحافظ الا وهو تسمية الحرب على الارهاب بالحرب ضد التطرف العنيف ولكن ماهي ابعاد مثل هذا القرار الاستراتجي ومالذي مهد لهذه الخلفية الفكرية واوصل الادارة الامريكية الى التقرب لاتخاذ مثل هذا القرار ؟ نشر موقع تقرير واشنطن (Taqrer washintion)مقالة بعنوان حرب ضد الإرهاب أم حرب ضد التطرف الاسلامى واراد إن يناقش جدلية جديدة وفق المدرك الامريكي (عدو أمريكا: الإرهاب، أم التطرف) ويأتي هذا التوجه إلى إستئناف المناقشات حول مرحلة مابعد 11 (ايلول) فى وقت صدرت فيه دراسة جديدة تحت عنوانAmerican Grand Strategy After 9-11: An ( Assessment الإستراتيجية الأمريكية بعد 9-11: تقييم عام) وتتضمن تقييما لإستراتيجية أمريكا لتلك المرحلة. والدراسة صدرت عن الكلية الحربية التابعة للجيش الأمريكى وكتبها ستيفن بيدل ٍStephan Biddle. ولعل أبرز ما جاء فى هذا التقييم الصادر عن مصدر مرموق للدراسات الإستراتيجية والعسكرية أن إدارة بوش رغم مرور أكثر من ثلاثة سنوات على خوضها بالحرب ضد الإرهاب فشلت فى تعريف الهدف من هذه الحرب بشكل محدد. وأن عدم وجود إستراتيجية شاملة أدى إلى نتائج سلبية وغير متوقعة مثلما هو الحال في إستمرار وتزايد أعمال المقاومة المسلحة فى العراق. ويرى التقرير المكون من 50 صفحة أن من ضمن أهم الأسئلة التى لم يتم الإجابة عليها هو السؤال الخاص بالنتائج المرجوة التى يجب أو يمكن تحقيقها في مواجهة ما يسمى ب ( الإرهاب الإسلامي) ... وهل الولايات المتحدة تسعى لخفض مستوى الإرهاب الحالي إلى ما كان عليه قبل 11 (أيلول) 2001... أم أنها تسعى لمنع عمل إرهابى آخر في المستقبل قد يكون أكثر شراسة وقد توظف فيه أسلحة الدمار الشامل. ويرى كاتب الدراسة أن أصحاب القرار في الولايات المتحدة يواجهون خيارا صعبا وأنهم أمام قرار حاسم يجب أن يتخذوه في أقرب فرصة. ثم ... إذا كان الهدف هو القضاء على تنظيم القاعدة والحد من المنضمين الجدد إليه فإن على أصحاب القرار الأمريكى أن يضاعفوا من الإلتزام الأمريكى ببناء الدولة في العراق وأيضا من الجهود التى تبذل لإحتواء الأخطار المقبلة فى المنطقة. ويرى كاتب الدراسة أن الولايات المتحدة فشلت فى تخصيص الموارد المالية اللازمة لتحقيق هدفها المعلن بنشر الديموقراطية فى الشرق الأوسط. وأن الإدارة عليها أن تقرر وبسرعة ما ستفعله بخصوص الموارد المالية وهل سيستمر تخصيصها للعمليات العسكرية والتواجد العسكرى فى المنطقة أم أنها ستتوجه لمشروعات وبرامج إصلاح اقتصادية وسياسية. ويشير كاتب الدراسة إلى أن كل خيارات أمريكا فى المنطقة سواء كانت مواجهة الأخطار أو محاولة احتوائها فقط هي خيارات محفوفة بالمخاطر. وبينما كانت هذه الدراسة الإستراتيجية موضع إهتمام الدوائر السياسية والعسكرية في واشنطن نقلت عن مصادر مسؤولة بمجلس الأمن القومي أن إستراتيجية البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب والتي سوف يتبناها المجلس في المستقبل القريب سوف تركز أكثر على ما يسمى بـ (التطرف الإسلامي) وليس على الإرهاب. وأن الحرب التى وصفت في السنوات الأخيرة بـ (الحرب على الإرهاب) قد توصف قريبا بـ(الحرب على التطرف). وذكرت مجلة (يو إس نيوز US NEWS)الأمريكية أن هذه الخطوة تبين