ظواهر طبيعية   عدد القراء : 738   .

الطيف الشمسي
رسل فاروق
ألوان الطيف الشمسي التي تظهر في السماء وتعد من أبدع المناظر الطبيعية التي تشهدها العين. وهي ظاهرة فيزيائية ضوئية سوف نلقي الضوء على تفسيرها. ونبدأ بتفسير انحناء الضوء، فإن الظاهرة الأساسية لحدوث مثل هذه الألوان هي ظاهرة الانكسار الضوئي التي يحدث فيها انحناء للضوء نتيجة لمرور أشعة الضوء في وسطين مختلفين في معامل الانكسار حيث ينتقل الضوء في هذين الوسطين بسرعتين مختلفتين.
ولمزيد من الفهم لظاهرة انحناء الضوء نتيجة لظاهرة الانكسار دعنا نتأمل في المثال الآتي:  تخيل انك تدفع عربة بقوة منتظمة، وحيث إن القوة التي تدفع بها العربة منتظمة إي ثابتة فإن سرعة العربة ستكون ثابتة أيضا، هذا إذا كان الوسط الذي تتحرك فيه العربة متجانساً إي له طبيعة منتظمة كأن تدفع العربة على الرصيف. ولكن ماذا يحدث لو بدأت تدخل بالعربة على ارض عشبية؟ فإن العربة سوف تقل سرعتها حيث إن قوة الاحتكاك تصبح اكبر ولهذا تحتاج أن تزيد قوة الدفع لتحافظ على السرعة نفسهاعلى الرصيف ، والآن تخيل أنك قمت بدفع العربة إلى الأرض العشبية بزاوية فإن شيئاً آخر سيحدث! حيث إن العجلة اليمين للعربة تدخل إلى منطقة الأرض العشبية قبل العجلة اليسار فإن العجلة اليمين تقل سرعتها بينما العجلة اليسار لازالت محتفظة بسرعتها الأصلية وهذا سيؤدي إلى انحراف العربة إلى اليمين نتيجة لاختلاف سرعة العجلتين للعربة، وبالطريقة نفسها يحدث ذلك لحزمة الضوء عندما ينفذ من خلال منشور زجاجي. حيث يتباطأ جزء الضوء الذي ينفذ من زجاج المنشور بينما يحافظ الجزء المتبقي من حزمة الضوء على سرعته. وهذا يؤدي إلى انحراف الضوء عند حافة الزجاج الذي يفصل بين وسط الهواء والزجاج. ويحدث انحراف معاكس للضوء عندما يخرج من المنشور إلى الهواء ،هذا بالإضافة إلى إن المنشور يقوم بتفريق الضوء الأبيض إلى مكوناته الرئيسية (ألوان الطيف) حيث إن الضوء الأبيض الذي نراه هو خليط من الترددات المختلفة بحيث إن لكل لون من ألوان الطيف تردداً مختلفاً وهذا بسبب إن الضوء ينتقل بسرعات مختلفة عندما ينفذ من الزجاج أو أي وسط شفاف.
فاللون الذي ينتقل بسرعة بطيئة في الزجاج سوف ينحرف عن مساره بحدة كبيرة عند الحد الفاصل بين الهواء والزجاج. إما اللون الذي يتحرك بسرعة كبيرة في الزجاج فلن يتأثر كثيرا كما في الحالة السابقة، ولهذا فإن الضوء الأبيض المكون من ألوان الطيف فإنه سوف يتفرق حسب تردد كل لون وسرعته عندما ينفذ إلى الزجاج وبالتالي نستطيع رؤية ألوان الطيف بشكلها البديع عند خروج الضوء من الجهة الأخرى للمنشور وهذه الظاهرة تعرف باسم تشتيت الضوء، فالمنشور يقوم بتشتيت حزمة الضوء إلى مكوناتها من ألوان الطيف وللتسهيل سوف نعتبر اللون الأول (الأحمر) واللون الأخير (البنفسجي) اللذين يقعان على طرفي حزمة ألوان الطيف، لذا فإن قطرات المطر في السماء تحدث على أشعة الضوء تأثير المنشور نفسه حيث تقوم كل قطرة بتشتيت الضوء الأبيض إلى مكوناته الأساسية (ألوان الطيف) عندما تعترض مسار أشعة الضوء الصادر من الشمس وفي الإجمالي تعمل هذه القطرات على تشكيل قوس الألوان.
ومن خلال ما تقدم من توضيح مبسط  لنقم ألان بأخذ قطرة واحدة ذات شكل كروي هذه القطرة تمثل فكر عمل المنشور الزجاجي عندما يسقط عليه شعاع من الضوء فيتشتت إلى ألوان الطيف السبعة المعروفة. ولنأخذ على سبيل التبسيط لونين هما الأحمر والبنفسجي، فعندما ينفذ الضوء الأبيض من داخل قطرة الماء في السماء فإن مكونات الضوء ذات الترددات المختلفة تتباطأ إلى سرعات مختلفة كل حسب تردده. فاللون البنفسجي ينحرف بزاوية كبيرة عندما يعبر من خلال قطرة المطر، وأما على الجزء الداخلي من القطرة فإن جزءاً من الضوء ينفذ إلى الهواء بينما الجزء الباقي ينعكس لينفذ إلى الهواء من الجانب الأيسر للقطرة، وبهذا الشكل فإن كل قطرة مطر تعمل على تشتيت أشعة الشمس إلى مكوناتها ذات الألوان المختلفة. وبهذه الطريقة فإن كل قطرة مطر تعمل على تشتيت أشعة أشمس لتظهر ألوان الطيف.
ولكن لماذا نرى حزمة عريضة من الألوان كما لو أن كل منطقة من المطر تشتت إلى لون محدد؟ والسبب يعود لأننا نرى فقط لوناً واحداً من كل قطرة مطر، أي عندما تقوم قطرة مطر معينه بتشتيت الضوء فسيخرج اللون الأحمر المتشتت من القطرة بزاوية مناسبة لعين المشاهد، بينما اللون الآخر يخرج على زاوية اقل بحيث لا تسقط على عين المشاهد. وطبعا فأن أشعة الشمس سوف تصطدم بجميع قطرات المطر في المحيط بالطريقة نفسها بحيث تحرف اللون الأحمر إلى عين المشاهد. أي وبالتالي فأن قطرة المطر التي ستكون في مكان أسفل القطرة التي أخرجت اللون الأحمر في السماء فإنها ستقوم  بتحريف مسار اللون الأحمر بزاوية لا تسقط على عين المشاهد، ولكن اللون البنفسجي ينعكس على زاوية مناسبة لتستقبلها عين المشاهد.
وهكذا الأمر مع بقيه القطرات المنتشرة والمسارات الطيفية المختلفة التي ستعكسها سينتج عندنا في النهاية قوس متكامل الألوان ، وطبعا إذا تواجد المشاهد في السماء فوق المطر فإنه سيرى قوس الألوان على شكل دائرة كاملة ولكن على الأرض فإن المشاهد يرى جزءاً من هذه الدائرة على شكل قوس لان الجزء المتبقي من القوس سيكون مختفياً خلف الأفق.