الإسلام ..ونظرته للمرأة   عدد القراء : 1988   .

لعلنا جميعاً نسمع ما تتحدث عنه الاذاعات في هذه الايام وما يدور ايضاً في باقي المسموعات والمرئيات من مشاكل عديدة تواجه المجتمعات في زماننا الحاضر، ومن اخطر هذه المشاكل هي مشكلة (عولمة المراة) بداعي انها مظلومة ومحرومة في المجتمعات المحافظة!!
ومن يحاول البحث عن الحقيقة بدون تحيز يجد خلاف هذا الامر فقد وصل الحد في مجتمعات الغرب من سلب المراة حقها الى تجريدها من اسم ابيها ولقبها ونسبها فهي تكنى بلقب واسم الزوج!!
لذلك فنحن نرى الدول تتفاخر بينها حول هذا الموضوع الخطير، ونرى هذه المسألة قد شغلت حتى بال الساسة ورجال الفكر والقانون في بحثهم عن السبل الكفيلة لتحقيق مثل هذه الامور الخفية الدوافع...
ولو حاولنا في هذه العجالة تقليب صفحات التاريخ والقاء الضوء على بعض الظواهر والفروق بالنسبة للمراة في عصر ما قبل الاسلام وما بعد ظهوره لاحظنا الامور التالية..
قبل الاسلام
1. ان العرب قبل الاسلام كانوا اكثر الناس كرهاً وبغضاً للنساء وكانت المراة لديهم تتعرض لشتى صنوف التنكيل والتعذيب، ولعل من افجع (الظاهرات) التي ظهرت لدى العرب قبل الاسلام هي (وأد البنات) (دفنهن احياء) وهذه الظاهرة البشعة لا يقرها الضمير الحي ولا المبادئ الانسانية السامية، لذلك قد ذكرها تعالى في محكم كتابه العزيز قائلاً :((واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه  مسوداً وهو كظيم)). ثم بين عقائدهم الباطلة والزائفة بقوله ((الاساء ما يحكمون)).
2. كانت المراة قبل الاسلام مملوكة لزوجها هي ومالها حتى ان بعضهم كان يعذبها من اجل التنازل عن المال له فقد سفه الله اعمالهم فقال ((ولا تعضلوهن لتعتدوا)).
3.ان المراة كانت محرومة من ابسط حقوقها الذاتية والاجتماعية وكانت تعاقب بالقتل احياناً وبالضرب احياناً اخرى.
4. ان المراة وفي خضم هذه الحياة الصعبة واجهت مشكلة اخرى من ظهور الانكحة الفاسدة كنكاح الشغار ( وهو ان يبادل الرجل زوجته مع زوجة اخر بدون صداق) وقد نهى الاسلام عن مثل هذه الانواع من الانكحة وحرمها قطعياً، واكد بنفس الوقت وبين مبادئه السامية وقيمه الرفيعة التي تعود على المجتمعات بالخير والازدهار وفيما يخص المراة مايلي:
أ- اعطى الدين الاسلامي للمراة حرية الكلام وابداء رأيها والاستجابة لها والامثلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى في امراة فرعون في القران الكريم ((وضرب الله مثلا للذين امنوا امراة فرعون اذ قالت رب ابني لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين)).
ثم يقول تعالى ((ومريم ابنت عمران التي احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها ورسله وكانت من القانتين)).
وهذه امراة تقوم الى امير المؤمنين عمر الفاروق (رضي الله عنه) وتقول له عندما كان يتكلم في الانصاف (اتمنعنا من قنطار امره رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا) فيستجيب الفاروق لها ويحترم رايها يقول (اصابت امراة واخطأ عمر).
ب- امر الله تعالى الرجال بحسن معاشرة النساء عندما قال ((وعاشروهن بالمعروف)) واعترف بشهادتها واحترم حقها واجبر الزوج او الرجل النفقة عليها وهي طفلة وزوجة واخت وام.
وكما بين ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عندما قال في الحديث الشريف (اكمل المؤمنين ايماناً احسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم).
وقوله :(خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي).
ج- سمى الله تعالى احدى سور القرآن (بسورة النساء) وهي من كبار السور والاخرى نزلت بحق سيدة نساء العالمين (مريم عليها السلام).
د- لم يذكر الله تعالى صفة صالحة او سيئة في الرجال الا وقرنها بالنساء للمساواة كقوله تعالى ((الصادقين والصادقات والقانتين والقانتات)) الخ.... ولم يوقع عقوبة على الرجال الا ومثلها للنساء ما لم يرد ما يخصص احدهما دون الاخر). كقوله تعالى ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة)).
ذ- لم يمنع الدين الاسلامي المراة من المشاركة في كافة امور الحياة فهذه (رفيدة الاسلمية) و(زينب بنت زياد) يشاركن الرسول عليه الصلاة والسلام في كافة الغزوات ويضمدن الجرحى، وهذه الخنساء ام الشهداء تقول الشعر في المعارك ولم ينكر عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك.
واخيراً اختي المسلمة لابد من التنويه الى ان التشريع الاسلامي نظر الى المراة كعضوٍ صالح في المجتمع ولا يمكن لاي فئة ان تهمش دورها في اي ظرف من الظروف ((يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا))....
ولابد من الاشارة الى ان الناس انقسموا صنفين بعدما اتضحت انوار التشريع الاسلامي التي لا يمكن ان تحجب بغربال:
1. صنف من اهل الحق المدافعين عن المراة وحقها ويحاولون وضعها في الموضع الصحيح الذي اراده الله لها استناداً الى احكام الشريعة الغراء..
2. صنف من اهل الزندقة والباطل الذين زاغوا فازاغ الله قلوبهم وانغروا بافكار الغرب الهدامة فاخذوا ينادون بالتحلل الاخلاقي واتهام الاسلام بانه حارب المراة واعتدى عليها متناسين واقعهم المرير والفاسد..
فيا اختي المسلمة لنجعل من احكام وتشريعات القران الكريم والسنة المطهرة شفاءاً للقلوب والصدور.. ولندعوا الله تعالى ان يرزقنا شفاعة النبي العظمى وتطبيق احكام سنته الشريفة.. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.