| (الديمقراطية... ضوابط وقيود شرعية)   عدد القراء : 1769   . ان الديمقراطية من مفردات الفكر السياسي وعلومه، فيخضع لتغيرات مختلفة، ومن الصعوبة الاتفاق على تعريف موحد لها مقبول لدى جميع الناس. فيشير مصطلح الديمقراطية من الناحية اللغوية الى كلمتين يونانيتين هما الشعب والسلطة، اي ان مفهومها يعني حكم الشعب بواسطة الشعب ومن اجل الشعب. فأفكار الديمقراطية لا تتكون من مجموعة واحدة من المؤسسات، بل ينتج عن ممارستها المتعددة مجموعة من الاثار نتيجة لشكل الديمقراطية في الدولة والظروف الأجتماعية والاقتصادية بها مع رسوخ بنية الدولة والممارسات السياسية فيها، ولكن الأصل في النظم الديمقراطية هي سيادة الشعب، واختيار الحكام عن طريق الأنتخابات الحرة، ومسؤوليتهم أمام المواطنين الذين يمارسون دورهم بواسطة ممثليهم المنتخبين وقيام الحكومة على التعددية السياسية التي تجري بها تداول السلطة وإدارة شؤون البلاد، وفصل السلطات الثلاث مع اعطاء صلاحيات محددة للحكام، والتأكيد على إنشاء الجمعيات المختلفة، وضمان الحرية الدينية وحق أبداء الأراء والمناقشة والمعارضة، ولا بد للنظام الديمقراطي أن يقوم على مراعاة واحترام قيم ومبادىء وثوابت المجتمع والا كان نظاماً يحقق مصالح الحكام وترسيخ التبعية بكل ابعادها للقوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة الامريكية كما يشهدها عالمنا العربي والاسلامي وخاصة في افغانستان والعراق وما يجري فيهما من الفساد الاداري والفوضى وشريعة الغاب والابادة الجماعية بأسم الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان، تحت سمع الاحتلال وبصره. (أٌولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون). فالديمقراطية بمفهومها العام ونظامها السياسي يجب ان تخضع للإسلام لتلائم مجتمعاتنا الاسلامية وحضارتها وثوابتها وقيمها، لتكون ديمقراطية بروح اسلامية وفكرية وعقائدية واخلاقية وتنظيمية، بعيدة عن فصل الدين عن الحياة والدولة والحكم، لكونها قامت على مبدأ الرأسمالي، وان تكون السيادة للشعب والامة وهي مصدر السلطات إلا أنها محددة بالشرع الحنيف، لأن الأمة هي المكلفة شرعاً بتنفيذ الشريعة والحفاظ عليها، لأن الشعب لا يملك حق التشريع أو إبطالة او اختيار التشريع الذي يريده. وإن حكم الأكثرية هي السمة البارزة في النظام الديمقراطي باختيار الحكام واعضاء المجالس النيابية واتخاذ القرارات والتشريعات فيكون ذلك محدداً بالاراء والمسائل التي لا تتعلق بالتشريع والسياسة الشرعية، والا كان الدليل الشرعي هو المبدأ في ترجيح الاراء وليس الاغلبية. أما حرية العقيدة والرأي والتملك، والحرية الشخصية فهي مقيدة بكل القيم الروحية والخلقية والانسانية لحفظ المجتمع من الوقوع في الفساد والانحطاط والاباحية والردة والكفر.. فتملك الدولة السلطات لمنع انحراف الحريات العامة عن مسارها الشرعي والاخلاقي والانساني. وهذه معالجات للمساوىء البارزة في النظام الديمقراطي على ضوءالشرع الحنيف وعقيدته واخلاقه وفكره وحضارته، ومن ثم معالجة الواقع القائم مرحلياً في الدول العربية والاسلامية، وهل مشكلة الاستبداد السياسي وتعميق المشاركة السياسية في تداول السلطة عن طريق اختيار الحاكم واعضاء نواب الامة عن طريق انتخابات حرة ونزية وعادلة وشاملة، ومسؤولية الجميع عن اعمالهم في الدولة، والتاكيد على مبدأ الحوار والأنفتاح على الاخرين والتسامح والتعاون لأجل التوافق وتضييق الخلاف والابتعاد عن التعصب المذموم والطائفية والمذهبية والقومية والغلو. اذ ان الاصل هو وجوب اتباع الشرع الحنيف والتقيد به وحفظه وتنفيذه، وهو يبين ما يجوز للمسلمين اخذه من المباحات، وما لايجوز لهم اخذه من كل ما يتعلق بالعقائد والاحكام الشرعية. قال تعالى ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله ) (الشورى). وقال تعالى (يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ واحسن تأويلاً)(النساء). فالانظمة والقوانين الادارية، من المباحات التي يجوز اخذها. كما اخذ خليفة المسلمين عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) نظام الدواوين من غير المسلمين، لأن الشريعة الاسلامية ما وضعت إلا لتحقيق مصالح العباد في العاجل والاجل، ودرء المفاسد عنهم. (الشاطبي - الموافقات). قال ابن تيمية: (فالشريعة الاسلامية لايمكن ابداً ان تضيق بحاجات الناس وتحقيق مصالحهم، لأنها جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها). (منهاج السنة النبوية). وقال ابن القيم الجوزية:( ان لولي الامر ان يوجد النظم الضرورية للدولة التي تحقق الخير والمصلحة للناس، وان لم يرد بهذا النظم نص صريح في الشريعة، ما دامت لاتخالف ما نطق به الشرع، لأن السياسة العادلة وتحقيق العدل والمصلحة يعتبر من الشريعةلاخارجاً عنها) (الطرق الحكمية). |