أن المسؤولين الأمريكيين بعد نحو أربع سنوات من هجمات 11 (ايلول) توصلوا أخيرا لتحديد وتعريف من هو العدو. ونقلت المجلة عن مسؤول كبير فى الأمن القومى الأمريكى أن (الإرهاب هو الوسيلة.. وليس العدو). الرؤية والتحليل الاستراتجي اذن مما سبق اعلاه يبدو ان الحرب على الارهاب كان مصطلحا واهيا في ظلمات المصطلحات التي لاتعبر عن ذاتها ، نعم ان الحرب على الارهاب كانت حرباً هلامية راحت العديد من الضحايا البشرية جراء سياسات الانظمة الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ومن لف لفهم كمن يتشدق في لقمة من ضباع عاتية فكرت في العشب الاخضر سوف يكون طيبا كطعم اللحم الاحمر والذي سوف يملا بطون جاعت وتجوع وتتضور جوعا فما كانت من الشعوب الا ان تكون فريسة لهذه الضباع الضارية. نعم ان الحرب على الارهاب قد فشلت فشلاً ذريعاً وان مفردة الحرب الاستباقية قد انتابها الفشل الذريع والتي لم تفيد حتى من اختراع تسميتها في بادى الامر الا وهم الالمان في عهد هتلر فما كان للحرب على الارهاب الا ان تعظم الخسارة على الربح أي الفوز أي الغنيمة قد انهكت قواها الاقتصادية وهذا ما لم تدركه ادارة المحافظين الجدد ان قانون الامبراطوريات وميزان القوى العظمى ان الارتداد الاقتصادي سوف يكون هائلا على الامبرطورية ان وجدت في ذاتها مثل هذا الوصف الذي لم يثبت وجوده الا على صعيد القدرة العسكرية ليس الا. وعلى المتشدقين وممن اخطاوا التحليل ولم يتعلموا ان التاريخ دروس وعبر لابد ان تتعظ الدول العظمى ومنها الولايات المتحدة التي سوف تنهار بعد عقد او عقدين وتتراجع قوتها ان استمرت في هذا النهج الامبريالي التولتاري الحربي فنعم انها لن تسقط مثلما سقط الاتحاد السوفيتي ولكن مؤشرات الانهيار الاقتصادي في الافق تلوح فلو ركزنا على الاختلالات البنوية في الاقتصاد الامريكي لوجدنا الدليل على ذلك. ثم ان الامبرطوريات تعلمت ان الانهيار السلطوي على العالم يكون في معادلة استراتجية هي انهيار في القوى الاقتصادية يصحبه انهيار في القوى العسكرية بعد اكثر من عقدين من الزمن أي مايقارب الربع قرن وهذا مادعا له برجنسكي في احدى البحوث التي صدرت عنه ان الفوضى الدولية وتراكمات الانهيار في القوة الاقتصادية سوف يؤدي الى تكوين نظام دولي جديد قائم على توازن القوى ولذلك على الولايات المتحدة ان تبحث عن بذور البقاء كقائد لهذا النظام الدولي الجديد من خلال اظهار وتكوين فقاعة التهديد بمطرقتين لاثالث لهما الا وهما الارهاب الدولي اولا واسلحة الدمار الشامل ثانيا. ولذلك الولايات المتحدة ارادت السير في هذا الطريق الصعب لكن يبدو ان الطريق في الحرب على الارهاب قد قطع بعد ان نالت الشعوب المقاومة لهم من الولايات المتحدة كما في العراق فالمقاومة الوطنية العراقية البطلة تسطر دروب النصر على قوات عاتية عبرت المحيطات من اجل ملك الجهات الاربعة ان تنال منه وان تسيطر عليه وقالو كلمتهم لا لامريكا ومشرعها الامبراطوري الذي سوف يتبدد في اراضي الوحل العراقي ، وما كان لتراكمات الخسائر الإستراتجية على صعيد تراكمات القدرة الاستراتجية العسكرية في العراق وافغانستان والاختلالات الهيكلية في القدرة العسكرية الامبراطورية الامريكية ولابد ان