| إلى وزارة الداخلية.. مع التحية..!!   عدد القراء : 1329   . كثيراً ما سمعنا بمصطلح (السيادة) تتناوله وسائل الإعلام المحلية والعالمية ويملأ أروقة السياسيين العراقيين ولطالما زيّنوا تصريحاتهم، وتفننوا وتغزّلوا وهم يحاولون جاهدين ترغيبنا وإغراءنا بمدلولاته المعنوية ما أن يتم به أخذه من سلطة الإحتلال. ولكثرة الأسهاب في مناجاة هذه المفردة أعتقدنا بأننا قد نكون غائبين عن المعاني السحرية التي تنطوي عليها، وربما ضيّع علينا جهلنا بذلك لذة المتعة بسحرها، وحشر مع الناس عيد فدفعنا فضولنا الى البحث في كتب اللغة والمعاجم الكبيرة والصغيرة لعلنا نفقه التفسير الدقيق لـ (السيادة) ولم نعثر الا على معنى واحد هو أنها تعني السلطة المطلقة لأبن البلد على المؤسستين، التشريعية والتنفيذية وأمتلاكه حرية إدارة شؤونه بعيداً عن أي تأثير خارجي. هذه الدراية بأبعاد المصطلح وما يحمله من طمأنينة للكبرياء المجروحة أدخلت السعادة على قلوبنا وأغرقتنا بأجنحة الاحلام الوردية لاننا نؤمن سلفاً بأن البلدان لن تنعم بالراحة والأمن حتى تدار من قبل أهلها لأنهم إن لم يكونوا الاكفأ فهم حتماً الاحرص على مصلحة الشعب ووحدة الوطن وحقه في البناء والنهوض.. وما زالت الاجنحة الوردية ترف في سماء خيالاتنا العفوية التكوين، بان العراق يُساس من قبل أبنائه حتى ظهرت إفرازات الواقع المرير الذي يفرضه قانون الاحتلال فقتلت السعادة قبل أن تمس الجراح المعمقة في نفوسنا، ولا يختلف عاقلان على ان المشهد البانورامي اليومي الذي تجسده أرتال القوات الامريكية المضطربة والسائرة بحركة عشوائية، كأنه يرمي الى إقناعنا بأن اللا معقول هو القاعدة وما دون ذلك فهو الشواذ، ويزرع الشك في ان السياسيين العراقيين يمتلكون شيئاً من القرار السياسي في العراق، ومن يطلب دليلاً على واقعية الشك ومشروعيته لن يعييه البحث، فعلى الصعيد نفسه أخبرني صديق لي تربطه علاقات وثيقة مع بعض منتسبي مركز شرطة البياع الكائن خلف بدالة الإنتصار في حي الاعلام، بأن جندياً أمريكياً ينتمي الى المفرزة المشرفة على أعمال المركز قام قبل عدة أيام باصدار أمر بتوقيف ضابط برتبة ملازم أول ومجموعة من أفراد شرطة المركز المذكور ثلاثة أيام عقاباً لهم على اهمالهم تحوطات الأمان في التعامل اليومي مع الموقوفين.. وهنا لا نجد بداً من التساؤل ألم يكن من الأسلم - حفاظاً على سمعة (السيادة) بعد مرور ما يقرب من السنة على تسلمها (والله اعلم) أن يقوم مدير المركز بأصدار مثل هكذا أمر..!؟ سؤال نتوجه به الى المسؤولين في وزارة الداخلية، فنقول: اذا كان حال السلطة التنفيذية في العراق بهذا الشكل فكيف إذن هي حال المواطن البسيط..!؟ |