حكومـة الجعفـري تسـير بالبلاد نحـو (دولـة الطوائف)!   عدد القراء : 2382   .

وسط حالة من التخبط العشوائي وعدم التوازن المصحوب بهستيريا تواصل الحكومة الحالية حملات من الدهم والاعتقالات في مدن طوق بغداد من الاقضية والنواحي والقرى والذي يبدو أنها سادرة في غيها دون رادع مستهدفة مكوناً بعينه وعلى أساس الطائفة او العشيرة لما تحمله من مدلولات تكون كافية للاعتقال على الهوية في منحى خطير يعمل على تفتيت النسيج الاجتماعي للبلاد وإثارة النعرات وكأني بالحكومة الرشيدة تعمل على إشاعة مفهوم (دولة الطوائف)!.

         البصائر/ قسم التحقيقات

 


ظهر السيد (باقر صولاغ) وزير الداخلية بالامس من على شاشة (العراقية) اللقيطة في حديث مطول شارحاً خططه الأمنية في القضاء على الارهاب كما أسماه وكأن حملات الاعتقال العشوائي بحق الابرياء وعلى الهوية هي من صلب خطته الامنية التي فقدت ادنى قدر من المصداقية بينما هو يشن حملة (تطهير) في وزارته على أساس الهوية أيضاً وقد كان يعدد أنجازات وزارته التي تحمل صفة الانتصارات دون هزائم كما يقولون وأن مقياس الانتصار والانجاز هو اعتقال أكبر قدر ممكن من ذلك المكون المستهدف حتى أن نسبة الاعتقالات من هذا المكون تكاد تكون 100 % تماماً كما أدلى بذلك العديد من المفرج عنهم.
م
رعود وبروق!
وقد بشر السيد الوزير في حديثه بعملية جديدة أسماها الرعد بعد البرق سيئة الصيت والتي اثبتت فشلها موضحاً أنه لا بد أن يصاحب البرق رعداً وبدا السيد الوزير مسروراً بحملاته الظالمة ضد هذا المكون وكأنها عملية افراغ لاحقاد كامنة في نفسه ونفس من إستوزره مؤكداً على أن النجاح الباهر يصاحب كل خطوة ميمونة لوزارته الاسوأ بين كل الوزارات الاخرى التي كان يتعالى في حديثه عليها وعلى حد قوله (قابل انا وزير للشؤون الاجتماعية او المرأة) مشدداً على انه وزير همام للداخلية ولا بد من القيام بواجبه على أتم وجه!
ولا ندري من اين أتت الهمة.. وما هي طبيعة المهمة..؟! ولكن الظاهر للعيان أن الهمة والمهمة تتحدد بالاعتقال على الهوية لمكون مقصود بعينه وتطهير وزارته من ذلك المكون وتحويلها لمكتب متقدم لجهاز (اطلاعات) المعروف بعائديته لدولة مجاورة والتي أسست قاعدة متكاملة وغير خفية عبر دلالات الاسم لمكاتب علنية في محافظات البصرة والنجف والكوت تحديداً ونجد اليوم وزارة الداخلية رأس الرمح لهذه المكاتب في قلب بغداد!.

الصمت الامريكي!
لكن الملفت للنظر كما يقول مراقبون مطلعون وظالعون في تحسس الشأن العراقي وما يدب على أرضه من نشاز المشهد الدرامي للاحداث هو الصمت الامريكي المطبق عن التغلغل الصريح والعلني لاجهزة دولة مجاورة في كل مناحي الدولة العراقية رغم العداء العلني لأمريكا مع تلك الدولة وأنها تمثل احد أركان محور الشر المزعوم!.

