| الحرب على الإرهاب.. إلى أين؟   عدد القراء : 1211   . ما يسمى (بالعملية السياسية) اليوم في العراق ومنها الاهتمام بالدستور هي مرحلة اساساً ناتجة عما سبقها من مقدمات - كما هو معلوم.. اللاعبون المشاركون في هذه العملية وقطارها المتسارع، سوءاً المشاركون حالياً ام الذين تخلفوا عن ذلك القطار بالامس ويحرصون اليوم على اللحاق بها عليهم ان لا ينسوا حقيقة مهمة جداً، وان لا يغفلوا عنها لمصلحتهم قبل كل شيء، هذه الحقيقة هو أن اللاعب الرئيسي الثاني بعد قوات الاحتلال هو (المقاومة العراقية الباسلة) التي قلبت الطاولة على الاحتلال ومخططاته. كما أن القوى الوطنية التي قاطعت الانتخابات السابقة -عن وعي منها وسبق اصرار وتقصد- مثل هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري والتيار الخالصي والقوى الوطنية والاسلامية والقومية المتحالفة معهم، وفّرت الغطاء الوطني والشرعي والاخلاقي لتلك المقاومة الشريفة، ونزعت في الوقت عينه الشرعية عن الاحتلال وما نتج عنه.. وهم جميعاً بلا استثناء يدفعون ثمن هذه المواقف من أرواح ودماء شبابهم ورجالهم لانهم (مقاومة سلمية حقيقية) تقف تحت الشمس، تقف متحدية بصدورها رصاص الغادرين من الاحتلال وعملائه.. وليست مقاومة سلمية تستظل بمظلة الاحتلال!! لذلك فان (المقاومة الشريفة) تحفظ لهذه القوى السياسية والمرجعيات هذا الجميل، وتعلم نزاهة يد هذه الجهات من استجداء المناصب والامتيازات التي اغدقها المحتل على من اندفع في شِراك (اللعبة السياسية)الذي نصب لهم، كل يسابق الآخر عن منصب في الحكومة او مقعد في البرلمان او مكسب في وزارة، أو منصب مباشر من (بريمر أو نكروبونتي أو زادة)!!. الذي اريد قوله للجميع لا تنسوا وانتم في غمرة (العملية السياسية وكتابة الدستور) الرقم الصعب -الحاضر الغائب- في المعادلة وهو (فصائل المقاومة المسلحة الشريفة) وذلك لسبب مهم جداً جداً وهو أن كل ما تم إحرازه مما تسمونه تقدماً بالعملية السياسية -ونسميه نحن تنازلات الاحتلال- ناتج بالاصل عن ضربات تلك المقاومة، وليس نتيجة توسلات (المقاومين) من فوق كراسي الرئاسة او الوزارة او المناصب، لذلك فانه ليس من مصلحتكم على المدى القريب او البعيد اغفال هذا الرقم.. وليس مطلوباً منكم اكثر من أن (تبيضوا صفحتكم) كما يقال أمام شرفاء المقاومة تحسباً ليومٍ بات قريباً، ستمضي فيه قوات الاحتلال لبلدها الى غير رجعة.. وحينئذ ستواجهون الشعب العراقي وحده وقواه الوطنية الشريفة التي تدفع دماً اليوم من أجل الوصول لليوم الموعود والتحرير المنشود لبلدنا. لقد سمعنا من بعض اخوتنا -الذين يرون المصلحة في المشاركة بالانتخابات القادمة بقوة سمعنا ومع الاسف كلاماً يدل وكأننا- نحن (المقاطعون) للانتخابات السابقة- قد أصبحنا نادمين على ذلك، وان ما يحدث الان من جرائم تطالنا، هي بسبب ترك ساحة العملية السياسية للآخرين.. ولست بصدد مناقشة هذا الرأي أو الدفاع عن موقفنا الواضح والواعي في (المقاطعة السابقة)، لكن فقط أُذكر اخواني - والله من وراء القصد- بان لا يقعوا هم ايضا وهم يتوجهون للمشاركة في الانتخابات القادمة: أحذروا ان تغفلوا (الرقم الصعب) مرة اخرى.. لقد فعلتم حسناً -راغبين او مكرهين- بعدم مشاركتكم في الانتخابات السابقة، ووقفتم مع صف المقاومة الحقيقية ولولا ذلك لفقدتم جمهوركم، ولخسرتم ابتداءاً ابناء المقاومة والجهات المساندة لها من فئات واسعة من الشعب العراقي. وحسب معلوماتنا فان الكثير من الجهات والاحزاب والكتل السياسية اصبحت تسعى لكسب ود فصائل المقاومة وترغب في تخويلها للحديث باسمها -بعد تسرب الاخبار بمباحثات الامريكان انفسهم معها- والذي