أجندتهم (الخنق حتى النفس الأخير).. والرفس دون كلمة (آه)!.   عدد القراء : 2383   .

رعـاع الـ....      
ثعابين الإجرام
 تصلي  عائلة
 عراقية
 مرَّ الهوان!

      البصائر/ قسم التحقيقات..
((نحن المخابرات الامريكية، ولمعلوماتك لا نأخذ الاوامر من حكومتكم العراقية ولا أحد يعلم بوجودكم هنا في هذا المعتقل.. واعتبروا أنفسكم في عداد الاموات)).
ترى ما الذي يتبقى لك وانت العراقي المعتقل ابن البلد، حين يقول لك أحد محققي عصابات الاحتلال، هذا الكلام الذي لا يحتاج الى أي تعليق.. ذلك انه رسالة يومية إرهابية موجهة الى العراقيين جميعهم، معتقلين وغير معتقلين، نقول لهم ان التسلط الاجرامي للاحتلال على الحياة العادية للانسان العراقي.. لا حدود له!
قد يبدو ما قاله هذا الجلاد الامريكي مجرد تهديد روتيني يقال للمعتقل لترهيبه منذ البداية على انه لا معنى لصموده ولاضعاف معنوياته الى أقصى حد ممكن، ولكن تفاصيل حكايات الاعتقال والاتهامات والتعذيب التي تمارس كل يوم وتكاد تكون متشابهة، تؤكد ان ترهيب رجل الـ (CIA) هذا للانسان المعتقل العراقي بهذه الطريقة، انما هو جزء اساسي من العقلية الاجرامية السافرة التي يدير بها الاحتلال الصهيو- أمريكي مخططه في العراق، والتي تثبت يوماً بعد يوم انها جاءت بنتائج عكسية كما نلاحظ من الازمات المتلاحقة التي يعيشها المخطط في مستنقعه الحالي.
العقلية الاجرامية!
ويقول صاحب الحكاية الحاج سلامة عمير محمد الالوسي (60 عاماً) من منطقة الخضراء قرب نفق الشرطة، انه حين ردّ على الجلاد المخابراتي الامريكي، انه لو الحكومة لديها سيادة لكان عرفوا بمكاني في الاقل!.. لم يكترث وكان صمته ساخراً، لندع الحاج سلامة يروي الحكاية.
بعد الثانية من منتصف ليل الخميس قبل السابق، هجمت على منزلنا قوة امريكية من 70-80 فرداً بعد كسر الابواب الرئيسية وقاموا بعصب عيوني أنا وأولادي الاربعة (أركان، صفوان، عمر، علي) ثم انهالوا على كل شيء في البيت بالتكسير والتدمير من الاثاث الى المراوح الى المكتبة الى الاجهزة المنزلية، ولم يسلم حتى القرآن، بالاضافة الى الممارسات المعتادة من سرقة ما يتاح لهم من موبايلات وذهب واموال نقدية، وفوق هذا حاصروا النساء بالكلاب البوليسية صارخين بهن، اعترفوا! ولم يسلم حتى طفل معوق (10 سنوات) من اجرامهم، اذا مارسوا معه تعذيباً خاصاً اذ كانوا يرفعونه من سريره الى الاعلى ثم يفلتونه ليسقط كي يتأكدوا من عوقه كما ادعوا.
قاع الهمر!
ويتابع الحاج سلامة، في الطريق الى المعتقل المجهول، لم يكتفوا بالاكياس المطاطية المبطنة بالجلد والاسفنج والقماش فوق رؤوسنا بل وايدينا مشدودة الى الخلف بالاغلال، بل ألبسونا أكياس من النايلون تصل الى حد ما تحت الركبتين، وبعد القائنا في قاع (الهمر) اخذوا يجلسون فوقنا ويدوسون اجسادنا الى حد الخنق، ولولا قصر المسافة لكانت انفاسنا في خبر كان.
كانت التهمة جاهزة كالعادة وهي ((مساعدة المجاهدين)) وكنا أبرياء كالعادة أيضاً ولكنهم بدأوا بممارسة اصناف التعذيب اياها بعد ان وضعونا في غرفة صغيرة حارة ومعنا (4) جنود تابعين لـ (CIA) وكانوا كلهم وحتى الجلادين المحققين، بيضاً وانكلوساكسونيين كما يبدو وليس بينهم زنجي او متواضع الهيئة، وكانوا يتلذذون بما يمارسونه من تعذيب سواء أكان الدوس على (الكلبجة) من الخلف حتى تكاد المعاصم تنخلع، او كان وضع اولادي بخاصة على شاخص (العروسة) كما يسمى والضرب بشدة ثم سكب الماء الحار ويليه البارد على اجسادنا المجرحة، أو استهداف الابن عمر في نقاط ضعف بدانته بطريقة جبانة كادت تودي بحياته في احدى المرات.
الـ (آه).. ممنوعة!
كانوا يمارسون اسلوب الخنق حتى النفس ما قبل الاخير على نحو مفرط، وكانوا يترصدون أي تأوه يصدر منا، اذ يقوم جنود الـ (CIA) بتوجيه ركلة عنيفة نحو الرأس أو الصدر أو الظهر ما ان يسمع أحدهم كلمة (آه) التي كنا نطلقها من فرط العذاب الذي نكابده من خنقة (الكيس) والتقييد القاسي على معاصمنا، وكان تلذذهم يتصاعد حين يرفضون ذهابنا الى الحمام حتى تكاد مثاناتنا تنفجر وفي الطريق ينهالون علينا باصناف شتى من الضربات المتلاحقة في كل مكان من اجسادنا تطاله أيديهم واقدامهم، وكانوا يجبروننا على قضاء الحاجة في ملابسنا بعد رفضهم فك القيد عنا.
حتى الفتى علي (13 سنة) لم يحصل على اي تخفيف من ممارسات تعذيبه وناله ما ناله وطبعت اقدام الجلاد آثارها الدامية على معصميه وظهره، وفي النهاية انتزعوا بعض الاعترافات الكاذبة لكنهم اطلقوا سراحي وولدي عمر وعلي.
الأب عُذب مرتين!
ويرسل الحاج سلامة تنهيدة وهو يتذكر كيف كان يؤذونه أو يعذبونه بالاحرى عبر إسماعه صرخات وتأوهات ابنائه، عبر الجدار، ويسأل الله سبحانه ان يحمي ولديه (أركان وصفوان) اللذين ابقوهم رهن الاعتقال والتعذيب.
ولا يفوت الحاج ان يتذكر بأسى ممتزج بالاستهجان كيف كان هؤلاء الذين جاؤوا ليطبقوا نموذجهم الكريه، يظهرون اشكال من بذاءات الكلام وابتذال العادات، ما يجعل الواحد يتألم لان هؤلاء الاوباش يحكمون بالحديد والنار شعباً مثقفاً متحضراً مؤمناً مثل شعبنا العراقي الحر الرافض للاحتلال.
هذه واحدة من قصص الآلآم التي ما زالت عصابات الاحتلال تواصل انتاجها في حياة العراقيين برغم الفشل الذريع لجهاز الـ (CIA) (التعبان) الذي ينشغل بممارسات اجرامية وضيعة كهذه ويترك المأزق من دون حل ولو مؤقت، يضرب أطنابه في أروقة القلعة الخضراء!..