| قيادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) السياسية والعسكرية   عدد القراء : 668   . وتبدأ المعركة إعداد/ محمد النعيمي الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المجاهدين وقدوة الموحدين وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين وبعد. فقد روى الامام البخاري بسنده عن ابي اسحاق كنت الى جنب زيد بن ابي ارقم فقيل له كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة؟ قال تسع عشرة قال كم غزوت انت معه؟ قال سبع عشرة قلت فأيهم كانت اول؟ قال العشير او العسيرة فذكرت لقتادة فقال العشيرة . تشاورت قريش في الرجوع عن القتال: وبعد الاستعداد والتحشد من الجانبين بدأ الخلف في قريش بعد ان ارسلوا احد فرسانهم للاستطلاع على معسكر المسلمين. قال ابن اسحاق عن شيوخه لما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي فقالوا احزروا لنا اصحاب محمد.(اي قدروا كم عددهم) قال فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع اليهم فقال ثلاث مائة رجل يزيد قليلاً او ينقصون ولكن امهلوني حتى انظر أللقوم كميت او مدد؟ قال فضرب في الوادي حتى ابعد قال فلم ير شيئاً فرجع اليهم فقال ما وجدت شيئاً ولكني قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا(وهي الناقة او الدابة تربط على قبر الميت فلا تعلن ولا تسقى حتى تموت) وهذا يعني ان صمود الجيش كان على اعلى ما يكون من الثبات نواضح يثرب تحمل الموت الناقع النواضخ هي الابل التي يسقى عليها الماء والناقع الثابت البالغ من الافناء قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ الا سيوفهم والله ما ارى ان يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلاً منكم فاذا اصابوا منكم عدادهم فما خيرالعيش بعد ذلك؟ فانظروا رأيكم فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فاتى عتبة بن ربيعة فقال يا ابا الوليد انك كبير قريش وسيدهم والمطاع فيهم هل لك الى ان لا تزال تذكر فيها بخير الى آخر الدهر؟ قال وما ذاك يا حكيم؟ قال ترجع بالناس وتحمل امر حليفك عمرو بن الحضرمي قال قد فعلت انت علي بذلك انما هو حليفي فعلى عقله وما اصيب من ماله فات ابن الحنظلية قال ابن هشام والحنظلية ام ابي جهل فاني لا اخشى ان يشجر امر الناس غيره يعني ابا جهل. ثم قام عتبة بن ربيعة بعد ذلك خطيبا فقال يا معشر قريش انكم والله ما تصنعون بان تلقوا محمدا واصحابه والله لئن اجتمعوا لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر اليه قتل ابن عمه او ابن خاله او رجلاً من عشيرته فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب فان اصابوه فذاك الذي اردتم وان كان غير ذلك القاكم ولم تعرضوا منه تريدون. قال حكيم بن حزام فانطلقت حتى جئت ابا جهل فوجدته قد نشل درعاً من حرابها اي اخرجها فهو يهمئها اي يطليها بالزيت الجامد فقلت له يا ابا الحكيم ان عتبة ارسلني بكذا وكذا للذي قال فقال انتفخ والله حمره كناية عن الجبن حين رأى محمدا واصحابه كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد وما بعتبة ما قال ولكنه رأي محمد واصحابه وفيهم ابنه فقد تخوفكم عليه ثم بعث الى عامر بن الحضرمي فقال هذا حليفك يريد ان يرجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينيك، فقم فأنشد خفرتك ومقتل اخيك (اي اطلب ممن له عندك عهد من قريش) فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ: واعمراه،... واعمراه، فحميت الحرب، واشتد الناس، واستوسقوا (اجتمعوا) على ماهم عليه من الشر، وافسد على الناس الرأي الذي دعاهم اليه عتبة. فلما بلغ عتبة قول ابي جهل (انتفخ والله حمره) اي قد جبن) قال: سيعلم مُصرّا ستة من انتفخ انا ام هو؟ وتبدأ معركة الفرقان (بدر الكبرى) بين الحق والباطل، وتعلن قريش ومن حالفها حربها على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم. قال ابن اسحاق: وقد خرج الاسود بن عبد الاسود المخزومي، وكان رجلاً شرساً سيئ الخلق، فقال: اعاهد الله لاشربن من حوضهم، او لأهدمنه، أو لأموتن دونه، فلما خرج، خرج اليه بطل من ابطال الاسلام كان صياداً للاسود الحمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم وسده المنيع، فلما التقيا ضربه حمزة رضي الله عنه فأطن (اي اطار قدمه) بنصف ساقه، وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخب رجله دماً نحو اصحابه) (اي تسيل بصوت باجاه اصحابه) ثم حبا الحوض حتى اقتحم فيه يريد ان يبر يمينه، واتبعه الحمزة فضربه حتى قتله. قال ابن اسحاق ثم خرج بعد ذلك عتبة بن ربيعة واخو شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة حتى اذا فصل من الصف دعا الى المبارزة، فخرج اليه فتية من الانصار ثلاثة، وهم: عوف، ومعوف ابنا الحارث، ورجل اخر، يقال: هو عبد الله بن رواحة، فقالوا: من انتم؟ فقالوا: رهط من الانصار، قالوا: مالنا بكم من حاجة، ثم نادى مناديهم: يا محمد، اخرج الينا اكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي فلما قاموا ودنوا منهم، قالوا: من انتم فعرفوا انفسهم، قالوا: نعم، اكفاء كرام. فبارز عبيدة، وكان اسن القوم عتبة بن ربيعة، وبارز علي بن ابي طالب، الوليد بن عتبة، وبارز الحمزة بن عبد المطلب شيبة بن ربيعة، فأما حمزة فلم يمهل شيبة ان قتله في لحظة، واما علي فلم يمهل الوليد ان قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما اثبت صاحبه (اي جرحه جراحة لم يقم معها) وكر حمزة وعلي على عتبة بأسيافهما فقتلاه، واحتملا عبيدة الى الصحابة لغرض العلاج. قال ابن اسحاق: ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض، وقد امر رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه ان لا يحملوا حتى يأمرهم، وقال: ان اكتنفكم القوم فانضحوهم بالنبال (اي ارموهم بالنبال) ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش (وهو كما قلنا يعد في العرف العسكري مقر القيادة) ومعه ابو بكر الصديق رضي الله عنه، فكانت رقعة بدر يوم الجمعة صبيحة السابع عشر من رمضان قال ابن اسحاق: وهذا الكلام حدثني به ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهم. ولنا لقاء في الحلقة القادمة. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. |