يعجز عن ذلك، فلا أقل من الحذر من كشف ظهر المقاومة او نسيانها في خطابهم السياسي او مواقفهم العملية في الساحة. نحن ندرك أن حرص ابناء المكون العراقي الغائب في الانتخابات السابقة على المشاركة مستقبلاً ناتج بالاساس عن الرغبة في (اعادة التوازن) داخل الحكومة والبرلمان ومؤسسات الدولة المختلة بسبب حالة الاستقطاب الحادة باتجاه مصالح مكونات معينة، والحذر من انسياق الجميع باتجاه فتنة تقود الى حرب اهلية -لا سامح الله- وهي منية أعداء العراق القريبين والبعيدين، لذا فان عودة بعض من عاد من المقاطعين لم يكن اقتناعاً منهم بعملية سياسية تجري تحت مظلة الاحتلال وبشروطه، بل رغبةً في نزع فتيل الازمات الطائفية والعرقية المفتعلة -ليل نهار- والتي بسببها تسيل دماء العراقيين -من كل الطوائف- انهاراً. واذكر ان الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين -أكرمه الله- قد ذكر بوضوح في احدى المقابلات الفضائية حين سُئل عن موقف الهيئة من المشاركة في الانتخابات القادمة: أن موقف الهيئة ثابت على مبادئه، من جهة، ومن جهة اخرى قال ان الامر منوط حينها بالاحزاب والحركات والقوى الوطنية -وخاصة المساندة للمقاومة- فان رأت المصلحة في المشاركة فلتشارك، وان رأت المصلحة في المقاطعة فلتقاطع.. والواضح أن موقف الهيئة الرافض لدخول اي عملية سياسية تحت مظلة الاحتلال هو موقف مبدأي موجه بالاساس للخطر الاكبر، خطر الاحتلال واسناداً لظهر المقاومة. اما الذين يرون ضرورة المشاركة بالانتخابات القادمة فهم يتوجهون بالاساس لحل مشكلة الخطر الاصغر (خطر الفتنة او الحرب الطائفية) الناتج من استمرار قطار العملية السياسية السائر على سكتي (الاحتلال والطائفية).. وهذا الخطر هو خطر حقيقي على الارض يجب ان لا يستهان به ومما يزيده حدة اندفاع (المتطرفين) من قيادات المكونات المشاركة بالحكم للاستحواذ على المناصب والامتيازات خاصة في الوزارات السيادية والامنية، في وضح النهار وامام مرأى ومسمع من الجميع.. وهو ما يريده المحتل كي ينشغل العراقيون بعضهم ببعض في صراعات تبدأ ولا تنتهي، فينشغلون عن المحتل وقواته.. بل يصبح (الجميع) بحاجة الى (المحتل-الحكم) ليفصل بينهم!! وهي خطة جديدة - قديمة لطالما لعبتها الدول الاستعمارية من قديم وامام هذا التحليل يبقى السؤال لرجل الشارع ساعة اجراء الانتخابات، الى اي من الموقفين ينحاز؟ للموقف المقاطع امام خطر الاحتلال (الضرر الاكبر)؟ ام للموقف المشارك لتجنب الانزلاق لحرب اهلية طائفية (الضرر الاصغر)؟ وأي الخطرين هو (الاكبر)؟ هل يمكن الجمع بين الموقفين، اذ لا بد من (الاجماع) على موقف واحد!! وأي الموقفين سيكون؟! هنا مرة أخرى اعود واقول: علينا ان لا نغفل (الرقم الصعب) وهو المقاومة وفصائلها الباسلة!! وهذا يعني عدم امكانية التخلي عن (مقاومة خطر الاحتلال) لانه الاصل في كل الاخطار الاخرى.. لذلك فأني احذر الاخوة المنخرطين بالعملية السياسية يجب ان لا تكون استجابتهم لها دون ثمن.. وان لا تتنازل عن الاقرار بحق المقاومة المسلحة الشريفة طالما بقي جندي اجنبي واحد شاهر سلاحه فوق رؤوسنا!! وان يعلنوا التزامهم بالثوابت الوطنية التي أعلن عنها في (بيان أم القرى) الصادر عن الهيئة ومسانديها، ان الشارع السياسي ينتظر من القيادات قيامها بواجبها في التنسيق بين المواقف، دون تصادم او تخاصم، ولا مانع احياناً من تقديم كل طرف بعض (التنازلات الممكنة) للطرف الاخر، وتقديم النصح حتى لا تختلف قلوب الناس حول قياداتهم، وليقدم كل فريق ما عنده خدمة لبلدنا العزيز وحفاظاً عليه من التمزق والضياع في زمن الاحتلال والله الهادي الى سواء السبيل. |