| أمريكا والعلف العراقي   عدد القراء : 723   .
العراق المحتل صار جنّة طولها أميركي وعرضها إيراني جاسم الرصيف
تبدو هذه الأيام العراقية المتزامنة والمتلازمة مع الأيام الأميركية والصهيونية حبلى بكل ما هو عجيب من حروب داخلية وخارجية بين حصان طروادة العراقي وقوات الاحتلالات المركبة للعراق على دلالات كثيرة صار تاجها اللامع الساطع (الاتفاقية الأمنية) بين حكومة المضبعة الخضراء وصانعها البيت الذي كان (ابيض) في واشنطن القادرة وحدها على اللعب على كل الحبال (العراقية) في كل المسارح والمنتديات المحلية والإقليمية والدولية، مجانيّا ورخيص الثمن منها. وإذا كانت قد (نجحت) إدارة عميد الحروب الخاسرة، بوش الراحل إلى بيت التقاعد بعد أيام، في شدّ وإرخاء الألعاب النارية لكل الطوائف والقوميات في العراق على وتر العنصرية مقيت الصوت والصورة حتى صارت أعيادنا الدينية تستهل بالمذابح البشرية، وتستدعى من (حواضر) لا علاقة لها بنا إلا بمدى قربها من واشنطن. كما (نجح) عميد الأغبياء في إقناع من (صحا) ومن (غفا) من حمقاه ومرتزقته المحليين والإقليميين والدوليين رغم رعبهم مما يجري في (عراقهم الجديد) بأن البلد المحتل صار: (جنّة) طولها أميركي، وعرضها إيراني، وذيلها (كوندي)، مع أنها محفوفة بقبور مليون بريء قتلوا على تزامن مواطنتهم العراقية مع (ديمقراطية) تجار حروب، وخيام ستة ملايين من (أولاد العمومة) والأصدقاء العرب.صارت حاجة تجار الحروب الدوليين في واشنطن أكثر من ماسّة وعاجلة لعقد هذه (الاتفاقية الأمنية) وقبل أن تغرب سلطات الرئاسة الأميركية الجمهورية عنها، رغم الاعتراف الصريح من قادة الجيوش التي غزت العراق (بهشاشة) الأمن في معظم المحافظات التي ما زالت ترفع راية المقاومة الوطنية، و(بشاشة) وطيئات الاحتلالات لتقويض هذا (الأمن) أبدا في لجّة قراد (ديمقراطي) عاجز عن البقاء في العراق دون جيوش أجنبية غازية، تعتاش معه على النفط والدماء البشرية العراقية (الحلوة الخفيفة) فقط . وفي هذا الإطار اثبت لنا جلال الطالباني كرئيس لنفسه ولعصابات البيشمركة الكوندية فقط بعد عودته من سفره (الميمون) عبقرية كوندية قل ّ نظيرها في تأريخ الرؤساء (الوطنيين) إذ قال، وانتبهوا رجاء لهذه العبقرية: (إن عدم التوصل إلى نتائج بشأن الاتفاقية العراقية الأميركية أمر غير جيد للعراق؛ لأنه قد يعرض النفط العراقي للمصادرة ــ نعم للمصادرة! ــ نتيجة لخطر رفع الحصانة عنه). والعبقرية (الميمونة) هنا من (الميمون الكوندي) الأكبر واضحة، ولا تحتاج إلى عبقرية مماثلة لمعرفة الإجابة عن سؤال يفرض نفسه فورا: من الذي (سيصادر) النفط العراقي؟!. والجواب يفرض نفسه أيضا، وهو بكل بساطة: أميركا!. وهذا يعني بكل صفاقة إن الميمون جلال الطالباني، وبكامل وعيه القاصر، يهدد الشعب العراقي بـ(مصادرة) النفط العراقي من قبل أميركا التي سمّته رئيسا للكوند!. وكأن (الأمر غير الجيد) الذي عناه يطير على احتمالين لا ثالث لهما: الأوّل: إن صانع الألعاب الحربية في واشنطن قد هدّد جميع عملائه المحليين في حكومة وبرلمان المضبعة الخضراء بحجب عائدات النفط عنهم، وهذا (أمر غير جيّد) بكل تأكيد لقراد الاحتلال المحلّي. الثاني: إن الرجل، وبكامل عقله الميمون، يريد ان يقنعنا بأكذوبة قديمة عفا عنها الزمن وولّى، وهي إن النفط العراقي ما زال بأياد عراقية (وطنية) حريصة عليه!. نكتة حقيقية من رئيس الميمونات التي تلطش نفسها على عائدية العراق! استكملها بالإيضاح والتفسير المضحك الميمون محمود عثمان الذي ورث علاقات متينة بإسرائيل من أيام قائده الميمون ملاّ مصطفى البرزاني اذ قال لـ(نيوزماتيك) إن الطالباني قصد: (تجميد عائدات النفط العراقي المودعة في المصارف الأميركية.. ورفع الحصانة عنها أمام دعاوى قضائية رفعت ضدها في أميركا)، ولكن إدارة تجارة الحرب في واشنطن منحتها (حصانة) قانونية!. المضحك على أكثر من صعيد في تصريح جلال الطالباني وتفسير الأصغر منه محمود عثمان هو: إن المتعاقدين على احتلال العراق مع أميركا لم يجدوا مصارف آمنة لودائعهم المنهوبة من عوائد النفط العراقي غير المصارف الأميركية الخاضعة أصلا لقوانين يضعها والي الأمر الذي رسم لحصان طروادة العراقي طريقه نحو العلف الدسم ذاته. ولأن الأخير، راعي الحصان الطروادي في العراق بوش، شعر في آخر أيام حكمه بأن هذا الحصان المحلّي قد بدأ (يلعب بذيله)، ويمد قوائمه ورأسه خارج المعلف الذي حدّد له، فقد هدّده بكل بساطة أن يكون: أمينا على رسالة الاحتلال الدائم، وآمنا مطمئنا على معلفه فقط، وإلا حرم من العلف والمعلف والإسطبل في آن داخل وخارج العراق المحتل!. تلك هي مصيبة (الأمر غير الجيّد) لميمونات المضبعة الخضراء إذا لم يوقعوا على عقد دائم لوظيفة حصان طروادة عراقي يأكل من معلف أميركي، مملوء بعلف عراقي، وظيفته الوحيدة أن يعضّ، ويرفس كل عراقي يقترب من صاحبه وراعيه طبعا وطبعا، فمن قال العملاء آمنون؟!.
|