الحرب في العقل الأمريكي   عدد القراء : 1800   .

 

من المتعارف عليه ان الولايات المتحدة الامريكية هي دولة هدم وهي التي بنت دولتها على انقاض الحروب ابتداء من حرب التحرير الى الحروب الاهلية بين الشمال والجنوب الى قانون الكونفدرالية الى تبني الفيدرالية كخيار لجمع شمل الشعب الامريكي المترامي الهويات.
ثم استمرت بعد استقرار الدولة لغزو الاراضي والدول المجاورة فاحتلت الفلبين واجزاء من المكسيك واراضي من كوبا كمستعمرة غوانتنامو ومن ثم الانطلاق الى الباسفيك للسيطرة على الجزر البحرية ذات طبيعة جيو - ستراتجية .
ثم بعد ذلك دخلت الحرب العالميتين متاخرة كالعادة لان من يدخل اولا يقهر ويخرج خارج حلبة الصراع الدولي لكن امريكا كان دخولها للحربيين العالميتين بشكل تكتيكي فاعل بعد ان انهكت القوى الدولية الفاعلة انذاك متمثلة بفرنسا وبرطانيا والمانيا وايطاليا والاتحاد السوفيتي.
وما كان للولايات المتحدة الامريكية الا ان تتخذ من الحرب الباردة مبررا لاستمرار الولايات المتحدة كقوة وكاستراتجية للهيمنة على العالم فكانت الحرب الباردة بداية الشرارة مع الاتحاد السوفيتي الصديق العدو ذات الايدلوجية المتقاطعة مع الفكر الامريكي فانقسم العالم بعد ذلك الى ثلاثة كتل كانت كتلة العالم الراسمالي بقيادة الولايات المتحدة والكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي وكتلة عدم الانحياز المتمثلة بالدول العربية والاسلامية والتي كانت معارضة للاستقطاب الدولي لانها كانت خاضعة لاحتلال جاثم انتهى قبل سنوات قليلة بعد نيل الدول استقلالها التام.
ولكن مالبثت الولايات المتحدة ان تجد ان الحرب الباردة بدات تضع اوزارها حتى بدات باستغلال اخطاء السوفيت الا وهو احتلال افغانستان فما كان من الولايات المتحدة الا ان تجد ان اهدافها التقت مع حركات السلام السياسي والتيارات الجهادية فقدمت الدعم لهم من اجل محاربة السوفيت حتى بدات رايات النصر ترفف على ارض افغانستان حتى ان الرئيس الامريكي ريغان قال للمجاهدين في لقائه بهم انكم بمثابة الاباء المؤسسين للولايات المتحدة عام 1986.
ولكن ما ان بدات الولايات المتحدة تعد للاحتفال بإنتصار الراسمالية حتى فاجى العراق العالم بالدخول الى الكويت بعد ان ضيقت دول الجوار عليه اسعار النفط والذي جعله يدرك خطر هذا الفعل على الاقتصاد العراقي.  فما كان للولايات المتحدة المهوسة بالحرب وارث الامبراطورية الرومانية الا ان تعد العدة لاخراج العراق من الكويت حتى بدات حرب الخليج الثانية والتي كانت بمثابة حرب عالمية ثانية . ولكن الاسلام السياسي والحركات الجهادية كانت الولايات المتحدة تعلم ان لديها اجندة والولايات المتحدة لديها اجندة تتعارض مع مدركاتها الاستراتجية واهدافها العالمية.
فكانت احداث تفجيرات قرب برج التجارة العالمي واحداث تفجيرات نيروبي ودار السلام للسفارة الامريكية والاسرائيلية هناك ومن ثم حادث المدمرة كول كلها دلائل التعارض في الاهداف والاستراتجيات ، فبدات الولايات المتحدة تخطط لشن حرب على هذه الحركات الجهادية والاسلامية. ولكن يبدو ان دفة الرئاسة بدات بالانتقال من بيل كلينتون الى بوش الابن الجمهوري والصقر المحافظ والذي اراد هذا التيار ان ينال من كلينتون بفضيحة مونيكا لكنه فشل بذلك.
ويبدو ان بيرل هاربل جديد بدا يلوح بالافق فجاءت غزوة واشنطن كما سماها المنفذون واحداث 11| 9 | 2001.
لتهز عقر الدار للولايات المتحدة والتي ارتات النيل من هذه الحركات لكن يبدو انها قررت المبادئة والهجوم الاستباقي ان صح التعبير.
