| فــــي حـــــوار صحفــــــي خبير في القانون الدولي يؤكد حق العراقيين في ملاحقة ومحاكمة المجرم( بوش)   عدد القراء : 2678   . أكد الخبير في القانون الدولي الدكتور ( السيد مصطفى أحمد أوب الخير ) أنه بامكان العراقيين ملاحقة ومحاكمة رئيس ألادارة الأمريكية السابق بوش الصغير، وكل من اشترك في غزو واحتلال العراق. وأوضح أبو الخير في حوار صحفي أجراه مراسل جريدة البصائر في العاصمة الأردنية عمان أن العملية السياسية الحالية التي تمت تحت الاحتلال السافر باطلة مطلقا. حاوره/ جاسم الشمري-عمان وفي ما يأتي نص الحوار: البصائر/ ممكن أن تعطينا فكرة بسيطة عن القانون الدولي؟ الدكتور أبو الخير : القانون الدولي، يطلق عليه البعض أنه قانون الأمم، أو قانون الشعوب ، وهو قانون بين الدول ، وليس فوق الدول ، وهو يختلف في ذلك عن القانون الوطني ، الذي هو فوق الأشخاص. * البصائر: من هم أشخاص القانون الدولي ؟ د.ابو الخير/ أشخاص القانون الدولي ، هم الدول والمنظمات الدولية ، وهذا ما أتفق عليه أغلب فقهاء القانون الدولي ، وهو الفقه الراجح والسائد ، وهناك خلاف كبير بين فقهاء القانون الدولي حول منح الفرد الطبيعي الشخصية القانونية الدولية ؛ أي اعتباره شخصاً من أشخاص القانون الدولي العام ، وقواعد القانون الدولي تناسب أشخاصه ، من الدول والمنظمات الدولية ، وهو يقوم على توافق إرادات أشخاصه ، ويفتقد لوجود سلطة عليا تقوم على تطبيقه ، كما في القانون الداخلي. البصائر/ هل القانون الدولي ، يختص بالدول فقط دون الأشخاص؛ وإذا كان يشمل الأشخاص ، فهل هو مختص بالمسؤولين فقط ؟ أبو الخير: أشخاص القانون الدولي ، هي الدول والمنظمات الدولية فقط ، دون الأشخاص الطبيعية فأشخاصه اعتبارية ، وإن كان الذي ينفذه الأفراد الطبيعية ، ولكن بصفتهم ، وليس بأشخاصهم ، فهو ينظر إلى الصفة فقط ، رئيس الدولة ، وزير الخارجية مثلا. البصائر/ في ضوء ما جرى في العراق عام 2003 ، كيف تقيمون الجرائم الأمريكية في العراق ، في ضوء القانون الدولي؟ أبو الخير: ما جري في العراق عام 2003م ، وما قبلها يشكل جرائم دولية ، منصوص عليها في المواد من (5 إلى 9) في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية ، وقد وضحت ذلك بالتفصيل في كتابي ( تحالفات العولمة العسكرية والقانون الدولي ) عام 2005م ، فهو يشكل جريمة عدوان ، وقد ارتكبت فيها جرائم حرب موثقة جيدا ، خاصة وأن الرئيس الأمريكي الأسبق اعترف بأنه أخطأ ؛ كما يشكل جرائم ضد الإنسانية ، وجرائم إبادة. لبصائر/ هل يمكن للقوى العراقية ، المناهضة للاحتلال أن تلاحق الذين ارتكبوا جرائم حرب في العراق بعد التحرير؟ أبو الخير: نعم ، يمكن للعراقيين ملاحقة ومحاكمة الرئيس الأمريكي بوش ، ووزير الدفاع ، وكل من شارك في الحرب على العراق ، والقانون الدولي يعطيهم هذا الحق ، باعتبارهم حركات تحرر وطني ، اعترف بهم القانون الدولي ، وتنطبق عليهم اتفاقيات جنيف الاربعة لعام 1949م ، والبروتوكلان الاضافيان لعام 1977م ، سواء بإنشاء محكمة وطنية ، أو طلب المحكمة الجنائية الدولية ، ذلك بعد التصديق على نظامها الأساسي ، أو الطلب من مجلس الأمن بإنشاء محكمة دولية على غرار يوغوسلافيا ورواندا ، وإذا اصطدم