النصر.. بالاستقامة على منهج الله   عدد القراء : 1555   .

بين الله في كتابه الكريم شروط النصر. قال الله تعالى ((واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم. وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف اليكم وانتم لا تظلمون)).
وقال الله عز وجل ((يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون. واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين. ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط)).
واذا تحققت هذه الشروط يبقى النصر اولاً واخراً بيد الله وحده ((ومالنصر الا من عند الله ان الله عزيز حيكم)) وقال عز وجل ((ان ينصركم الله فلا غالب لكم)) ونفى النصر من عند غيره قال تبارك وتعالى ((والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا انفسهم ينصرون)).
وقد وعد الله تعالى رسله المصطفين وعباده الصالحين بالنصر المبين قال تعالى رداً عن بعض الناس الذين قالوا ايظن محمد او اصحابه ان يغلبوا الروم وفارس كما غلبوا العرب؟ زعموا ان الروم وفارس لا يغلبهم النبي صلى الله عليه وسلم لكثرتهم.
قال عز من قائل ((كتب الله لاغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز)).
وقال تبارك وتعالى ((ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون)).
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين)). ((انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد)) وقال تبارك وتعالى ((وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً)).
وقد فعل الله ذلك بهذه الامة المحمدية وله الحمد والمنة اولاً واخراً وظاهراً وباطناً.
ورب قائل يقول اين هذا النصر في الدنيا وان بعض الانبياء قد قتله قومه بالكلية كيحيى وزكريا عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام ومنهم من خرج من بين اظهرهم اما مهاجراً كأبراهيم عليه السلام واما الى السماء كعيسى عليه السلام وقد قتل اصحاب الاخدود المؤمنين جميعاً بالقائهم في النار وقد قال عليه الصلاة والسلام ياتي النبي يوم القيامة ومعه الرهط. وياتي النبي يوم القيامة وليس معه فاين النصر في الدنيا.
ان سنة الله تعالى في خلقه في قديم الدهر وحديثه انه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا ويقر اعينهم ممن اذاهم. فالنصر بالدنيا يكون بتسليط الله عليهم من اعدائهم من اهانهم وسفك دماءهم ففي صحيح البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. يقول الله تبارك وتعالى (من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب) ولهذا اهلك الله عز وجل قوم نوح وعاد وثمود واصحاب الرس وقوم لوط واهل مدين واشباههم من اهل الضلال.
ونصر الله في الدنيا يكون بالثبات على العقيدة ودين الله والاستقامة على منهج الله والتمسك بالوحي. فالمطلوب من عباد الله الصالحين ان يتمسكوا بالكتاب والسنة والنصر يزف لهم مع وفود الملائكة. وان لا يلتفتوا الى الوقت الذي يزف به النصر لانه آت ان شاء الله قال الله تبارك وتعالى ((فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون. او نرينك الذي وعدناهم فانا عليهم مقتدرون. فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم)).