وماكان من الولايات المتحدة الا ان تجد المبرر الجديد للحرب العادلة كما يراها العقل الامريكي كما انها كانت مبررة للازمة الداخلية التي كانت تعيشها الادارة الامريكية بعدم الشرعية والتزوير بالانتخابات وما كان للادارة الامريكية الا وان قامت بتوظيف الحدث داخاليا وخارجيا من اجل خدمة الاهداف الامريكية فكانت الحرب على الارهاب هي الشعار الممكن تحقيقه.
 ولكن لماذا لايتسائل من يستخدم المفهوم ماهو الارهاب ان الارهاب وحسب ماتعرفه الادارة الامريكية تعريفا اجرائيا هو كل ما يهدد الامن القومي الامريكي والمصلحة الامريكية اينما وجدت.
ولكن هل تسائل الامريكيون ومن بعدهم العرب والكاتب العراقي سيار جميل والذي نشر مقالة يدين بها تفجيرات لندن واصفا الذات العربية مهوسة بالثار ممن اخذ وصادر سيادة شعوبها وان العقل العربي بهذا الفعل مازال يعيش طور الماضوية لكن لم يتسائل الكاتب ولا الولايات المتحدة او بريطانيا مالذي دفع هؤلاء الشباب وهم في بداية شبابهم الى التطرف والقناعة باستخدام القوة ضد الدولة الامريكية او بريطانيا الم تكن سياسات الظلم والاضطهاد في البلدان العربية والاسلامية لمواطنيهاوالتي تاتي من اومر السادة في الادارة الامريكية والمخابرات البريطانية والدليل على ذلك مافعله الرئيس الباكستاني برويز مشرف تجاه الطلاب في المدارس الدينية الباكستانية بعد تلقيه مكالمة هاتفية من الرئيس بوش بوجوب محاولة التضيق على المدارس الدينية من اجل خدمة الحرب على الارهاب فما كان الا ان ادرك هؤلاء الاستشهاديين بمعاقبة السيد الامريكي قبل العبد السلطوي العربي او المسلم اليس من حق سيدة ان تفرح بثار اولادها من جبروت طاغي ام ماذا ياسيدي الكاتب العزيز فامريكا عقدت ندوة في معهد راند للدراسات الاستراتجية والمرتبط بالبنتاغون الامريكي  حول الحريات العامة والبيئة الامنية في الشرق الاوسط الكبير فتوصلت الى نتيجة مفادها ان لاتعطى الديمقراطية لدول الشرق الاوسط لانها ستوصل الاسلاميين والحركات الاسلامية جراء ارتداد هؤلاء المواطنين في دول الشرق الاوسط من هوياتهم الوطنية والتي حاول السادة الحاكمين سلخها عنهم مما ادى الى ارتدادهم للهوية الدينية والتي يجدون فيها الملاذ الروحي والفضاء الواسع للتعبير عن ارائهم ومدركاتهم ولذلك توصلو الى مقترحات كان منها توسع الحريات العامة وعدم اعطاء وتكوين تجربة ديمقراطيةوهذا ما يتناقض مع مشروع الشرق الاوسط الكبير للاصلاح والتغير في المنطقة  ومن ثم نبقي على حلفائنا قادة الدول العربية والاسلامية من اجل حماية مصالحنا الاسترا تجية فاية ديمقراطية يتحدثون عنها ونحن نراها واية مشاريع للاصلاح ونحن في العراق راينا معنى الديمقراطية الامريكية ولم نكن يوتوبين يوما بل نحن الواقعيون العراقيون الذين ان راينا لوناً اخضر نقول انه اخضر وليس اصفر كما راه البعض واراد تزيف الحقائق.
فبدأ ميدان الحرب الامريكية على ماتسميه الارهاب الدولي وبحلف تقوده وكانها حرب صليبية لكنها في طور زمن الحداثة، لكن بغطاء دولي لها فكانت افغانستان هي الضحية الاولى لشعارات الادارة الامريكية حول الديمقراطية وتحرير المراة من سطوة الرجل وانهاء حكم طالبان الاسلامي.
فما كان من طالبان الا المقاومة والانسحاب من قندهار الى اعالي الجبال ليتترس بها كحصن منيع ويشن حملات كر وفر ومعركة تورا بور كانت مثالاً كبيراً للحرب اللامتماثلة ولكن ان هوس حب النفط كان ليس ببعيد عن احتلال افغانستان فكانت اوراسيا الوسطى مخيبة للامال بنفطهاوفي مقدمتها افغانستان  وماكان العجيب الغريب هو الذي حصل وهو  ان عدو الامس اصبح صديقاً اليوم ومن يدري مستقبلا ماذا سيكون انها المانيا النازية التي حاربت الولايات المتحدة يوما يبدو ان امريكا قد تفعل شيئاً او ذريعة تجاه المانيا فتركت الحلبة لحلف شمال الاطلسي بعد ان وجدته خاوية من النفط.
