| (الموازنة بين المصالح) في رسالة دكتوراه   عدد القراء : 1836   . من المعلوم ان الله تعالى قد خلق الانسان ليكون خليفة في هذه الارض وجعل وظيفته العبودية له سبحانه. ولن يكون الانسان خليفة على الوجه الذي يرضي الله ولن يتمكن من أداء وظيفته التي أُلزم بها حتى يعرف الاحكام التي أنزلت اليه، وانما تُعرف تلك الاحكام بعد معرفة حدودها وأقسامها وما يعتبر من ادلتها وما لا يعتبر، ومن يستطيع استنباطها من أدلتها ومن لا يستطيع، والطرق التي يتم بها الاستنباط الصحيح ولا خلاف في ان السبيل الى معرفة كل ذلك انما هو علم اصول الفقه. وتتضح أهمية أصول الفقه عندما نرى أثره في اثبات خلود الشريعة الاسلامية ومرونتها وصلاحيتها لايجاد الحلول المناسبة والاحكام الملائمة لكل التصرفات والوقائع التي تمر بافراد الامة او مجموعها، سواء كانت سابقة أم مستجدة، لذا فان هذا العلم من أهم الركائز التي يستند اليها المسلمون عند مخاطبة غيرهم من أصحاب المناهج الوضعية، بعيداً عن الادعاءات الخطابية بل على اساس منهج علمي هدفه الاقناع والاقتناع تقابل فيه بالحجة والدليل لاظهار الحق واعلاء كلمته. ويمتاز هذا العلم بانه ميزان تخبط به التصرفات وفق مبدأ الاولويات الذي ينزل كل شيء موضعه من غير افراط ولا تفريط، فالمسلم اذا ما عرف حقيقة الواجب والمندوب وما يترتب على فعل كل منهما استطاع أن يختار فعل الاولى منهما عند التزاحم والتعارض بينهما، وعندما تتعارض المنافع مع بعضها او المفاسد فيما بينها او عندما تتعارض المنافع مع المصالح فيستطيع المسلم ان يخرج من هذا التزاحم والتعارض فيقدم ما حقه التقديم ويرجح ما هو أولى بالترجيح، وقد كثر الحديث في هذا الزمان عن الاخذ بالمصالح والموازنة بينها حتى اصبح ذلك حديث المساجد والمجالس والمحاضرات وموضوع الساعة في المؤتمرات والمؤلفات، وأمسى يخوض فيه العالم والجاهل والمخلص وصاحب الاغراض الخاصة، كما يتحدث فيه صاحب الغيرة على الاسلام ويحتج به الحاقدون عليه أيضاً، مما تقدم اختار طالب الدكتوراه أحمد عليوي حسين الطائي موضوع رسالة الدكتوراه (الموازنة بين المصالح- دراسة تطبيقية في السياسة الشرعية). تتألف الرسالة من المقدمة والفصل التمهيدي الذي يتألف بدوره من ثلاثة مطالب، تعريف بالمصلحة، اقسام المصلحة، خصائص المصلحة ثم من بابين، الباب الاول يتألف من اربعة فصول والباب الثاني يضم ثلاثة مسائل اضافة الى الخاتمة. الباب الاول: الموازنة بين المصالح يتحدث في فصله الاول عن ماهية الموازنة ومشروعيتها وطرقها أما الفصل الثاني فيتحدث عن القواعد الفقهية للموازنة بين المصالح، والفصل الثالث يتحدث عن اشكال الموازنة بين المصالح ويتألف من ثلاثة مباحث، المبحث الاول يتحدث عن الموازنة بين المنافع من حيث شمولها واهميتها وتعلقها بالدنيا والاخرة ودوامها وانقطاعها وتحقق ثبوتها ومن حيث كثرة نفعها اما المبحث الثاني فيتحدث عن الموازنة بين المفاسد من حيث شمولها وحكمها وتعلقها بالدنيا والاخرة ودوامها وانقطاعها وتحقق ضررها. اما المبحث الثالث فيتحدث عن الموازنة بين درء المفاسد وجلب المنافع من حيث رجحان دفع المفاسد على جلب المنافع، او رجحان جلب المنافع على دفع المفاسد، او تساوي جلب المنافع ودرء المفاسد. ان الموازنة بين المصالح من أدق مسالك الكشف عن الاحكام الشرعية، وحتى تكون هذه الموازنة موافقة لروح التشريع الاسلامي ومنسجمة مع أصوله ومبادئه لا بد ان تتوفر في الشخص الذي يوازن بين المصالح من الصفات والشروط ما يجعله أهلاً لهذه المهمة، وحتى تكون المصالح شرعية وحقيقية غير متوهمة لا بد من ان تتوفر فيها الضوابط التي حددها علماء الشريعة وميزوها بها من غيرها، كما ان للموازنة بين المصالح اغراضاً واهدافاً تجعلها على درجة بالغة من الاهمية ولبيان ذلك كان الفصل الرابع في مباحثه الثلاثة، بيان صفات من يوازن بين المصالح بيان ضوابط المصلحة، بيان أهمية الموازنة بين المصالح. أما الباب الثاني فيتحدث عن تطبيقات الموازنة بين المصالح في السياسة الشرعية ويضم في مسألته الاولى حكم الديمقراطية في الشريعة الاسلامية ويتألف من مبحثين الأول مفهوم الديمقراطية ونشأتها وخصائصها وتطورها أما المبحث الثاني فهو حكم الديمقراطية في الشريعة الاسلامية وفيه القائلون بمشروعية الديمقراطية وجواز العمل بها والقائلون بمخالفتها للاسلام والرأي الراجح بينهما. أما المسألة الثانية: حكم المشاركة في الانتخابات وتتألف من مبحثين ماهية الانتخابات واشكالها، أما المبحث الثاني فيضم بين طياته أدلة القائلين بجواز المشاركة في الانتخابات والاعتراضات على اقامة الانتخابات ومشاركة المسلمين فيها والرأي الراجح بينها. أما المسألة الثالثة فيدور موضوعها عن تحالف الاسلاميين مع غيرهم ويتكون من مطلبين، ماهية الحلف في اللغة والشرع وحكم التحالف مع غير الاسلاميين. وقد حصل الطالب أحمد عليوي على شهادة الدكتوراه بدرجة امتياز باشراف الدكتور مصطفى ابراهيم الزلمي وعضوية كل من الاساتذة محي هلال السرحان رئيساً وبشير مهدي الكبيسي وأحمد محمد فروح ومحمد رجب النعيمي ومحمد فاضل السامرائي اعضاء. |