| متى يكون المسجد مكملا للمعادلة الثلاثية.. الأسرة.. المدرسة؟   عدد القراء : 1433   . بعد ان انهالت دعوات العلمانيين تطرق على رؤوسنا ليل نهار للفصل بين الدين والتعليم وتغير المناهج متأثرين بما تردد في الغرب مع اواخر القرن 19 شعر العالم الاسلامي وحتى الغربي اليوم بخطورة ذلك الفصل لما له من تأثير على التكوين النفسي والتربية في حياتنا وبالنتيجة يقول الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي في دراسة قيمة له عن نتيجة ذلك الفصل (نشأة جيل مقطوع الصلة بدينه مفتون بالغرب وتياراته الثقافية المختلفة التي تتفق في شيء واحد هو تحللها من الالتزام بالدين). ومن هنا برزت اهمية جعل المساجد الحلقة المكملة في العملية التربوية وهي الحلقة التي لا بد منها في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية. فالطفل يبني قدراته وخبراته وتصوراته عن طريق التعلم من محيطه، الاسرة اولاً ومن ثم المدرسة فهم الذين يقومون بتشكيل افكاره وفق ما ينقل اليه من خبرات الكبار وخَير من يتلقى الانسان تعليمه منهم رجال الدين الذين يربونه على الفرق بين الحلال والحرام وهذا لا يعني اننا نلغي دور المدرسة بل هي حلقة مرتبطة تكمل كل واحدة منها الاخرى. كما تقول ام حذيفة التي دأبت كل عطلة صيفية على ارسال ابنها الى الجامع تقول رغم انني احاول تربية ابني على الاخلاق الفاضلة ومتابعته في المدرسة الا انني وجدت في المسجد خير مكان يقض فيه ابني عطلته بدلا من ان يقضه في الشارع والاهم من ذلك من يقوم بتعليمه في المسجد فقد تعلم الكثير من الاشياء الجيدة من خلال القصص والعبر التي يسمعها من معلمه فضلاً عن حفظه للقرآن الكريم. هل يكمل المسجد.. الأسرة والمدرسة؟ وفاء معلمة في مدرسة ابتدائية وفي العطلة الصيفية تعطي دروساً في المساجد تجيب عن اسئلتنا: - ان من الصعب الفصل بين المسجد والاسرة لان محاولة الفصل بينهما يترتب عليه اثار في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى السياسية على المستوى العلمي لذا فقد ارتفعت الكثير من الاصوات للاعتراض والتحفظ على كل من يحاول الفصل بين الدين والتعليم. فالمساجد قد تكمل النقص الذي في التربية كما ان هناك اموراً قد تهملها الاسرة او المدرسة وبعض الاسر تربي ابناءها على عادات سيئة فهنا يأتي دور المسجد في تقويم سلوكيات الطفل والعمل على خلق جيل جديد عارف بامور دينه ومتفهم بامور دنياه. مواصفات من تقع عليه مسؤولية إكمال الحلقة ان جعل المسجد مُكمّلا لعجلة الحياة يتطلب ان نوجد اشخاصاً يهيئون الجو المناسب لذلك لذا فان من يقوم باعطاء النصح والارشاد والتعليم في المساجد لا بد ان يتمتع بقابليات خاصة. الشيخ احمد الجبوري يقول: ان وجود شخص متعلم دينياً غير كافي في جعل المسجد مُكمّلا لدور الاسرة والمدرسة فلا بد من ايجاد اشخاص بمواصفات معينة كأن يكونوا قادرين على اجتذاب الاطفال خاصة من هم في سن التعلم على اساس انهم لبنة المجتمع فيحببهم في الدين والمساجد ويجعل للدرس طعماً يستمتع به الاطفال. اما الشيخ عبد الرحيم الشمري فيقول: ان من يقوم بالعملية التكميلية للمسجد كالمجاهد والمثابر لحمل النفس على التمسك بالقيم والمبادئ التي ترقى بالاسلام الى اعلى مراتب الايمان ولا يتحقق ذلك الا بالتكرار والاستمرار وغير ذلك فالعمل ، الذي تبدأ به الاسرة تضيف عليه المدرسة وتكمله فيأتي المسجد ليكمل النقص في الاثنين حتى نخرج مجتمعاً فاضلاً تندر منه الرذيلة. كما ان المعلم يجب ان يلاحظ نفسية السائل المتعلم من الاطفال وقابليته على التعليم فيجيب على اسئلتهم حسب قابلية كل واحد منهم. كيف نولّد الجو الخاشع للتعلم في المساجد الدكتور خالد الصمدي رئيس المركز المغربي للدراسات التربوية الاسلامية يقول: كانت الممارسات العملية في مجالس التعليم وليدة الجو الخاشع الذي يخلقه العالم والمتعلم لاعتقادهما الراسخ بقدسية العلم الملقن وخاصة ما ارتبط منه بالوحي. في حين اننا نجد الرغبة في التعلم ورغبة العالم في تزويد طلابه بالعلم هي التي تجعل الجو اكثر الفة ويزيد من الدور الذي يمكن ان يلعبه المسجد في حياة المجتمع.
|