هل يلدغ العراقيون في الانتخابات مره أخرى؟   عدد القراء : 1034   .
انتخب الشعب العراقي مرشحيه كلٌ حسب طائفته وقوميته فجاء إلى السلطة من هو غير كفوء وجاء من هو طائفي وعنصري
طالب العسل
ذاق العراقيون الأمرين من كل الأحزاب التي تسلطت وتربعت على عرش العراق الغني بالمال والنفط والخيرات فإغتنت منه وأفتقر العراقيون، وأمّنت مستقبلها ورمت بمستقبل الشعب العراقي إلى المجهول، وفتحت الحسابات السرية والعلنية لها في أوروبا وأمريكا وأغلقت حسابات العراقيين المصرفية لإنتفاء الحاجة لها، ولا يمكن لوم هذه الأحزاب التي تسلطت بحجة فوزها في الانتخابات فالسبب في ذلك هو الشعب العراقي نفسه الذي وثق بمن لا يمكن الوثوق به، فلأجل شيوع طقوس معينه والسماح بها، انتخب العراقيون مرشحيهم الذين يروجون لحرية الفرد في تلك الطقوس دون أن يأخذ العراقي حقه في حياة كريمه يشرب فيها الماء النظيف ويتمتع بالكهرباء التي لم يعد حتى يسمع عنها سوى في أحلامه وذكرياته، ودون أن يأخذ حقه في التعليم أو في تأمين صحي ومعاشي وأمن وغيرها من اقل المستلزمات ومتطلبات الحياة الضرورية، لقد انتخب الشعب العراقي مرشحيه كلٌ حسب طائفته وقوميته فجاء إلى السلطة من هو غير كفوء وجاء من هو طائفي وعنصري، فساء بذلك حال البلد إذ كل واحد منهم كان قد وعد طائفته بما يفيدهم حسب وجهة نظره، ولكن لماذا يشترط هؤلاء انه فقط في حال انتخابهم فسوف يعملون على تحقيق مصالح طائفتهم وقومهم؟، ألا يمكن لهؤلاء العمل لأهلهم دون أن يكونوا على رأس السلطة؟ فمثلاً من الممكن أن يفعلوا شيئاً ملموساً ليثق بهم الناس ومن الممكن بعدها أن يُرشحوا أنفسهم لينتخبهم من يريد انتخابهم، وهم اليوم في البرلمان ولم يفعلوا شيئاً سوى رفع وتيرة زعيقهم داخل قبة البرلمان وعراكهم وألفاظهم النابية التي صمّت الآذان ولم يفعلوا شيئاً سوى تمرير قانون هنا يخدم مصالحهم الشخصية وقانون رواتبهم ومخصصاتهم وجوازاتهم الدبلوماسية، ماذا فعل من انتخبهم الشعب العراقي غير ذلك؟ هل من يروج لإقليم الجنوب والبصرة وغيره يريد مصلحة الشعب يا ترى؟؟ وهل يعدون تبليط شارع فرعي آو بناء مدرسه ابتدائية منجز عظيم؟ أين أموال الشعب العراقي التي تنتظر منجزات ستراتيجيه عملاقه؟ أين الكهرباء والماء الصافي التي وعدوا بها الشعب العراقي؟ وأين المشاريع النفطية والبتروكيمياويات، وأين المشاريع الزراعية والصناعية والسياحية؟ هل يعلم الشعب العراقي أن حقوله النفطية تبرع بها من انتخبوهم إلى إيران؟ وهل يعلم الشعب العراقي أن البضاعة الفاسدة المستوردة من إيران كان حجمها أكثر من ثمانية مليارات دولار؟ كما أن على الشعب العراقي أن يسأل البرلمان والحكومة ( المنتخبة) عن المائة مليار دولار من ميزانية ألدوله أين ضلت طريقها؟ أما بعض الأحزاب الأخرى فقد أخذت تؤسس إلى قطيعه بين أطراف الطائفة الواحدة  نفسها، فشتت قواها كما شتت القوى من قبل بين صدري وبدري حتى حارب بعضهم بعضاً باسم الدين والمذهب بينما يتبع كلاهما نفس الدين والمذهب، وكما شتت العرب في العراق من قبل قواهم بين طوائف مذهبية حتى اتسعت دائرة الخلاف وضاقت دائرة الإتفاق واضمحلت قوة العرب بتفرقهم إلى مذهبين والمذهب يتفرق إلى فرق وطوائف تتصارع فيما بينها لتتبع أجندات مختلفة أو توافقات مريبه لا تخدم سوى الحزب نفسه، فمثلا في الشمال وعند ما يسمى بحكومة الإقليم التي تسلطت على الشعب الكردي منذ عام 1991 ولغاية الساعة، وهم يقولون أنهم منتخبون، فهل يا ترى يعي الشعب الكردي أن كان حقاً قد انتخب هؤلاء مصيبته؟ هل يعلم انه ولمدة سبعة عشر عاماً لم تفعل تلك الحكومة شيئاً سوى أنها اتخمت جيوب المسؤولين وعَمّرت بنايه عاليه هنا وفندق درجه أولى هناك( لا يُسمن ولا يغني من جوع)؟ ماذا سيقول (أكراد الحزبين) للشعب الكردي والكوليرا ضربت المحافظات الشمالية في أسوأ فضيحة حدثت في العراق تشير إلى مدى سوء الإدارة والتخطيط والفساد الإداري الذي يضرب الإقليم؟ وعن الخدمات العامة هل يمكن لمسؤول كردي أن يشرح سبب استمرار الشعب الكردي بشرب الماء الملوث آو في أفضل الأحوال الماء الغير صالح للشرب، وعن سبب عدم توفر الكهرباء طوال السنين الماضية؟ وعن التعليم هل قدمت ما تسمى حكومة الإقليم ما يفيد التعليم وهل يعرف الشعب الكردي أن مستوى التعليم في الشمال هو الأسوأ في المنطقة؟ وهل يعلم الشعب الكردي أن المستوى الصحي في أسوأ حالاته وان وجدت بعض الأجهزة الطبية فهي عبارة عن مساعدات من منظمات تبرعت بها للإقليم، هل يعلم الشعب الكردي أن ميزانية الإقليم السنوية الهائلة تكفيه وتفيض عن حاجته، ولكن السلب والنهب من قبل المسؤولين الكبار لا يبقي منها شيئاً؟ أن الشعب العراقي كان قد انتخب مرشحيه وهو يعتقد أنهم سوف يعملون على تلبية كل مطالبيه، ولا ادري على أي أساس استند العراقيون في انتخابهم مرشحيهم، فتاريخ هؤلاء العلمي والثقافي المتواضع جداً لا يمكن أن يبني دوله عصريه ديمقراطيه تؤمن بحقوق الإنسان فالذي يدعو إلى تقسيم العراق لابد أن يعرف انه يصطدم بجدار الرفض الذي ستسيل من ورائه دماء كثيرة، والذي يدعو إلى تكريس الطائفية في العراق فلابد أن يعرف أن العراق بلد متعدد الأعراق وليس لطائفه الحق في الاستئثار بالسلطة لتمحو الآخر في وقت عانى هو كما يدعي في السابق من الطائفية فكيف يتبناها اليوم؟ لقد لُدغ العراقيون من قِبل الأحزاب الطائفية والقومية، فهم يدّعون حب العراق وليس من حزب من هؤلاء يحمل اسم العراق!! فكل مسمياتهم أما عنصريه بغيضة أو طائفيه مقيتة، فالأحزاب الكردية التي لا تفعل ما تقول وتقول ما لا تفعل فهي تروج للشعب الكردي بدعابات وليس دعايات انتخابيه أنهم سيعيشون ملوكاً على ارض (كردستان) وإنهم سينفصلون عن العراق وان هذا الأمر يحتاج إلى فقط مليون سنه فلو يصبرون ويصابرون إلى أن تمتلئ جيوب زعماء الأحزاب وعشائرهما من خيرات العراق كان خيراً لهم، فهذه الأحزاب لا تعمل لصالح احد بل لصالحها فقط وقد أثبتت كل تلك الأحزاب أن توجهها عنصري أو طائفي وليس احدها ذا توجه وطني عراقي ابداً فكيف يمكن للعراقيين انتخاب مثل هؤلاء؟؟ لن يُلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين، قالها الإمام علي عليه السلام عن المؤمنين، فإن كان الشعب العراقي من المؤمنين فليس له أن يُلدغ مره أخرى من نفس الجحر بحجة المذهب أو ألمرجعيه أو القومية أو العنصرية، وإن لُدِغ مره أخرى وانتخب نفس الذين باعوا العراق وعملوا لأنفسهم فقط، فلن ينفع بعد ذلك شيئاً وعلى العراق والعراقيين حينها السلام.