الإعلام العراقي دون مرتبة الفشل   عدد القراء : 900   .


طالب العسل
في المؤتمر الصحفي الذي حضره الإعلاميون والصحفيون العراقيون وكذلك رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، لم يكن احد من الحضور موفقاً، فمن الواضح انه كان أمراً متفقاً عليه، فقد كانت الكلمات الملقاة من قِبل الإعلاميين والصحفيين تقريباً كلها تتفق مع رؤيا موحدة، فقد دانوا جميعاً الفعل الذي قام به الزيدي كل حسب طريقته، وقد بان في الحقيقة حقد البعض على فضائية البغدادية حين قام احد موظفي قناة الفيحاء بإلقاء كلمته وأكد على انه جاء من السليمانية وهي إشارة كافية ليعرف ذوو العقل بماذا يفكر الرجل وبماذا أُمليَ له من هناك، الأمر برمته عجيب واقصد ليس عجيباً حين يختلف البعض مع الآخر في موقفهم من قضية ما مختلف عليها، فليس من المعقول ان يقف الجميع الموقف نفسه بالدرجة نفسها  من قضيه ما ولكن الغريب والعجيب هنا هو ان الشعب العراقي بكل طوائفه واثنياته قد وقف مع منتظر الزيدي وكذلك طلاب المدارس والجامعات والعشائر وعلماء الدين وكل المثقفين والبسطاء والنساء والعجائز والشيوخ بل وحتى الأطفال ناهيك عن تأييد وتعاطف دولي وعالمي ومن كل الدول وحتى من أمريكا نفسها، ولم تخل صحيفة في العالم من مقال او خبر يتعاطف او يؤيد موقف منتظر إلا صحف الحكومة العراقية المطبلة لحسنات الحكومة وسيئاتها على السواء، فقد وقف بعض رجال الإعلام العراقي موقفاً مخزيا واستهانوا بمشاعر العراقيين والعرب والعالم ليعلنوا ان الزيدي مسيء او مجنون او متهور او مدفوع والصقوا به أسوأ الصفات مستهزئين بالمستضعفين والمتألمين وبفرحتهم بالإهانة التي تعرض لها المجرم بوش.
ان الذين إدعوا التحضر والرُقي واستهجنوا فعل الزيدي لم تُبصِر قلوبهم سوى أحذية تتطاير في الهواء لتهين مولاهم بوش، ولم تبصر قلوبهم القتل الدمار والسلب والنهب الذي خلّفه الأمريكان، ولم يبصروا عدد الشهداء الذين سقطوا ولا عدد الأرامل ولا اليتامى ولا المهجرون خارج وداخل العراق، فقط كانت حجتهم هي ان الزيدي قد أهان ضيف العراق المجرم بوش، ولكن اي ضيف هذا الذي لم يعلن عن حضوره حسب البروتوكولات الدولية المتعامل بها؟ وأي تجاوز واستهانة أكثر من ان تحط طائرته ارض العراق ليكون العراقيون آخر من يعلم؟؟ وأي ضيف هذا الذي تريدون الترحيب به ولازالت يداه ملطختين بالدم العراقي؟؟ وماذا في قُذِف بوش بالحذاء؟ فإن كان في ذلك أهانة له وهذا لا يجوز وهو عمل غير حضاري وغير لائق، فهل أطنان القنابل التي رماها بوش على العراق لتمزق أجساد العراقيين بأطفالهم وشيوخهم ونسائهم ليست بإهانة؟ وهل فعل بوش هذا مستحسن عند البعض ليرفضوا بدورهم حتى مجرد اهانته؟؟ ولماذا لا يرفض هؤلاء حسب قولهم وهم يعيشون في أجواء ديمقراطيه الاعتداء الوحشي على منتظر الزيدي، وهذا شيء رأيناه جميعاً على الهواء مباشرةً ناهيك عن التسريبات عما حصل بعد ذلك؟ وفوق كل ذلك فقد صب الإعلام الذي يدّعي انه عراقي جام غضبه على الدول العربية، وهنا يتبين الحقد على الدول العربية التي وقفت بالمطلق بشعوبها وحتى حكوماتها مع ما فعله منتظر الزيدي، وقد يتساءل المرء لماذا لم يصب هؤلاء جام غضبهم على إيران أيضا؟؟ فقد أيدت إيران على لسان مسؤوليها جميعاً وكذلك صحافتها وإعلامها ما فعله منتظر من اهانة بوش، فلماذا لا يتجرأ ان يصبوا جام غضبهم على إيران أيضا؟ ولماذا لم يتجرأوا حتى على ان يلوموا إيران؟ او على الأقل معاتبتها في اضعف الإيمان لمن لا إيمان له، الإعلام العراقي قاصر ولازال قاصراً، فمادام لا يلبي طموحات الجماهير ولا يلتفت لهمومهم ولا يعير أهمية لآرائهم وينظر للدولة بمنظار الحقبه السابقة التي يجب فقط تمجيدها فهو إعلام وجوده كعدمه. فهل قام بتنبيه الجماهير بضرورة انتخاب الأفضل في الانتخابات القادمة؟؟ وهل عَرّفَ لهم من هو الأفضل؟ وهل فضح هذا الإعلام ذلك المسؤول الحكومي المسؤول عن دخول الأغذية والأدوية الفاسدة وما هو مصدرها؟ وهل فضح اللصوص والسراق والقتلة وممولي الإرهاب من المسؤولين في الحكومة العراقية؟ وهل وَضَّح هؤلاء للعراقيين بشكل مبسط وسلس عن سبب إصرار السيد المالكي على أهمية وضرورة تعديل الدستور او تشكيل مجالس الإسناد مثلاً دون ان يحابوا او يخافوا من جهة ما؟؟ وهل تم الحديث ولو مرة واحدة من قبل هؤلاء الإعلاميين عن نتائج التحقيقات في موضوع جسر الأئمة او في تفجير المرقدين الشريفين في سامراء لمرتين، او في تفجيرات الصدرية او في موضوع ملجأ الجادريه او في تفجير الزنجيلي او في ذبح اليزيديه في الموصل والتركمان في تلعفر وكركوك، او في التفجيرات التي حصلت ولازالت، إذ في كل تفجير يُحصد العشرات ان لم يكن المئات من العراقيين؟؟ لماذا لا يطالبون الحكومة بكشف كل نتائج التحقيقات الخاصة بكل ما ذُكر وتلك الخاصه بالمجاميع الخاصة والأسلحة الإيرانية وغيرها من الأمور التي لا تكفي لتُذكر في صفحة واحدة، ولكن الذي يكفي ان يُذكر هو ان إعلامنا فاشل وان ادعى الموضوعية فهي ربما في مواضيع الفن والغناء فقط، وان ادعى هذا الإعلام البحث عن الحقيقة وإظهارها فهي الحقيقة التي ذِكرها يخدمهم ويخدم من يمولهم، فالحفاظ على الوظيفة والمخصصات والحوافز أهم عند هؤلاء كما يبدو من قول الحقيقة وإظهارها ولو بالحد الأدنى، فهم رهينو المَحبَسين الحكومة والمال.