معلوم لديك يا أخي ان الابتلاء والمحن سنة الله في الدعوات وله في ذلك حِكَم ذكر بعضها في ايات من كتابه العزيز: ((آلم* احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون* ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)) وفي آية اخرى في نفس السورة: ((وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين))، وفي آية اخرى: ((ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم))، وفي آية اخرى: ((ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب)).
ثم ان النصر اماناته ثقيلة وتحتاج الى عنصر ممحص متجرد يمتحن بالبلاء فينجح بالصبر والثبات، لا تثنيه شدة، ولا تغريه مادة، يلتزم بشرع الله لا يحيد عنه ولا يفرط فيه.
الصبر لا يعني الرضا عن الظلم
دعوة المظلوم الى الصبر لا تعني رضاه عن الظلم او استساغته والتسليم به، فليس ذلك من شيم المؤمنين الذين وهبهم الله العزة والكرامة ثمرة ايمانهم وتقواهم: ((ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)) ((والذين اذا اصابهم البغي هم ينتصرون)).
وأعلم يا أخي وانت في القيود معلقاً او مطروحاً على الارض تتعرض للإيذاء و التعذيب لست في مركز الضعف، ولكنك في مركز القوة، ما دمت ثابتاً على الحق معتصماً بالله القوي القهار العزيز الجبار، اما هذا الظالم الجبان الذي يعذبك وانت مقيد معصوب العينين هو الذي في مركز الضعف، رغم ما في يده من سلاح ومن حوله من جند لانه مع الباطل مطيع للشيطان وقد قال الله تعالى: ((ان كيد الشيطان كان ضعيفا))
وأعلم يا اخي انك حرُّ بتلك القيود، فان القيود الحقيقية هي التي تقيدك وتعيقك عن طاعة الله لتسير على طريق الله والجهاد في سبيل الله مثل حب الدنيا والشهوات والمناصب والبخل بالنفس والمال والتثاقل الى الارض، وقد أعانك الله وتخلصت من هذه القيود وانطلقت بدعوة الله، بسبب ذلك تعرضت الى هذه القيود الحديدية لهذا فانت حرُّ وهم المقيدون.وانت عزيز وهم الاذلاء.
ومن ابيات قالها هاشم الرفاعي في زنزانته في الليلة التي ينتظر فيها تنفيذ حكم الاعدام.
كل الذي أدريه ان تجرعي
كاس المذلة ليس في امكاني
فاذا اسقطعت سقطت احمل عزتي
يغلي دم الاحرار في شرياني
ويهدني المي فانشد راحتي
في بضع ايات من القران
والواجب ان وقوع الظلم يشد من عزيمة المظلوم للعمل على مقاومة الباطل والظلم واحقاق الحق حتى يسود العدل والامن من محل الظلم والفزع، حتى لا يتكرر وقوع الظلم عليه وعلى غيره.
عليك يا اخي ان تفرّق بين الرضا عن الظلم وهو مرفوض وبين الرضا بقضاء الله وقدرة وهو مطلوب، وفيه الخير وان بدا غير ذلك، (( وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم)).