نبينها هنا حتى يقتنع كل من لايصدق رايات النصر سترفع في العراق وان التقهقر الامريكي قادم بانسحاب تدريجي كان في حرب خاسرة ليس الا. ان الاختلالات الهيكلية تتمثل في خصخصة البنتاغون الأمريكي إذ نلاحظ ان التعذيب الذي ناله العراقيين العزل في سجون الاحتلال كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد على شركات ومؤسسات امنية متعددة الجنسية ، ثم ان الخصخصة طالت حتى عقود السلاح للجيش الامريكي والتي لحد ألان بدأت الميزانية العسكرية تتزايد بسبب الخسارات الاستراتجية للقوة العسكرية الامريكية جراء الحرب على الارهاب ، ثم ان الولايات المتحدة تعتمد في النقل والتموين على شركات خاصة اصبحت منالا سهلا للقوات العسكرية المقاومة للوجود الامريكي في العراق وافغانستان وهذا ما يجعل الجيش الامريكي في مازق استراتجي صعب جدا وهذا ماوجد في الاحداث الاخيرة في محافظة الانبار كمثل بسيط واخره عملية الحرب السريعة في مدينة حديثة. ثم ان عدد المرتزقة و المتطوعين في حروب الولايات المتحدة ضد الارهاب بداو بالهروب من الخدمة العسكرية وعدم التطوع ناهيك ان العدد الاستراتجي لقوات الاحتياط بدا بالنفاذ بسبب المعا رك الشرسة التي تخوضها مع المقاومين والتكتيكات الفاعلة تجاه القوات الامريكية من قبل قوات المقاومة او المناوئة لهم والتي بدات تنال من اعداد كبيرة من الجيش الامريكي. اذن الجيش الامريكي في وضع غريب جدا وعصيب ورغم التطمينات من قبل الساسة الامريكان في البنتاغون الامريكي لكن لن اتوقع ان الجندي الامريكي مازال يمتلك شيئاً من الروح المعنوية جراء عدم نيل الاجازة او مجيء البديل العسكري له وهذا مايؤثر على الطبيعة السيكلوجية للجندي الامريكي مما يؤثر بمجمله على القدرة القتالية للجيش الامريكي. ورغم كل ماتقدم وبشكل موجز لكن نلاحظ من ولا يزال يراهن على الامبراطورية الامريكية ولكن لماذا لا يتساءل ونتساءل نحن معه لماذا الولايات المتحدة الامريكية تريد التغير في المصطلح أي من حرب ضد الارهاب الى حرب ضد التطرف العنيف هل هو تكتيك لاستمالة القادة العرب والمسلمين والغرب بمجمله بعد تفجيرات لندن في تموز الماضي ام هو استراتجية بحد ذاتها ؟ يبدو من خلال التفحص والتعرف عن كثب عن مسيرة الاستراتجية الامريكية ومتابعة الخطاب الامريكي نجد إن الولايات المتحدة تاخذ باستراتجية واحدة هي استراتجية القرن الحادي والعشرين الاوهي غاية الهيمنة وكما متعارف عليه في الدراسات الاستراتجية إن الغاية اسمى من الهدف ، اما الهدف الامريكي الان الاستمرار بالقيادة العالمية من خلال السيطرة على الوضع الحالي ومحاولة احتواء اي قوى تخرج خارج القيادة فتراها تنعتها تارة بالارهاب وتارة اخرى بامتلاك اسلحة الدمار الشامل. اما استراتجية العمل لتحقيق القيادة العالمية فيتم من خلال وسيلتين لاثالث لهما متزاوجتين في الاستخدام تارة ترجح الاولى وتارة أخرى تنأى عن استخدام الاولى لتعيد ترتيب الوضع الاستراتجي لها مستخدمة الثانية كتكتيك ترى ما مدى فاعليته ومن ثم تعيد استخدامه من جديد إن كان الوضع الاستراتجي يسمح لها بذلك والوسيلتان هما العسكرية والدبلوماسية الوقائية ولذلك نجد إن الاجابة على تساولاتنا هل إن الولايات المتحدة تخلت عن منطق الحرب في تفكيرها الاستراتيجي؟ والجواب كلا لانه ببساطة إن تسمية الحرب على الارهاب ماكانت تطلق عنوة الا وكانت تدور بالفوران في مطابخ المحافظين الجدد والتي كشفت عن رؤيتهم الاستراتيجية تجاه العالم الخا رجي. ومن ثم إن الضربات الموجعة التي تلقوها بعد شد الازر واعلان الحرب على الارهاب كما سموها واخذ بها القادة والمفكرون العرب وللاسف ان يكون هذا المصطلح الدخيل علينا تراه يتداول بين افواه الناس دون معرفة إن العنف هو المصطلح الذي يجب استخدامه بدل الارهاب وكان من كل من يستخدم هذا المصطلح إن يميز بين الارهاب والعنف من جهة والعنف الدولة (العنف الداخلي) وان يتساءل المفكرون والذين افعمونا بكتبهم واوارقهم التي ملئت المكتبات برؤية نقدية لم نجد منها مشروع يتساءل ماهي اسباب العنف الدولي وماالذي دفع العنفويون الى استخدام عنفهم ضد الولايات المتحدة او بريطانيا في عقر دارها او مايحصل في الدول العربية والعراق منها ليس الا فالذي تؤخذ منه ارضه وهي امانة في رقبته هل تتوقع إن هذه العقلية العربية الاسلامية تفرط في ارضها وحقها قد يهان عليه من يقول غير ذلك. ولذلك تحاول الولايات المتحدة ربط العنف الدولي تحت مسمى الارهاب وتصف هؤلاء العنفويين بانهم ( ارهابيون متطرفون ) وتحاول الانتقال بالخطاب السياسي الامريكي من الارهاب الى الحرب ضد التطرف والايام قادمة لترى قواميس المنظومة الثقافية العربية والعراقية لتتحدث عن التطرف والمتطرفين ويتركون الارهاب والارهابيين وندخل في موجة التطرف بعد الارهاب. اذن الخطاب السياسي الامريكي مازال يعيش خرافة العدو الاخضر ومازال يسير في ركب العداء الحضاري للاسلام والدول العربية والتي غالبية شعوبها هويتهم اسلامية اضافة الى عروبتهم وهويتهم القطرية. والذي يكون توامة للخطاب الصهيوني العالمي والذي يجد في الاسلام الحبل الذي يشر عليه اخطاء فشله لتحقيق مصالحه الاستراتجية وبذلك نجد إن الولايات المتحدة فشلت في استحضار الحرب الصليبية الى القرن الحادي والعشرين ولذلك تريد الان بعد إن فشلت في القوة العسكرية إن تاخد بالدبلوماسية الوقائية لتعالج اخطاءها الاستراتجية وتحاول تكوين حرب فكرية وإن تنعت كل من يعارضها بالمتطرف وبالتالي المسير بالحرب على الارهاب ولكن بديكور جديد ومصطلح جديد يتلائم مع طبيعة الظرف العالمي الجديد بعد احداث لندن وبعد خطاب ايمن الظواهري وبعد الضربات الموجعة للولايات المتحدة في العراق. اذن ثلاثية العمل العنفوي الدولي في لندن والتغير في الخطاب السياسي للقاعدة والتحول من خطاب مواجهة الى خطاب ذي برمجة سياسية ومطالب محددة ، ناهيك عن المازق الاستراتجي للجيش الامريكي في العراق دفعت الولايات المتحدة الى التغير في المسمى للحرب والذي يعد فشلاً للاستراتجية العسكرية والقوة العمياء تجاه الشعوب بسبب الاقلية الحاكمة في الولايات المتحدة والتي تريد عالماً جديداً تتطلع من خلاله الى تحقيق ما عجز عنه الساسة الامريكان والذي بدا ياخذ بالزيف والتراجع عن الطموحات التي ارادو للعالم إن يكون عليها لكن يبدو انه ومنذ الايام الاولى لوطأة المحا فظين الجدد سدة الحكم في الولايات المتحدة تبددت احلامهم الوردية وتمزقت في الاراضي العراقية المقدسة. |