اقول لكم   عدد القراء : 431   .


سالم عبد اللطيف
لنكن منتجين للعلم  لامستهلكين
من حكمة الله في الكون، ان الله سبحانه وتعالى أودع في هذا الوجود، سننه وقوانيننه ومن يأخذ باسباب التقدم ويعمل بسنن الله في كونه، يمكن الله له في الارض من اكتشاف القوانين والمعرفة العلمية من كافة مجالاتها فليس العيب في ديننا، وانما العيب في اننا لم ننفذ دعوة القرآن العظيمة في اكتشاف الحقائق والقوانين ، لقد دعانا القرآن الى اكتشاف حقائق الارض والسماء (أفلم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها) ، ان النظر المطلوب هنا ليس هو النظر الساهي الأبله، وانما هو التأمل الباحث عن الحقيقة المكتشف للقانون!!، ولهذا فنحن محتاجون الى تربية جديدة تنطلق من رؤية الاسلام الحضارية، تربية جديدة توقظ العقل المسلم من سباته العميق، ، ولعل الخلل في المفاهيم هو الذي ادى الى هذه النتائج الوخيمة في دنيا الواقع، فلو نظرنا الى مفهوم العلم مثلا لوجدنا ان البعض يختلط عليه الأمر، فالعلم بشطريه الديني والدنيوي مطالب به المسلم صحيح ان معرفة ما تصح به العبادة فرض او واجب على كل مسلم وان معرفة العلوم الكونية فرض كفاية او بعبارة اخرى مسئولية تضامنية للأمة المسلمة جميعها لدرجة ان بعض العلماء يرى ان فرض الكفاية اذا قصرت في اقامته الأمة يرقى عندئذ الى مرتبة الواجب والسؤال هل نحن في مصاف الدول المتقدمة من الناحية العلمية؟.
ان المقدمات الصحيحة تؤدي الى نتائج صحيحة، وأمة اقرأ أمة المليار ونصف المليار مدعوة لتصحيح مثل هذه المفاهيم ، فالأمور ينبغي ان تقدر بقدرها ومن ثم الأخذ باسباب العلم والحضارة ان بنت مثل هذه المفاهيم عبر مناهجنا التربوية والعلمية وإلا ضاع منا اول معلم من معالم الطريق، ان علماء الاسلام عبر تاريخنا الحضاري الاسلامي تنبهوا الى خطورة هذه الحقيقة، تنبهوا الى الاحتفاء بعلوم الدين والدنيا، فعلى سبيل المثال ابن رشد الفيلسوف الذي اهتم بعلوم الدين وله موسوعته الفقهية المعروفة (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) وكذا كان بارعا في علوم الطب وله كتابه (الكليات) في الطب كان يمثل العقلية الاسلامية الموسوعية التي توازن بين علوم الدين والدنيا، ولهذا ابدع علماء المسلمين في كافة ميادين العلم وتاريخ العلم خير شاهد على دور العقل الاسلامي في النهضة الحضارية، بعبارة اخرى كانوا منتجين للعلم والمعرفة لا مستهلكين لها.