الرواية والقرب من المتلقي   عدد القراء : 450   .

سالم عبد اللطيف

ان المسار الثقافي الراهن الذي أصبح رهين الأزمات والتقلبات السياسية والذي اصبح ينعق من داخل النفق الذي ليس باستطاعته أن يرفع صوتا الا من خلال إنتهاج خط معرفي آخر اكثر جرأة والذي يتمثل في الرواية التي اصبحت اكثر قربا من المتلقي واكثر إمتلاكا لشعوره وأحاسيسه الذي فتن بمعشوقته التي تخاطبه كل يوم برهافة غنجها ودلالها الآثر بسحرها هكذا إذن تتبلور المصالح بين الرواية، والمتلقي وتتداخل العوامل النفيسة والسيكولوجية بطيف الإبداع الجميل المتمثل في الرواية وخصوبة الثقافة وعندما نربط المستقبل ونراهن عليه بالرواية وسرها العظيم فان ذلك يأتي نتيجة أحاسيس صادقة لغموض المستقبل والواقع الذي سيفرضه علينا نتيجة التحولات التي اصبح يعيشها العالم والتي استطاعت ان تخيم طويلا وتظل جاثمة على روحنا التي ما فتئت تتأمل الإنفراج والانتعاش في مسار الحياة ومستقبل الانسانية.
من هنا اذن تتبلور لنا الصورة في أبهى تجلياتها والتي تتمثل في القيم والمبادئ والاخلاق وغيرها وكما يقول احد الكتاب في فن الرواية ورغم الحصار المفروض على الرواية الجديدة فانها تظل مجال تحرر للمخيلة الفردية والجماعية ترصد التاريخ الساخن وترسم من الداخل التاريخ المتميز للمواطن العربي الرافض للاحباطات والهزائم وعندما تكون اللوحة قريبة من العين وليست بعيدة عن الحاجب تكون الرؤية اكثر وضوحا في وضع اللبنات الأساسية لبلورة المشاريع الثقافية الى مؤسسات ثقافية حقيقية منتجة تعمل لصالح المجتمع والكاتب والمثقف وكل فرد يعيش في هذا المجتمع على حد سواء وبخاصة في ظل المتغيرات العالمية التي نشهدها والتي تبدو اكثر حراكا من ذي قبل وتعدت المقاييس والمعايير التي تتمدد وتتراجع من خلالها حضارة ما وربما العصر الحالي الذي يشهد انطلاق العولمة التي تتركز في انسيابية الحركة وترويض الكثير من النظم والقوانين بمختلف انواعها واتجاهاتها فكريا وسياسيا واقتصاديا وعسكريا والتي ربما سيكون لها مردودها الايجابي في تحريك المجتمعات الراكدة والنائمة والخاملة الى اقامة كل ما هو مستحيل ومستعص من مشاريع ثقافية منتجة وبناء القدرات الذاتية والعقلية للانسان الذي اصبح يتزين بملابس غير ملابسه وتكنولوجيا لا يفقه منها الا تحريك الازرار والألوان وعندما تكون الأمة بهذه المفارقات العجيبة والغريبة ليس باستطاعتها النهوض او مقاومة أي غزو جديد يهز كيانها ونتيجة لذلك ربما تكون الرواية هي اللون الأقرب لترجمة كل التناقضات والمنعطفات الانسانية والاجتماعية كونها المسار الوحيد لبلورة كل ما من شأنه ان يساهم ويحلل مختلف القضايا والمشاكل الآتية.