خطورة سن القوانين بعيداً عن شرع الله وهديه   عدد القراء : 1174   .

حادثة صغيرة لفتت نظري واكدت لي ما احمله من حقيقة فكرية حول (التقنين والتشريع) , دخلت المنزل لاغسل يدي من الدماء بعد ان قمت (بذبح) خروف ليطبخ في اليوم الثالث لاستشهاد ابني (اسلام) الذي قتله المحتلون غدراً.
دخلت بعد ذبحه فلفت انتباهي شيء.. فاني ادخل لاغسل يدي وليس في قلبي اي لوم على نفسي واي شعور بالذنب.. مع العلم باني قد قتلت (نفساً) قبل قليل ولازالت دماء الضحية تلطخ يدي.. لابل اني اشعر ببعض الارتياح بعد ذبح ذلك المسكين.
لقد سردت هذه الخاطرة لمن حولي من الارقاب والذين تناولوا في غدائهم لحم ذلك الخروف فاجاب بعضهم (ان الله قد احله) وقال الاخر (انك لم ترتكب جريمة ما دام الله قد احل ذبحه) وقال الاخر (ليس هناك داع للشعور بالذنب انك تطبق شرع الله واوامره).
لقد كانت اجابتهم صحيحة.. فاني لم اشعر باي ذنب بقتل (ذلك المسكين) ولم اقم بلوم نفسي بل شعرت ان ما قمت به (حلال وليس جريمة بل ان نفسي مرتاحة بذبحه).. ان هذا الشعور بعدم التجرم والتأثم نابع لوجود غطاء شرعي من الاوامر والتشريعات يبيح ذلك او يامرني بالقيام به... (في مناسبة عيدالاضحى مثلاً).. فاني وبقية المسلمين نقوم بذبح هذه البهائم بدم بارد وبدون اي شعور بالتأثم او التقصير.. بل ان هنالك شعوراً بالارتياح حيال ذلك.
ان حالتي هذه من عدم التأثم والشعور بالخطأ او الذنب قد ذكرني بجنود الاحتلال وكيف انهم قد قتلوا ولدي (اسلام) بدم بارد وبدون ايه رحمة.. وبدون اي شعور نحوه باي عاطفة انسانية.. وكيف انهم تركوه ينزف غير ابهين بحاله والمه.. الى ان فاضت روحه الى بارئها.
انا قد لاحظنا كيف ان جنود المحتل الامريكي يقتلون العراقيين الابرياء من دون اي تحفظ.. ان كان المقتول طفلاً او شيخاً او امراة انهم حتى لا يكلفون انفسهم القيام بالتحديق والنظر ليتأكدوا من هذا الذي يرمون طفلاً .. شيخاً.. ام امراة.
لقد عرفت سر ذلك.. وانهم لماذا يتصرفون بهذه الطريقة اللاانسانية بل الوحشية.. فسبب ذلك.. انهم حين يقتلون ويداهمون البيوت والمساجد.. انهم يقومون بذلك وهم يشعرون بانهم ينفذون اوامر ويقومون بواجب.. ان لديهم غطاءاً قانونياً من مسؤوليهم يسمح لهم بل (يدفعهم ويامرهم) بالقيام بذلك...
لذلك كثيراً ما نسمع نقلاً عن الجنود الامريكان اجابات عن من يسألهم لماذا تقومون بهذه الاعمال؟ فيجيب الجندي الامريكي ببرود (اتس ماي جوب) (انه عمل) واجبي.. انه يقوم بتنفيذ الاوامر والتشريعات الصادرة من حكامه واسياده.. ان اجابة هذا الجندي تحمل كثيراً من الحقائق.. ان علة الظلم والمشاكل في العالم.. ليس سببها حكام (امريكا) فقط.. انه يجب ان تربط جرائم حكام امريكا بالعلة الرئيسية والتي تنبثق منها جرائمهم وغيرهم من الحكام في العالم.. ان علة الظلم عند الجميع وحتى في الدول العربية والاسلامية.. هي سن القوانين والتشريعات بعيداً عن(هدي الله) .. ان كل ظلم وقع في الارض ويقع الان.. وفي المستقبل سببه ان الظالم حيث يقوم باعتداءاته ذلك لانه يصدر افعالاً ويعطي اوامراً لايراعي فيها اوامر الله واحكامه.. بل هو يتبع ما تريده نفسه وتهواه.
ان قتله سيد شباب اهل الجنة الامام الشهيد الحسين رضي الله عنه عندما قتلوه بدم بارد غير شاعرين باي تأثم.. فعلوا ذلك لانهم كانوا يطبقون امر سيدهم.. فعلوا الجريمة وكانوا يشعرون ان لديهم (غطاءاً) من الشرعية يبيح لهم اويامرهم بالقيام بفعلتهم تلك.. لقد رجعوا الى سيدهم بعد تنفيذهم جريمتهم فرحين يتوقعون منه الجوائز.. (هذا نموذج ذكرته لتأثر نفسي به كثيراً ولوجود عبرات في صدري عند ذكره).. الا توجد الالاف من الامثلة على الظلم.
ان اي ظلم يقع في اي بلاد من البلدان وحتى بلاد المسلمين سببه ان التشريعات والقوانين وكذلك (التنفيذ لتلك القوانين) هي بعيدة عن اوامر الله وبعيدة عن (روح الاسلام) واخلاقياته.