الطلب بالفيتو ، يمكن العودة إلى الجمعية العامة ، (الاتحاد من أجل السلام) ، ليصدر قرارا بإنشاء محكمة دولية ، ويمكن للقضاء الوطني العراقي ، بعد الاستقلال محاكمتهم ، طبقا للمادة (86/1 من البرتوكول الإضافي الأول ، لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، والاتفاقية الأولى منها، في المادتين49/50. البصائر: في ضوء القانون الدولي ، ما حكم العملية السياسية الحالية ، التي يشرف عليها الاحتلال الامريكي؟ أبو الخير : العملية السياسية الحالية في العراق باطلة ، لأن العملية السياسية تنتج عن إرادة حرة ، ومن نتائج السيادة ، والاحتلال يلغي الإرادة الحرة ، ولا ينقل السيادة للمحتل ، والاحتلال باطل في القانون الدولي ، وما يترتب علي الباطل فهو باطل ، ودرجة بطلان الاحتلال هنا ، بطلان مطلق ؛ لذلك فالعملية ( السياسية العراقية ) التي تمت تحت الاحتلال باطلة مطلقا ، وكل الاتفاقيات التي أبرمت أثناء وجود الاحتلال ، باطلة مطلقا ، ولا يجوز الاتفاق على غير ذلك ، مهما كانت السلطة التي تمرر ذلك ، أو توافق عليه. البصائر/ هل ما نتج عن الاحتلال ، يعتبر أمرا قانونيا؟ أبو الخير: لا ؛ لأن بطلان الاحتلال ، كما قلت ، بطلان مطلق ، والقانون الدولي لا يترتب على الفعل ، أو التصرف الباطل بطلانا مطلقا ، أي نتائج أو آثار قانونية ، بل يعتبره فعلا ماديا مات وانقضى بعد الانتهاء ، لذلك كل التصرفات الدولية ، التي صدرت من أي ( سلطة عراقية ) أو سلطة احتلال ، منذ عام 2003م ، هي أفعال مادية ، وليست تصرفات قانونية تنتج أي آثار قانونية ، فهي منعدمة قانونا. البصائر/ ما هو المخرج القانوني للأوضاع الحالية في العراق؟ أبو الخير: المخرج القانوني من الأوضاع الحالية في العراق ، والذي يكفله القانون الدولي ، هو مقاومة الاحتلال ، حتى ينسحب تحت ضربات المقاومة ، ويكتب النصر للمقاومة ، بعد ذلك تأتي العملية السياسية ، والشعب العراقي هو مالك السيادة الحقيقي ، وبناء عليه تتم العملية السياسية ، بانتخابات حرة ونزيهة ؛ يختار فيها الشعب من يمثله قانونا ، سواء رئيس الدولة ، أو أعضاء السلطة التشريعية ( المجالس التشريعية والنيابية ) أما غير ذلك ، فهو خارج إطار القانون والشرعية. البصائر/ برأيكم ما هو الحل الأمثل للقضية العراقية ؟ أبو الخير: الحل الأمثل في تجمع كل فئات وطوائف الشعب العراقي تحت لواء المقاومة ، أي الأولوية الآن للمقاومة وتحرير الأرض والعرض وإرادة الشعب ثم تبدأ العملية السياسية بدون وجود الاحتلال ، بأي شكل من الإشكال ، كما وضحت سابقا ، وهذا هو الطبيعي والمنطقي ، تحرر الأرض والإرادة ثم العمل السياسي. البصائر: شكرا لكم ، وبارك الله بكم ، ووفقكم لكل الخير. أبو الخير: أنا شاكر لكم ، وحياكم الله. الجدير بالذكر ان الدكتور ( السيد مصطفى أحمد أبو الخير ) كان قد حصل على شهادة الليسانس في الحقوق من كلية الحقوق في جامعة الزقازيق المصرية عام 1983 كما نال شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من الجامعة نفسها عام 2005 وله العديد من المؤلفات في مجالات القانون الدولي والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان ، إضافة إلى أكثر من (40) بحثاً في القانون الدولي.
|