لا تقدموا لهم الأمل بتحسين وضع المأزق.. (حذف) الاحتلال.. أليس كتماً للشهادة؟!   عدد القراء : 7035   .

(حذف) الاحتلال، وما أدراك ما (حذف) الاحتلال، ونعني به حالة الايهام والتوهم التي أراد ويريد لها الغزاة والعملاء ان تسيطر على العقول لتسويق أو تطبيق بعض سيناريوهات المخطط الصهيو- أمريكي.. وتقوم هذه الحالة أو القاعدة على استعارة وضع التغيير الداخلي وتقمص ممارسات الدولة والعملية السياسية، مع (تغييب) صورة الاحتلال السافر الذي تدير سلطته المباشرة كل هذه الدمى والادارات والمؤسسات سواء بأوامر مستشاريه وضباطه وخبرائه داخل القلعة الخضراء، أو بعصاباته الطليقة في الشوارع أو بقواته الهمجية التي تبطش بمدن العراق الحرة.
وبهذا، من الطبيعي أن نرى العملاء والمتخاذلين والانتهازيين والمخدوعين، وهم يتصرفون باستماتة على وفق قاعدة (حذف) الاحتلال، لان لهم مصلحة فيها، فالعميل يريدها ان تتيح له ان يغسل خطاياه ويجعل خيانته اختياراً وطنياً!، والمتخاذل بحاجة اليها ليتهرب من واجب المقاومة، والانتهازي يلجأ لها ليجعل منافعه عملاً واقعياً، اما المخدوع فانه يلهث (حذف) الاحتلال ليستمر في العيش على أوهام الضعف والتخلف والاهواء المسبقة، سواء أكان مخدوعاً (مستقلاً) أم مخدوعاً غوغائياً تابعاً لجمهور الادوات والاحصنة.
لكن من غير الطبيعي بل ومن المؤسف والمؤلم، ان نرى هذه الايام بعض الاخوة المحسوبين على القوى الاسلامية والوطنية الرافضة للاحتلال، وهم (يحذفون) الاحتلال باستماتة يحسدون عليها ويدعون من ثم جمهور الاخيار الى المشاركة، من دون شروط أو ضوابط حتى في مهزلة الاستفتاء على مهزلة الدستور وذلك على اساس تدارك ما فات! ومنع التهميش والابتعاد عن مراكز القرار في الدولة(!!).
أحدهم يعتبر ان الأمر يدخل فقهياً في باب المشاركة في العمل السياسي وتولى الولايات العامة في ظل (انظمة غير اسلامية) ويقصد حالة الاحتلال!!.
وآخر يتحدث عن فقه الواقع والممكن وعلى قاعدة ((ما لا يدرك كله لا يترك جله)) وعن وضع من لا يستطيع الحصول على كل المصالح ولا دفع كل المفاسد، وثالث يصدر فتوى يعتبر فيها من لا يشارك في الاستفتاء على دستور الاحتلال.. كاتماً للشهادة!
هل هذا معقول بربكم؟!.. وهل نحن أمام حالة انخداع وتقمص بحسن نية هذه المرة؟! وهل بلغ تراكم الخداع وفرض اللا شرعيات فرضاً حداً اخترق فيه عقول وبصائر بعض من يفترض انهم يجب ان يحموا الناس من الانخداع والتقمص، أو بعض من تأثروا، عن حق، بهذه الموجة التنكيلية على الهوية بحق أهل المكون المستهدف؟!
لا نريد ان ندخل في جدال فقهي- سياسي، لان المسلم الحقيقي يجب ان يؤمن بان التشريع من خصائص الربوبية بالمطلق وان لا اختيار واقعياً بالفعل امامه سوى الصبر على القتال في سبيل الله لا سيما بعد ان بدأت ثماره تلوح في الافق، ولكن ثمة حقيقة لا غبار عليها هنا تقول، ان حالة الغزو والاحتلال لا ينطبق عليها توصيف (النظام غير الاسلامي) حتى تتوالى الاستشهادات التي تجيز المشاركات (السياسية) على اساس هذا التوصيف.
انما التوصيف الاول لحالة الاحتلال هو انها سلطة غزاة مستعمرين صليبيين وصهاينة ومقاتلتهم مشروعة، ثم يليه التوصيف الثاني على انهم اعداء للاسلام والتوصيف الثالث على انهم أصحاب مخطط وخلقوا الادوات والصنائع التي تخدمهم، وفي كل هذه التوصيفات تجب مقاومتهم في الميدان، أما في السياسة فلا مفر من مقاطعة نتاجاتهم اللا شرعية سواء المفروضة بالقوة الغاشمة أو المفروضة بالاكاذيب وعمليات غسل الدماغ وألاعيب التلبيس والتقمص!.
وحتى من الناحية العملية، لا نعرف كيف يمكن لرجل دين أو سياسي واقعي، ان يحسن الظن بالغزاة الاوغاد والعملاء المخادعين نهاراً والضباع ليلاً، ويسلمهم هكذا (حسن نيته) ومشاركته الايمانية أو الوطنية، وهم المعروفون بسجلهم القذر من دسائس الخداع ومهارات التزييف التي جعلوا لها اداة خاصة هي (المفوضية العليا) المعروفة بكونها تابعة مباشرة لعصابة الـ (CIA).
فمن يضمن أن تأتي النتيجة كما هي في واقع المشاركة والمشاركين؟!. وهل نسينا التزوير العلني واختلاق الاغلبية وتصنيع الفوز في مهزلة 30 كانون الثاني المنصرم؟!
ثم ان الدولة والارادة الشعبية والحياة السياسية للبلد مسروقة ومختطفة ورهينة بيد الغزاة والعملاء، شأنها شأن كل شيء مسروق ومختطف ومرتهن اليوم، ومن هنا يتوجب على من يريد ان (يشارك) و (ينافس) ان يخشى من اقتراف الاثم من دون ان يقصد، اثم المشاركة في السرقة أو اثم (حذف) الاحتلال وخدمة المخطط التي تعد برأينا المتواضع أسوأ بكثير من كتم الشهادة، فلا تقدموا لهم ايها الاخوة أي أمل بتحسين وضع المأزق، ودعوا الدمى وأدوات الفساد والدجل والجريمة والتعذيب الشيطاني، تتساقط، ودعوا الغزاة يجزعون، هذا هو الحل، والحمد لله في الاحوال كلها.