بصائر البصائر / واجب الثبات والصبر   عدد القراء : 1405   .

في أوقات الابتلاءات والفتن يتوجب الثبات والصبر قال الله تعالى (وأتبع ما يوحى اليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين). وهذا الواجب يضيق على عامة الناس احياناً، لقلة علمهم ونفاذ صبرهم، فتراهم يعلقون امالهم باي امر يمكن ان يغير ما هم من اوضاع ومن ذلك النظر الى يوم الخامس عشر من شهر كانون الاول على انه يوم الخلاص، وانه يوم الغيث الذي سيروي ارضنا الحدباء وواقعنا المأساوي وامننا المفقود ونصرنا الموعود.
ان ممارسة العملية الديمقراطية في اليوم المذكور لتحقيق المصلحة للمضطر الذي يؤسف بان الله هو الحاكم لا حاكم سواه امر لا باس به.
ولا أكتمكم سراً القول اني اخشى ان تكون هذه الممارسة خدعة كبيرة وعملية تضليل هائلة لها ابعادها وانعكاساتها المستقبلية الخطيرة على الاصعدة السياسية والاجتماعية والسكانية والجغرافية والاستراتيجية.
يقول الله عز وجل عن قوم عاد وقد رأوا في الافق ما يشبه الامل للخروج من واقعهم العصيب (فلما رأوه عارض مستقبل او ديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا، بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب اليم تدمر كل شيء بامر ربها فاصبحوا لا يرى الا مساكنهم) وقال تعالى عن امالهم المزعومة ((ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم)).
وفي مسند الامام احمد عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا رأى غيما او ريحا عرف ذلك في وجهه، قالت يا رسول الله، ان الناس اذا رأوا الغيم فرحوا رجاء ان يكون فيه المطر، واراك اذا رايته عرفت في وجهك الكراهية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة ما يؤمنني ان يكون فيه عذاب وقد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب وقالوا هذا عارض ممطرنا.
والواجب الشرعي في ايامنا هذه هو واجب التضرع والاستغاثة والدعاء لله عز وجل واسمع الى قوم يونس وهم اهل نينوى وما كان ايمانهم الا تخوفاً من وصول العذاب الذي انذرهم به رسولهم بعد ما عاينوا اسبابه وخرج رسوله من بين اظهرهم، فعندما جأروا الى الله واستغاثوا به وتضرعوا له ومن قرابين كل بهيمة وولدها ثم عجوا الى الله فلما عرف الله الصدق من قلوبهم والندامة على ما مضى منهم كشف العذاب عنهم قال تعالى ((الا قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين)).
ويقول الله تبارك وتعالى ((ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالباساء والضراء لعلهم يتضرعون، فلولا اذ جاءهم باسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد لله رب العالمين)).
ورسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة بدر نظر الى العدو وهو من كل القبائل قد جاء بعدده وعدته، ونظر النبي صلى الله عليه وسلم الى ما خلف اصحابه قوم في المدينة من اهل النفاق يتربصون بهم الدوائر ويكيدون لهم ويتمنون ان الدائرة لقريش واصحابه قلة عددا وعتادا ومالا، فتوجه الى الله بالدعاء والاستغاثة والرجاء فامتزج الدعاء بغبار المعركة فكان النصر المبين.