قصة من الواقع (( الثــــأر ))   عدد القراء : 1373   .

كغيره من شباب الحي عرفته صغيراً حتى كبر، ودخل الجيش وصرف عقداً كاملاً من سنين حياته فيه، ثم تسرح ولم يكن لديه شهادة او مهنة يستطيع أن يعمل بها. فما كان منه الا التوجه الى سيارة والده التي يعمل بها لكي يؤمن قوت عائلة كاملة. فلم يدخر جهداً في اقناع والده بالنزول من خلف مقود السيارة كي يعمل بدلاً عنه  كسائق سيارة اجرة.
مضت الاعوام وهو يعمل على هذه السيارة ليعيل العائلة وقد استطاع ان يتزوج بعد ان تنازل له ابوه مرة اخرى عن غرفته.
تذكرت هذه الاحداث كشريط سينمائي مرّ امام عيني بلحظات متسارعة مشحونة بكل المآسي والآلآم التي صاحبت اعوام هذا الشاب.
وسالته: ما هذه الغيبة يا رجل؟
ابتسم وقال: الحمد لله على كل حال.
فسألته: اراك مهموماً ماذا حدث؟
قال: لقد خرجت لتوي من المعتقل.
قلت: ولِمَ؟
قال: بعد ان دخلت قوات الاحتلال الامريكي الى بغداد وشاهدت الدمار والخراب والقتل الذي احدثته هذه القوات في بلدي ساءني هذا الموقف فاردت ان اخدم بلدي بأي طريقة، وفتح مجال لخدمة المواطنين من خلال المجالس البلدية فحسبته خيراً ودخلت المجلس البلدي وقمنا في بداية الامر برفع النفايات واثار الحرب من شوارع المدينة وكذلك بتوزيع المنتجات النفطية على المواطنين وقد سرني هذا العمل فهو على الاقل خدمة لابناء وطني ولكن.. بعد ان تقاطر الدخلاء وبدأوا يتغلغلون في دوائر الدولة ساءهم وجودنا فقاموا بالوشاية بنا وهنا بدأت مأساتي فقاموا بالوشاية بنا على اننا عناصر هدامة في صرحهم المتهاوي.
وقد تم اقتيادي الى احدى الدوائر الامنية وقاموا بالتحقيق معي وهنا اجهش بالبكاء، وبعد فترة ليست بالقصيرة عاود الحديث عن الاسئلة الموجهة له حيث قال:
سألوني ما اسمك قلت علي واسم ابيك قلت حسين وسألوني عن اسم امي وزوجتي فاخبرتهم ثم سألوني عن الاولاد فقلت لهم لي بنت واحدة اسمها عائشة فثارت ثائرتهم وقاموا بكيل السب والشتائم وانهالوا عليّ بالضرب المبرح والصعق بالكهرباء وكأنهم مسكوا الذنب الذي أخذوني من اجله واستمر التعذيب من الساعة الحادية عشر ليلاً حتى الرابعة فجراً وأخذوني الى زنزانة مظلمة ورموني بها.. وسكت.
وهنا ادركت ان الرجل لا مقاوم ولا مجرم انما أخذ الرجل على الهوية وليس لديهم اي  دليل على جرمه بحقهم او حق اسيادهم.
توجهت اليه وقلت يا علي هل ادركت الان ان هؤلاء الخونة والعملاء لا يؤتمنون حتى لو كنت تعمل لديهم فهم جاءوا لأخذ الثأر من العراق كله بآثاره وثقافته واسلامه.
وسألته السؤال الاخير: وكيف خرجت من قبضة هؤلاء فقال: لقد ساوموني على دفع فدية مقابل اطلاق سراحي مما اضطرني الى بيع سيارتي ودفع مبلغها لهم لانجو بحياتي وها أنا اليوم مشرد عن بيتي وعائلتي فلا استطيع الذهاب الى البيت فيقتلوني او يعيدوا إعتقالي.