أثر ثقافة الغير على الفكر   عدد القراء : 407   .
مما أنعمه الله على هذا العبد الضعيف العقل والفكر يستنير بهما دروب الحياة ، ويميز بهما بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع ، وبين الخير والشر ، ومحلاً للجزاء والعقاب ، ومرمى للثناء والذم ، بوساطتهما يخطط لمستقبل حياته ، ويستعين بهما لتنوير الأمة طريقها ، والنهوض بها ، وبحبلهما يساهم في إنقاذ من تاه وانسلخ مع الأمواج إلى بر الأمان........
إبراهيم محمد
إلا أن هناك بواعث ومؤثرات تجنح بالفكر ، وتقف خلف كثير من التحولات فمرة إلى أقصى اليمين ، ومرة أخرى إلى أقصى اليسار ، وسبب لطروحات حادة يستعصي معها الفهم والتحليل. ومن تلك البواعث والمؤثرات في هذا العصر فهم نصوص الوحي على ما تمليه الثقافة الغربية ، فتجد من يأخذ نصاً من كتاب أو سنة فيعطيه معنى من معاني هذه الثقافة الغربية له لوازم لا تناسب مع بقية نصوص الكتاب والسنة ؛ فإما أن يتقبل بهذه اللوازم فيمضي في تحريفه إلى نهايته . وإما أن ينكر هذه النصوص فيقع في التناقض والحرج ، ويكون من أهل هذه الآية قال عز وجل : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً). ومثال هذه النصوص التي سير فيها على هذه الطريقة قوله تعالى : { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) . فهذا نص صار يستدل به البعض على بما يسمى بالحرية الدينية على ما يريده الغرب مما يقتضي أن يكون من حق الإنسان أن يدخل في الدين أو يخرج منه متى شاء ، فتكون الردة أمراً مباحاً لا جريمة يعاقب عليها مرتكبها . ومن ثم يقول ليس هناك نص فيه تجريم المرتد ؛ فإذا قلت له قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) فيقول بكل جرأة هذا عقاب أخروي . وكذا يسير مع آية أخر نحو قوله تعالى :(وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). فإذا أتيت بنصوص من السنة صحيحة صريحة لا غبار عليها تجرِّم الردة وتعاقب عليها نحو ما أخرجه البخاري عن ابن عباس :من بدل دينه فاقتلوه. فيجيبك بشبهة واهية تعاقب عليها الأجيال ، الخلف يستقيها من سلفه ، وهو أن هذه التجريم والعقوبة واردة في أحاديث آحاد ، والحدود لا تثبت بحديث آحاد.