ان الطغاة من الحكام ومن يقومون بسن القوانين (بعيداً) عن شرع الله انهم ينصبون انفسهم ارباباً من دون الله.
ولقد حذرنا الله كثيراً في القران الكريم- من سن القوانين والتشريعات بعيداً عن هدى شرعه.. ونذكر هنا حديث الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الامر عندما دخل عليه عدي ابن حاتم وكان يتلو الاية ((اتخذوا احبارهم ورهبانهم ارباباً من دون الله....)) فقال عدي يا رسول الله انهم لم يعبدوهم  فقال النبي صلى الله عليه وسلم انهم احلوا لهم الحرام فاطاعوهم فتلك عبادتهم لهم...ان اي طاغية ظالم سيجد قسماً من الناس من يعينه على ظلمه ما دام يملك الاموال ينفقها على هؤلاء المرتزقة ويعيّنهم في المناصب الرفيعة ويوزع عليهم الهبات والعطايا.. فكما ان هنالك من بني آدم اولاد هابيل المسالم فهناك اولاد قابيل الذين ينطوون على اللؤم والاذى .. بل حب القتل.. فلذلك فان الخطورة كل الخطورة ان يُنصّب حكام على الشعوب من لا يؤمنون بالله ولا ياخذوا تعاليمه وشرعه بالحسبان في اوامرهم فانه لا يكفي في الحاكم ان يكون قد حصل على شهادات عليا في اختصاصه كطبيب او مهندس.. الى اخره. اذا لم يكن عنده ايمان عميق بالله ويهتدي بشرعه ويلتزم باوامره ونواهيه.. والا بعكس ذلك فسرعان ما يصبح طاغياً كفرعون أو كالطغاة والمتفرعنين الذين يحكموننا في الدول العربية والاسلامية.. والتي تمتلئ دولهم ظلماً وجوراً.
لذلك اقول يجب ان تكون القوانين والانظمة والاوامر وحتى التصرفات الشخصية مهتدية بهدي الله وشرعه.. ونحن في هذه الايام والدستور تكتب مسودته اقول:
يجب ان يقر الدستور الذي سيكتب بعبارة صحيحة ومن دون اي احتمال للالتفاف عليها مطلقاً.. ان دين العراق الرسمي (الاسلام) وان التشريعات والقوانين التي ستصدر الان ومستقبلاً يجب ان لا تتناقض مع تعاليم الشريعة الاسلامية ابداً (علماً بان اصحاب الديانات الاخرى في ظل التعاليم الاسلامية يتمتعون بحقوق المواطن كاملة ويلقون من المسلمين كل الود والاحترام والحماية.. والتاريخ يشهد بذلك).
ان قسماً من اخوننا لا يرغبون بهذا.. لا يعلمون ان هذا الشرط هو خير كثير فان الله قد اعطى مساحة شاسعة وحيزاً كبيراً للبشر ليضعوا التشريعات والقوانين التي تصلح شأنهم ولم يضيق عليهم ابداً (ان المُشرّع والمقنن المسلم يشعر بانه حر وطليق في ظل شريعة الله) اكثر من ذلك الذي يكون تحت تسلط وضغط الطغاة من البشر فانهم يشعرون بانهم (مخنوقون ومكبلون) بشروط واوامر ورغبات اسيادهم الطغاة... فتصدر قوانينهم وقد حملت كثيراً من الظلم والاجحاف.. على عكس القوانين في ظل الشريعة الاسلامية فان فيها العدل والخير والرحمة والانصاف.
هنالك نقطة مهمة وهي ان شرع الاسلام هو (ميزان) وهو ادق واحسن نقطة الموازين.. وهذا الميزان يجب ان يحمله (الصادق الامين) لكي يعطي الحكم الصحيح مثاله: اني كثيراً ما اشتري بضاعة فيزنها البقال على انها كذا كيلو ويقوم بوزنها بالميزان.. ولكن عندما اذهب الى البيت يتضح ان البقال قد (غش) في الميزان.. ان الميزان (امين لا يغش).. ولكنه حامل الميزان الذي يستعمله.
ان هذا الميزان (شرع الله) لن يعطي الوزن الصحيح اي الحكم الصحيح اذا كان بيد خائنة لذلك يجب ان يطبق شرع الله المؤمنون الامناء المخلصون لا يريد احداً من الخائنين ان يتولى امرنا بل يريد المؤمن المخلص الرحيم..
لقد راينا مختلف الجرائم ترتكب من قبل دول يقال عليها انها تتمتع بالحضارة والديمقراطية والشفافية والانسانية.. الى آخره من الالفاظ المنمقة التي يغطي الطغاة بها وجوههم الشريرة.. وراينا المجازر ترتكب باسم الديمقراطية والانسانية هذه.. انظروا ماذا فعل بشعوبٍ مثل الشيشان افغانستان فلسطين والعراق وغيرها.. اعلموا اخوتي انه اذا كتبنا الدستور ولم يثبت ان دين الدولة الرسمي هو الاسلام وان الشريعة الاسلامية هي منهل رئيس للتشريع وان اي قانون او مادة يجب ان لا تتعارض مع الشريعة الاسلامية.. اذا لم يثبت هذا.. فانا سندفع بالعراق الى شر كبير.. ان الخير كل الخير في شرع الله وانه الحذر.. الحذر من تمكين الطغاة ممن يتبعون رغباتهم واهواءهم.. دون شرع الله...