وزارة الإقصاء

وما يحدث في وزارة الداخلية من تطهير على الهوية سواء بالإقصاء او التصفية الجسدية حدث ويحدث على قدم وساق في مختلف الوزارات، يحدثنا أحد (المجتثين) من ذلك المكون وبحجة انه بعثي سابق رغم أنه لم ينتسب للبعث يوماً وكان خارج العراق حتى سقوط النظام السابق وعاد بعد الاحتلال لتسلم عمادة احدى الكليات في جامعة بغداد في وزارة سابقة وحفاظاً على سلامته من التصفية الجسدية بعد أن تم اقصاءه من وظيفته الاكاديمية وفينا بوعدنا له بكتمان هويته حيث قال: ان عملية الاقصاء اصبحت عرفاً في الجامعات والمستهدفون هم من مكون بعينه دون سواه حيث نرى من كانوا بعثيين حقيقيين وهذا الامر ليس سبة ولا دفاعاً عنهم ما زالوا في مواقعهم كعمداء كليات ورؤساء جامعات رغم أنهم اعضاء شعب وفروع ولكن لكونهم من مكون آخر شفع لهم بالبقاء وهذا ليس بغريب ولا مستغرب فالحكومة الحالية تمارس تطهير على مستوى عالي وتريد بذلك افراغ الجامعات والاستيلاء عليها لصالح احزابها حيث فقدت الجامعات المعايير العلمية في تروؤس عمادة الكليات والجامعات وحلت بدلاً عنها المحسوبية الحزبية لبعض الاحزاب المشاركة في السلطة فالانتماء لهذه الاحزاب اصبح هو المعيار وليس المعيار هو التميز العلمي والكفاءة لذلك تشهد الجامعات تدنياً كبيراً وبخط تبايني يزداد مع كل موسم دراسي انحداراً واتساعاً بين ما كان وما هو حاصل الان.
البروفسور يستهدف (الفرَّاش)!

 ويضيف محدثنا فيقول: ان عمليات تطهير واسعة تشهدها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وبخاصة بعد انتهاء الموسم الدراسي الماضي وحلول الموسم القادم الذي سيشهد تغيراً كبيراً في اعتلاء الكثير من غير الكفوئين لعمادة الكليات ورئاسة الجامعات حتى نقل لي أن احداً ممن يحملون صفة مدرس فقط، رشح لعمادة كلية وسوف يتسلم مهمته الجديدة مع بداية الموسم الدراسي القادم وآخر تسلمها مع نهاية الموسم الدراسي الماضي لم يستطع حتى تمشية البريد اليومي لعمادة أحدى الكليات لجهله الاداري ومحدود علميته وثالث اقسم بأغلظ القسم انه لن يبقى حتى موظف (فراش) في كليته ان وجد من المكون المقصود بالتطهير، رغم انه يحمل دكتوراه دولة (بروفيسور) من أحدى الجامعات الامريكية الشهيرة والتي أمضى بها ما يزيد على عقدين من الزمان يتلقى العلم فيها ويدرس كذلك هناك حتى بداية الاحتلال وكأنه نقل مدنية تلك الدولةالينا على طريقته الخاصة!!.
وزارة رحيمة!

ويدلو مواطن تعرض (للتطهير) هو الاخر ولكن في وزارة اخرى هي وزارة الزراعة بدلوه فيقول: ان وزارتنا تعرضت للتطهير على الهوية من أول وزارة شكلت على عهد وزارة مجلس الحكم حيث عمد الوزير (رحيمه) الى اقصاء جميع المدراء العامين ووكلائهم وحتى اصغر مديرفي الوزارة من المكون المستهدف رغم ان رحيمة جاء بترشيح من عضو المجلس الذي ينتسب للمكون ذاته الذي يتعرض للتطهير ..
انها حقاً مفارقة طريفة وفي الوقت نفسه ابقى الوزير رحيمة على أحد المدراء والذي كان عضو فرع في الحزب المنحل لكونه من طائفة اخرى ادعت احدى الاحزاب النافذة انه زرع من قبلها في تلك الوزارة على عهد النظام السابق بينما مورست شتى صنوف الضغط على مدير من المكون المستهدف من اجل اخراجه قسراً من الوزارة حتى وصل الامر الى التهديد العلني بالتصفية الجسدية وأخباره عبر مشاهدة عينية ان تلك السيارة الواقفة على باب الوزارة يقلها قاتليه سيقومون بما امروا به ان رفض ترك الوزارة والذين ينتمون الى ميليشيا احدى الاحزاب رغم أن هذا المدير كان غير بعثي وعلى خلاف معروف مع النظام السابق دخل السجن اكثر من مرة ولكن لكفائته وندرة تخصصه كان يستبقى في الوزارة للحاجة الملحة لتخصصه!!.
العميد الصباغ!

