حوار مع الشاعر الإسلامي محمد سعيد الجميلي   عدد القراء : 2167   . قبل ان التقي به داهم سمعي صوته الجهوري الهادر عبر المذياع وهو يلقي قصيدته في استنهاض شباب الامة ، التقيته فوجدته اديباً متمكناً من فنه واسع الثقافة راسخ القدم في ميدان عمله وموهبته على حد سواء.
محمد سعيد الجميلي شاعر إسلامي معاصر يتميز بدماثة الخلق وسعة الصدر وحسن الاستماع للاخر حتى النهاية، الابتسامة لا تفارق محياه,  رثى ديوانه الاول بعد احتراقه واحتسبه عند الله,حاورته فوجدته مخلصاً لامته، غيوراً عليها، مدافعاً عن حقوقها ضد الاعداء من المحتلين واعوانهم, وجدته يستجلي في قصائده اصالة الامة وشخصيتها عبر الغوص في شخصيات واحداث كانت وما زالت تعد منائر الابداع في تأريخ امتنا الإسلامية.

هو محمد سعيد عبيد صالح الجميلي ولد في ستينيات القرن الماضي متزوج وله ثلاثة اولاد اكبرهم سيف الاسلام ثم نور الاسلام ثم المقداد.
تخرج من معهد التكنولوجيا ثم وجد في نفسه دافعا لدراسة العلوم الاسلامية حيث تخرج من كلية العلوم الاسلامية عام 1999 وهو الان امام وخطيب احد جوامع قرى الفلوجة.
البصائر- كيف بدأ الشعر معك؟
- منذ نعومة اظفاري وانا احاكي القصائد التي كنت اسمعها من (المداحين) يؤدونها بلحن محبب للنفوس وتطورت معي هواية محاكاة القصائد كبردة البوصيري وهمزيته وكذلك ابداعات البرعي في روائعه. حتى رسمت لنفسي خطاً معروفاً بالواقعية فكتبت قصائد لا تذهب في الخيال بعيداً ولا تبالغ في رسم صورة غير حقيقية.
البصائر- وماذا كتبت في ذلك؟
- كتبت(جولة سيدنا عمر في المدينة) و (قصة القلعة الكبيرة) و(حنظلة غسيل الملائكة) وغيرها كثير مما لاقى قبولاً عند الناس، فدفعني ذلك الى مواصلة المشوار في هذا الطريق الطويل، الذي لم ازل في بدايته.
البصائر- ماهي مهمة الشاعر في ظل ظرف الاحتلال؟
- الشاعر الملتزم هو الصرخة الصادقة، وهو الكلمة الهادفة، وهو الشعلة المتوقدة. فالشاعر باحاسيسه المرهفة، وخلجاته الصادقة يعيش همَّ امته في دينها وخصائص حياتها.
فكيف بالشاعر وهو يرى وطنه محتلاً بالتاكيد سيكون مرجلاً يغلي وثورة دائمة وصرخة عالية يستنهض الهمم، وينذر بالخطب. يوقظ النائمين وينبه الغافلين ويرتضي بالعاملين ويثبت المجاهدين.
البصائر- كيف توثق هذا الكلام؟
- حسبنا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لحسان (اهجهم وروح القدس معك) فاذا كان جبريل كبير امناء الوحي مع حسان بن ثابت على المشركين افلا يكون شرفاً للشاعر المسلم ان يصحبه في درب الكلمة الصادقة جبريل عليه السلام لا يكلفه ذلك الا ان يعيش الهم ويستحضر القضية ويستشعر الخطب.
البصائر- ما رايك باقامة مهرجانات للشعر الاسلامي؟
- المهرجانات وسيلة عملية وناجحة للقاء بالناس وايصال الفكرة لهم لاسيما ونحن نعيش اليوم ثورة من الفضائيات ووسائل الاعلام المعروفة فكم من شاعر لا يسمع صوته وكم من قصيدة رائعة بقيت في ادراج مكتب قائلها.
ويمكن ان نفعل دور الادب من خلال المهرجانات والفضائيات وعالم الانترنت والاقراص المدمجة.
البصائر- احيانا يعدالشعر من نافلة القول. ما قولك؟

- الشعر يبقى وسيلة ناجعة وطريقة مثلى لالهاب المشاعر وتجييش العواطف فهو اداة قديمة حديثة اذا احسن استخدامها واستطعت ان تمخر عباب الامواج المتلاطمة ولامست مشاعر الناس.
البصائر- ابرز المهرجانات التي شاركت بها؟
- شاركت بمسابقات الشعراء الشباب في جمعية الشبان المسلمين واحرزت المرتبة الاولى لمرتين متتاليتين.
وشاركت بمهرجان البردة في الموصل الحدباء مرتين وكذلك شاركت بالكثير من اللقاءات والاحتفالات التي اقيمت في العراق من شماله الى جنوبه.
البصائر- هل من الممكن الارتقاء بالذوق العام وكيف؟
- الشباب هم الشريحة التي يجب الاهتمام بها وكما يقول الشاعر:
ان الغصون اذا قومتها اعتدلت
     ولا تلين اذا صارت من الخشب
فهم يهضمون ما يلقى اليهم والساحة اليوم تكاد ان تكون خالية من الاعلام الاسلامي الهادف. فتقويم الذوق العام يبدأ بربط الشباب بكتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومن ثم نبصرهم بالادب الاسلامي والشعر بصورة خاصة في اغراضه الحماسية والدعوية والجهادية.
البصائر- ما قصة ديوانك المرثي؟
- للاسف لم تسعفني الظروف الخاصة والعامة ان اطبع ديواني الاول حيث بعد ان بدأت بجمع قصائدي لاصدارها في ديوان مطبوع دهمنا الاحتلال ومن ثم توالت الاحداث الجسام فاحرق الامريكان بيتي ومكتبتي وكان من ضمنها مجموع القصائد.
وتأثرت لذلك ابلغ التأثير فكتبت قصيدة رثاء لديواني المحترق عنوانها (ديواني الموؤد) والتي مطلعها
اطفيء بطلِّ الشعر جذوة ناري
    وازلْ لحون الحزن عن اوتاري

البصائر- كيف تجد الصفحة الثقافية في البصائر
- انها تخطو خطوات واعدة وان شاء الله ترتقي الى مستوى يليق بمكانة (البصائر) وبمكانة الخط الذي تنتهجه وذلك بمواصلة المبدعين من الادباء الملتزمين وكذلك خبرة المهنيين ونقد المتمكنين.
البصائر- كلمة اخيرة
- لا يفوتني ان اسجل شكري وتقديري لجريدة البصائر ولاخي الدكتور مثنى الضاري ولكل العاملين بهذا المنبر الذي يرفع صوته وسط ضجيج المغرضين ويتصدى بكل حزم وشجاعة لمكائد الحاقدين وجعلنا الله واياكم ممن يخدم هذا الدين.