| مغارة البيت الأبيض والرئيس الرابع والأربعون   عدد القراء : 898   . يخطئ كل من يظن أن السياسية الخارجية للولايات المتحدة الامريكية قد تتغير بتغير الرئيس ويخطئ كل من يظن ان السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية وليدة ظرفها الآني وأنها سياسة عشوائية غيرمرسومة وهذا الكلام ليس من تنظير يفتقد للعقلانية بل هو تنظير خضع لعهود من الزمن وضمن مماحكة وخبرة أفرزتها الأيام وثبتها الكثير من المحللين السياسيين في عهود مختلفة لرؤساء مختلفين تناوبوا على رئاسة الولايات المتحدة من داخل مغارة البيت الابيض......... إسماعيل الحامد وانا هنا في هذا المقال احاول قدر الامكان اعطاء فكرة معينة لعهد الرئيس الجديد والذي حمل تسلسله الرابع والاربعون جزء كبير من التحليل الذي سأوافيه في مقالي هذا ولكن في استعراض بسيط لخلفية تاريخية بسيطة ومن ثم اشرع في تناول المغزى من ربط العدد بالمكان ولعل الكل سيتفق معي في ان الإدارة الامريكية بعهد الرئيس المنصرف جورج دبليو بوش كانت القشة التي قصمت ظهر لامبراطور الكابوي فما انفكت عهود الرؤساء الامريكيين الذين تناوبوا في فترات ليست بالبعيدة مع نهايات القرن العشرين وبدايات هذا القرن في الاعتلاء على كرسي هذا الامبراطور الهزيل تعاني ازمات تلو ازمات وكل رئاسة تخلف تركة ثقيلة من سابقتها حتى وصلنا الى عهد(اوباما)ولعلي راقبت وعن كثب ما تناقلته وسائل الاعلام المختلفة لدى فوز اوباما في كرسي الرئاسة الامريكية ولعلي لا اجد حرجا في طرح بعض العناوين التي اثارت في نفسي جملة من التساؤلات ومنها(أمريكا تغير جلدها)و(في البيت الأبيض رجل أسود)و(هل سيبيض الرجل الاسود وجه امريكا)وغيرها من العناوين التي باتت تركز على سواد لون بشرة الرئيس الرابع والاربعون وتربطه بالمهازل التي اخذتها فترات مختلفة لرؤساء سابقين خاضوا حروبا غير مبررة على شعوب الارض واحتلوا بلداناً وقتلوا واعتقلوا وهجروا شعوباً عارضت مشاريع تنطلق من مغارة البيت الابيض ومن رؤى يقف وراءها مخططون ارادوا قيادة العالم وتسييسه وفق مصالحهم. وبالعودة الى الخلفية التأريخية البسيطة التي اردت ان اقف عندها ولكي لا أذهب في عهد قديم للرئاسة الامريكية اجد في فترة بوش الاب القصد المرجو فذاك العهد كان بداية لتمهيد المشروع الشرق الاوسط الكبير كما يسميه المنظر السياسي في الخارجية الامريكية والذي حبك هذه اللعبة فالتركيز على المشرق العربي والمنطقة العربية لم يغب ولو بشكل من الاشكال عن المطامع الاجنبية البسيطة منذ العهود الغابرة فكانت ولا زالت هذه الرقعة من هذه البسيطة يسال لعاب العتاد لاجلها فما انفكت المخططات تحاك وتدبر في الكواليس لاجل السيطرة على قلب العالم وقد يتسأل سائل (النفط)هو الذي اسال لعاب القوى الاجنبية الصاعدة اليس كذلك وكما نفهم فنقول له قد يكون هذا هو السبب القريب من السبب الجوهري لان فيه تلتقي المطامع بعد السيطرة على الارض لكل ما يخرج منها فهو عنيمة نفطا او ذهباً او ماسا وحتى ماءً وزروعاً وخضرة لان عهدنا الحالي استخدم في ا لطاقة المنتوج الزراعي كبديل للطاقة فكل شيء يخرج من هذه الرقعة الجغرافية الغنية في كل شيء يجب ان يعود للقوى المتصاعدة التي تريد ان تؤمن لها مواضع قوة لتثبيت حكمها وسيطرتها على العالم بأسره وهنا قول قديم يقول من يسيطر على ارض الرافدين اي العراق يسيطر على جهات العالم الاربع ومن يحكم ارض العراق