بينما نرى في وزارات اخرى كوزارة الدفاع الشيء العجب حيث اعطيت رتبة (عميد) مرة واحدة لرجل يمتهن (صباغة) الدور لكونه من حزب نافذ في الحكومة الحالية ومن مشاهدات المقربون منه يقولون:
انه يفتقد ابسط مقومات العسكرية ويجهل كل شيء عن أمور الجيش لانه كان هارباً من الخدمة العسكرية سابقاً باعترافه حتى وصل الامر به الى أن يجلس ضابط ادنى منه رتبة متمرس الى جانبه في أي اجتماع أو حلقة نقاش!
معقول أنا وزير!

وفي السياق ذاته، نقل عن وزير لم يصدق انه اصبح وزيراً حتى يتندر على نفسه بقوله: معقول انا وزير، اتصدق يا فلان أنا وزير، كما نقل محدثه ذلك وهو كحال العميد الصباغ سابقاً يُجلس الى جانبه من (يهمش) على البريد اليومي للوزارة لعدم معرفته ادنى مقومات الادارة في وزارته وهذا الحال ينطبق على الكثير من الوزراء والوكلاء الذين زُجَ بهم بدفع من احزابهم بغض النظر عن الكفاءة او القدرة وتأتي بهؤلاء يدفعون بالدولة العراقية الى الخراب فكما يقول الصادق المصدوق (ان وسد الامر لغير اهله فانتظر الساعة) او كما قال، وهذا ما يحصل في كثير من الوزارات ودوائر الدولة اليوم تطهير على الهوية والزج بأناس لا يفقهون من الامر شيئاً في ادارة الوزارات ومفاصل الدولة العليا!.

شاهد إثبات

وقد أعجبني حديث أحد المواطنين قال انه من استخبارات الداخلية دخل في نقاش محتدم مع مواطن آخر وكنت مستمعاً لحديثهم في مكان عام وهما كما تبين لي من طائفة واحدة غير مستهدفة بالتطهير لكن لكل منهم مشربه الفكري حيث قال أحدهم: ان ما يجري اليوم سواء أكان عملية اجتثاث البعث او حملات الاعتقال لما يسمى بالارهابيين المقصود به هو استهداف لمكون ذاته الذي نتحدث عنه ان العملية برمتها طائفية -على حد قوله- وكان يستنكر هذه الاعمال التي سوف تجر البلاد الى الويلات والدمار فالعنف يولد العنف والخراب قادم ان لم توقف هذه الحكومة اساليبها القمعية بحق هذا دون ذاك وكأنها جاءت من أجل هذا دون الآخر!، وقد اعجبني حديثه كثيراً كان يتكلم بحرقة وألم ووطنية.
فلو أحصينا من أغتيلوا على الهوية من الكفاءات العلمية او التي هجرت قسراً الى الخارج عبر التهديد بالتصفية فحسب احصائية موثقة وموثوق بها اصدرتها رابطة التدريسيين الجامعيين كان الرقم مذهلاً حيث نسبة ما يزيد على 90 % من المستهدفين بالاغتيال او التهجير كان من المكون المقصود بالتطهير وليس هذا فحسب وانما من استهدفوا بالاقصاء من مناصبهم في الجامعات كان ما نسبته 100 % من المكون ذاته!.

الحرب الخفية!

 ان وراء ذلك حرب خفية وان كانت لم تعد خافية على أحد على هذا المكون المقصود بالتطهير سواء في الوزارات والجامعات بالاغتيال والتهجير او على مسرح الحياة في حياتنا اليومية بالمداهمات والاعتقال والتصفية الجسدية، فهذه الحكومة تمارس اعلى مراتب التفرقة على كل المستويات لم يسبقها في عالم ادارة الدول احد من قبل، حيث نرى المسؤول فيها وهو يطل علينا عبر شاشات الفضائيات وهو مصاب بهوس الفتنة وشيزوفرينيا الانتقام والثأر وكأنه على رحيل من حيث قدم على ظهر الدبابة الامريكية وليس ابن البلد كما يدعي، فهذه الحكومة ليست نهاية الحكومات فعمرها محدود وسترحل انشاء الله غير مأسوف عليها ولن تبقي اثراً في سياق تأريخ الحكومات العراقية المتعاقبة سوى انها أسوأ حكومة عراقية مرت في تأريخنا الحديث!.