قيادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) السياسية والعسكرية   عدد القراء : 729   .

سرية عبد الله بن جحش وما حدث معها
الجزء الثاني
عداد/ محمد النعيمي
بعد ان شكل رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا التي تكلمنا عنها، احتاجت القيادة العسكرية والسياسية للنبي صلى الله عليه وسلم أن تشكل سرية أخرى لكن هذه المرة ليست سرية استطلاعية او قتالية فحسب بل كانت هذه السرية من نوع خاص (سرية استخبارات) وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه السرية بقيادة عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، وكان وقت مبعث هذه السرية في شهر رجب، وهي مقفلة من بدر الأولى، وكان عدد أفراد هذه السرية ثمانية رهط (أشخاص) من المهاجرين ليس فيهم احد من الأنصار، وكما ذكرنا في الحلقة الماضية ان المهاجرين هم اعلم بمن يريد الشر بالمسلمين من قريش وحلفائها وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى القائد عبد الله بن جحش كتاباً وأمره ان لا ينظر فيه. حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضى لما أمره به، ولا يستكره من أصحابه أحداً.
اسماء جنود هذه السرية:
1-عبد الله بن جحش،وهو امير القوم،حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف.
2- ابو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.
3-عكاشة بن محصن بن حرثان، أحد بني أسد بن خزيمة وحليف لهم. وهذا الصحابي هو الذي يدخل الجنة بغير حساب مع سبعين الفاً من المؤمنين. كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح.
4-عتبة بن غزوان بن جابر،من بني نوفل بن عبد مناف،حليف لهم.
5-سعد بن أبي وقاص،من بني زهرة بن كلاب.
6-عامر بن ربيعة،من بني عدي بن كعب، حليف لهم من عنز بن وائل.
7- واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعبلة بن يربوع/احد بني تميم،حليف لهم.
8- خالد بن البكير،أحد بني سعد بن ليث،حليف لهم.
9-سهيل بن بيضاء،وهو من بني الحارث ابن فهر.
فتح عبد الله بن جحش الكتابه
فلما سار عبد الله بن جحش بجنوده مسيرة يومين كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم فتح الكتاب، فنظر فيه فإذا فيه:(إذا نظرت كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة(وهي منطقة)بين مكة والطائف، فترصد بها قريش وتعلم لنا من أخبارهم).فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب، قال: سمعاً وطاعة، ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي الى (النخلة)أرصد بها قريش، حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن استكره(أجبر) أحداً منكم.
فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما انا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضى ومضى معه أصحابه، ولم يتخلف منهم احد.
وسلك على الحجاز، حتى إذا كان بمعدن، فوق الفرع(وهذه مواضع) يقال له: بحران..
أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان، بعيراً لهما، كان يتعاقبانه، فتخلفا عليه في طلبه،ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه ختى نزلوا بنخلة، فمرت به لقريش(قافلة) تحمل زبيباً  وفيها عمر بن الحضرمي.
فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريباً منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا، وقالوا عقار (اي يحسبون أنهم زوار بيت الله الحرم) لا بأس عليكم منهم.
وتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من شهر رجب فقال القوم والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم،فليمتنعن منكم به، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام.
فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا انفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ مامعهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان ابن عبد الله، والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم، وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه الأسيرين، وأبى ان يأخذ من ذلك شيئاً فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط في أيدي القوم(اي اصبحوا في إحراج من ذلك الفعل) وظنوا انهم قد هلكوا، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا.
موقف النبي القائد صلى الله عليه وسلم
قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم القافلة والأسيرين، وبعث إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا نفديكموها حتى يقدم صاحبانا) يعني سعد بن ابي وقاص و عتبة بن غزوان فإنا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم، فقدم سعد و عتبة، فأ فداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم.
أما موقف قائد السرية وجنده رضي الله عنهم:
وبعد ان نزل ما نزل من القرآن في تبرئة المسلمين.
قال عبد الله بن جحش وأصحابه، يارسول الله: أنطمح ان تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين فأنزل الله عز وجل فيهم(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) فوضعهم الله عز وجل في ذلك على أعظم الرجاء.