يحكم العالم بأسره. فصاحب القول الفصل في الامبراطورية الامريكية الماضية الى الزوال بحكم المعطيات المتوافرة لم يغب عنه هذا التصور وهذه الرؤية التي تجعل من العراق ارضاً وشعباً مادة خصبة لتثبيت حكم اي امبراطورية تبرز في هذا العالم وتريد ان تجعل شعوب الارض لها خاضعة والدليل على ذلك بسيط ما جاءت امريكا الى العراق لغرض القضاء على النظام السابق في العراق ولو كان الامر كذلك لكان قد غادرت حين اعتلى رئيس النظام العراقي السابق حبل المشنقة وقالت ها هو الهدف الذي جئت لاجله وتركت العراق بسلام الا ان القصد بان وكشفته اعوام الاحتلال التي قاربت من ستة اعوام كلها عنونها واحد القضاء على العراق ارضاً وشعباً او تستخيره ارضاً وشعباً لصالح السيد المحتل الذي يمتلك زمام الامور مع التي عرفت بحكومات الاحتلال الاربع او حكام المنطقة الخضراء. الحلم الامريكي كان اكبر بجعل العالم كله منطقة خضراء في عيون مخططي ومسيري الثور الامريكي الجامح والذين ما ان احسوا في هذه الايام باقتراب افول نجم هذا الثور الذي تمرغل في وحل العراق حتى راحوا يتقاذفون من ظهره ليجدوا في اصعاق العالم الاخرى ومراكز النفوذ العالمي متعدد الاقطاب الحاضنة الخصبة لنواياهم ومخططاتهم حول تسييس العالم من جديد بسياسة اكثر انقساماً وبدلاً من ان تكون دولة واحدة تتحكم في مصير عالم باسره فلتكن هناك فوضى خلاقة بشر بها دهاقنة السياسة الامريكية الخارجية وحتى هم لم يسلموا من شرورها لانك تقدر انك تخلق فوضى الا انك لا تستطيع ولو بشكل من الاشكال ان تسيطر عليها ولو بنسبة(10%). ولعلي تجاوزت وبشكل سريع الهدف من احتلال العراق والذي جاءت به ادارة البيت الابيض في عهد جورج دبليو بوش والهدف كما كان على وسائل الاعلام هو تجريد العراق من اسلحة الدمار والقضاء على نظام الحكم الدكتاتوري فيه وكما اشرت حول الفقرة الثانية من الاحتلال ولم اتطرق الى اسلحة الدمار التي كشفت الايام بطلان صحتها التي سيقت لضرب العراق وتجويعه في حصار وحرب دامت اكثر من ثلاث عشرة سنة تلاها بعد ذلك احتلال دخلنا في سنته السادسة والذي راح ضحيته اكثر من مليون ونص المليون عراقي وهجر اكثر من اربعة ملايين ونصف المليون من العراقيين وكل هذا وخارجية الولايات المتحدة لا زالت ترسم خططها الشيطانية لتسيس العالم وفق رؤى المخططين الذين ما برحوا يضيفون الزيت على النار لاشعال العالم وما صعود باراك اوباما الا دليل واضح ليؤكد ان هذا الشخص سيكون الاب الروحي لكل حركة تمرد داخل بلدان العالم وليكمل هذا الرئيس مخطط التقسيم والتجزيء لمفاصل كثيرة وبلدان عديدة وهو المنقذ في الوقت الحاضر والذي حمل شعار التغيير ونسأل أي تغيير وقد لا يعد هذا التغيير الا تغييرا في الشكل لا المضمون لان المضمون هو نفسه المضي لبث العشوائية والفوضى في كل بلدان الارض على ان تكون خيوط الفوضى بيد المخطط لها وهذا حلم قد يكون لحد ما تحقق في مخيلة مريضة الا انه في واقع الحال دمار والدليل الازمة الحالية التي عصفت بالعالم فأمريكا ارادت تسويق الرأسمالية على حساب افكار اخرى فما كان نصيبها الا شبح الانهيار المالي الذي بات يطرق ابواب العديد من المصارف العالمية والعربية الاسلامية التي تركت نظاماً اقتصادياً متماسكاً ومنطلقاً من ثوابت رصينة من كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) واعتلت الحلم الامريكي فكان الغرق والاغراق... وللحديث بقية....
|