وجاء الدور الى العراق فكان شعار اسلحة الدمار الشامل هو المبرر للحرب على العراق والتي حلمت يوما ان تطأ حضارة وادي الرافدين  ولكن الاحتلال كان امراً واقعاً لامحالة له ولكن المحافظين الجدد يبدو انهم اخطاو في العنوان فماكان لاهل العراق الا وان يشقو طريق المقاومة العراقية الوطنية لتقول ان الاحتلال هو احتلال وان العدو لن يكون صديقا يوما ، حتى ان التاريخ عاد نفسه بثورة المقاومة العراقية كما في ثورة العشرين ضد الاحتلال البرطاني.
والغريب ايضا في الحكاية ان عدو الامس صار حليفا لقاتله فاليابان هذه المرة وكوريا الجنوبية جاءوا الى العراق للمشاركة في ارجاع ثار قديم من حمورابي ام النفط هو الذي قدم بهم الى ذلك ام النزعة العسكرية اليوتيبية هي التي دعمت مجيئهم الى العراق انه امر عجيب فالعقلية الامريكية مهوسة بالحرب قبل السلام نعم ان الحرب في العراق تحولت من حرب دول الى حرب المدن تقهقرت على أثره القوة العسكرية الامريكية وانتابتها الدهشة لاساليب المقاومة العراقية المتجددة.
ولكن ليس فقط الساسة الامريكان مهوسون بالحرب بل ان مفكريهم ومثقفيهم وفنانيهم مهوسون ايضا بالحرب فليس ببعيد كتاب صدام الحضارات لهنتكتون للاسف غرق العرب المفكرين في ذكره وابتعدوا عن متابعة ماهو جديد له من كتاب بعنوان ( انهم يهددون هويتنا القومية ) وفيه يصف الاسلام كعدو صريح للولايات المتحدة الامريكية ، ثم جاء برجنسكي في كتابه الاختيار ليصف تهديدات المستقبل الامريكي الا وهما الارهاب الدولي وانتشار اسلحة الدمار الشامل.
ثم ان بعض المفكرين وجدوا ان الحرب على الارهاب هي جزء من الحرب الامريكية الاستباقية الشاملة كحرب الشبكات الالكترونية والحرب على الاوبئة والحرب على الفقر والحرب على انتشار اسلحة الدمار الشامل وحرب السيطرة على الموارد وحرب البنى التحتية والحرب على الارهاب.
حتى انني وانا اكتب المقالة اجد فلما يشارك ببطولته الفنان الامريكي توم كروز عن الحرب مع سكان المريخ اليس هؤلاء مغامرون حقا ام ماذا عن تاريخ رعاة البقر نعم قد نتهم بعقليتنا التاريخية عندما نصعّد هذه المفاهيم الى سطور المقالات العربية ومنها العراقية ولكننا مثل كل المجتمعات البشرية مازالت الامة العربية لها اهدافها الحضارية التي تعد تكملة للقطيعة الابستمولوجية مع الحضارات العالمية واسترداد مكانة الامة العربية الاسلامية والتي يراد لها من قبل القوى العظمى بعدم الظهور لان كل مؤهلات القوة تمتلكها الدول العربية والاسلامية لكن يبدو ان الساسة العرب والمسلمين قد تنازلو عن المشروع النهضوي العربي الاسلامي لصالح الهيمنة الامريكية وهاهم العراقيون يعشون اليوم صيرورة مشروع عراقي مقاوم للهيمنة الامريكية والتي باتت تصف ذاتها بالدولة العالمية او الامبراطورية العالمية المهيمنة على العالم.
اذن نتوصل الى نتيجة ان الولايات المتحدة دائما تسعى لتوظيف العدو حتى يكون مبررا للحرب على هذا العدوالذي قامت بوصفه وتحديد ملامحه ، ثم ان العقل الامريكي انغمر في التفكير في الحرب دون السلام الذي لابد ان يسود بعد الحرب.
اذن هل سيستمر العقل الامريكي بتبني خيار الحرب ام انه سيدعو الى السلام وبناء نظام دولي قائم على العدالة والمساواة بين اطرافه الدولية.