أنهجم بيت البامية!   عدد القراء : 1498   .

 

ليس مهماً ان يقتل العراقي على الهوية. وليس مهماً ان يقتل العراقي (عن طريق الخطأ) برصاص المحتلين. وليس مهماً ان يعتقل الالآف بدون تهمة ولا محاكمة ولا تحقيق. وليس مهماً ان تهدم البيوت على رؤوس ساكنيها. وليس مهماً ان تحاصر المدن وتقطع الجسور وتقفل الشوارع. وليس مهماً ان يعتقل الائمة والمصلون ثم يقتلون غدراً. وليس مهماً ان يخطف الشباب من بيوتهم وترمى جثثهم على قارعة الطريق. وليس مهماً تفشي الرشوة والفساد الاداري والمحسوبية والمنسوبية والحزبية الضيقة والطائفية المفضوحة. وليس مهماً فقدان الامن وانقطاع الكهرباء والمياه والهواتف والخدمات العامة الاخرى. وليس مهماً شيوع ثقافة العنف والتقارير الكيدية والوشايات التضليلية. وليس مهماً فقدان الثقة بين المواطن والدولة وضياع هيبة المؤسسات والوزارات. وليس مهماً تقسيم الوطن الى اقاليم ودويلات وامارات وولايات ومشايخ. وليس مهماً نهب ثروة البلاد والمطالبة بتوزيعها على الطوائف والاعراق والاحزاب واللصوص. وليس مهماً وجود اكثر من خمسين جهاز استخبارات اقليمي ودولي بينها الموساد في العاصمة والمدن والمنطقة الخضراء. وليس مهماً انتشار البطالة والفقر في بلد يطفو على بحر من الثروات.
المهم ان يعامل السيد عضو الجمعية الوطنية معاملة الوزراء او اكثر.
المهم ان يزود بجواز سفر دبلوماسي صالح لمدة اربع سنوات رغم ان مدة الدورة الحالية لاتزيد عن بضعة اشهر. المهم هو ان يتم صرف صكوك رواتب اعضاء الجمعية نقداً وليس عن طريق البنوك. المهم ان يتقدم رؤساء لجان الجمعية على نواب رئيس الوزراء في البروتوكول. المهم هو ان يتقدم الموفدون من اعضاء الجمعية على الموفدين من الوزراء في الوفود الرسمية الى الخارج. المهم هو ان يقف الوزراء والمحافظون والموظفون وقفة استعداد وتشريف على ابواب الوزارات والمحافظات كلما اراد احد الاعضاء المحترمين زيارتهم لتعيين احد اقاربه. المهم هو ان يسجد الناس والمسؤولون كلما مر احد السادة الاعضاء او احدى السيدات العضوات من امام مؤسساتهم او منازلهم. المهم هو ان لايفتشهم احد في الذهاب والاياب ولا يسألهم احد عن الساعة بيش ولا يقول لأي منهم على عينك حاجب. المهم هو ان لايقفل الوزراء هواتفهم النقالة في اي وقت حتى لايضيع وقت السيد العضو حين يريد الاتصال بأي منهم لتمشية معاملة شخصية له. المهم هو ان يعزف السلام الجمهوري او السلام الكردستاني لأي عضو يزور اي وزارة او مؤسسة. المهم ان يصطف التلاميذ حاملين الاعلام والورود وصور اي محترم مرددين نشيد
(يا بط .. يابط ) كلما زار عضو الجمعية احدى المدارس لبحث سبل زيادة درجات المحروس ابنه في الحساب والعلوم. المهم ان تتوقف حركة السير والسابلة كلما مر موكب السيد عضو الجمعية وهو في طريقه الى الاجتماع او عودته الى صينية تشريب البامية.
ليست هذه مشاهد من فيلم سينمائي كوميدي على طريقة (بخيت وعديلة) ولكنها اجزاء وافية من حوار موضوعي استراتيجي ايديولوجي شاهده الناس عبر النقل التلفزيوني المباشر لأحدى جلسات الجمعية الوطنية يوم الثلاثاء الماضي.
الطريف ان ثلاثة ارباع مقاعد الجمعية كانت خاوية بينما كان احد الاعضاء من ممثلي ريفنا الجميل في الجنوب يطالب وهو يمسك بعباءته بأن يعامل الاعضاء معاملة الوزراء وليس معاملة المواطنين