| حتى لا تختلط الألوان وتُزيّف الحقائق التأريخية   عدد القراء : 1454   . في الحلقات الثلاث السابقة تطرقنا الى جملة حقائق(تاريخية- سياسية- وطنية) عصفت بتاريخ العراق المعاصر في ايام الحقبة الصدامية القومية البائسة وفي الاربعة وعشرين شهراً السابقة التي اعقبت الاحتلال.. وتتبعنا عدداً من تواريخ بعض الاحزاب السياسية والتيارات الفكرية(والقابضة اليوم على السلطة) والانقلابات الزلزالية التي حدثت داخل هذه الكيانات ما قبل وبعد الاحتلال.. وعززنا دراستنا تلك بالادلة العقلية والتاريخية التي شوهدت واستشعرت جماهيرياً وسياسياً لهذه الانقلابات.. واليوم يستقر بنا المقام في( ازدواجية الخطاب السياسي والجماهيري لهذه التيارات والاحزاب).... فمثلاً ان كل الاحزاب والائتلافات والتجمعات السياسية التي دخلت العملية الانتخابية وتحضرت لما كانت قد رفعت شعارات(رحيل الاحتلال وتجميع الوحدة الوطنية) ولكن ما ان فازت ولو( باستحياء) وحصلت على اغلبية برلمانية(مخجلة) عادت تطالب وبإلحاح لبقاء القوات متعددة الجنسيات والبعض بدأ سميها بــ(الصديقة) والاخر بــ(الحليفة) ونسى هؤلاء انهم قبل شهرين من الان فقط زايدوا على اكثر زعامات المقاومة تشدداً حينما وصف احد قادة هذه الاحزاب في احدى ندوات قناة الحرة(بأن الامريكان والانكليز هم محتلون وآن الاوان لرحيلهم من العراق). ويبدو ان هذا القيادي كان يبحث عن تسويق جماهيري وطني لأهدافه وشعاراته وبإيحاء من خبراء CIA والموساد .. وحينما فازت قائمته بإنعدام التنافس عاد وتنكر لتصريحاته وروحه الوثابة الوطنية. وآخر كان يردد عبارة دعم ومباركة وتأييد احد المراجع الدينية المعروفة لقائمته التحررية وحينما خسر جولة الانتخابات صرح لأحدى الصحف (ان المرجع الديني الكبير ليس له علاقة بالسياسة). واخرون كانوا يتحدثون عن (المصالحة الوطنية) ولازالوا وظرورتها لتفعيل بناء عراق ديمقراطي موحد متطور غير فدرالي وحينما استبعد من قائمته الكبيرة والمتنوعة فكرياً ومذهبياً بدأ ينادي بظرورة عزل الاقليم الجنوبي الشيعي وجعله كونفدرالياً مع الدولة العراقية.. اما من تحدثوا ولازالوا حول اشراك كل الاطراف التي شاركت في الانتخابات والتي لم تشارك فهذه التيارات والاحزاب تثير العجب العجاب.. في كل ما تعلنه اليوم وتتصرف فعلياً على الارض بخصوصه وينطبق عليها المثل المصري الشائع(اسمع كلامك يعجبني اشوف عمايلك استعجب) وقد تطول القائمة ولا تقصر... ولكن الذي يهمنا الان لماذا هذا التداخل والتموج السياسي لهذه الاحزاب والتيارات في حقيقة الامر ان هذا (الترنح) السياسي والدعائي لهذه التيارات والاحزاب ناتج عن اسباب ثلاثة لارابع لها... الاول/ الخواء الفكري والايديولوجي الواضح لهذه الاحزاب وضعفه جماهيرياً ونخبوياً ليكون فكراًَ مسموعاً جماهيرياً. الثاني/ الوعود والالتزامات التي اعطتها هذه الكارتلات السياسية الى(قوى الاحتلال الانكلو-امريكي) في اجتماعات المعارضة في لندن- واشنطن- صلاح الدين. الثالث/ البحث عن سلوك وطني نزيه يزيل عنها النقاط والبقع السوداء التي لحقت بتاريخنا وايديولوجيتها لقاء تعاونها مع قوات الاحتلال.. فلو اننا(مزجنا وخلطنا) هذه الاسباب الثلاثة لنصل الى حقيقة المتاهة السياسية والفكرية والدعائية والتاريخية التي اوقعت نفسها فيها هذه التيارات. فهي تنادي بقيم الاسلام الحقيقية وتصطف مع المستعمر الاجنبي المسيحي... وهي تنادي بقيم الوطنية والتحررية وتقدم كل ما من شأنه زيادة وطأة الاحتلال. وهي تصرح وتعلن ليل نهار بوحدة العراق ارضاً وشعباً وتاريخاً … ونراها تدق اسفين الفرقة والتشرذم داخل حدود الوطن الواحد. واخرين لازالوا يصرون ان صدام والبعث وسلبياتهم هي الممثل الحقيقي لسنة العراق العرب والمستعربين على حد سواء … وهم يعلمون جيداً ان صدام والبعث لم يرتكب جرائمه لأنه من العرب السنةن بل لأن(امريكا وبريطانيا) الحلفاء السابقين للبعث ولكل التيارات(القومية) هم الذين وجهوا صدام بهذه الوجهة.. كما يتم الان توجيه الاضطهاد والقتل والترويع الى العرب السنة... كما ان صدام لم يقتصر جرائمه على الاكراد والعرب الشيعة حصراً .. وكما تريد بعض التيارات السياسية المتأمركة ان تصور الامر وتطرحه الى الجماهير. وحين نراجع( الجانب الخفي) لحزب البعث في بواكير مسكه للسلطة بدأ من عام 1968 لغاية اسقاطه امريكياً عام 2003 نجد(ان اشخاصاً مثل عبد الخالق السامرائي ومحمد محجوب وعدنان الحمداني واحمد حسن البكر وعدنان خير الله ومحمد عايش وعزة مصطفى وعبدالله عبد الرحمن وطالب السعدون وفاضل البراق وكامل ساجت وراجي عباس التكريتي وعمر الهزاع) ومئات اخرين مثلهم كلهم من العرب السنة... فهل هذا التاريخ انا أوجدته ام انه حقيقة واقعة عاشها كل العراقيين... وقبل ايام قليلة روى لي احد اقارب اللواء الطيار محمد مظلوم الدليمي كيفية قيام الحرس الخاص والمخابرات باعدام الشهيد مظلوم بأبشع الصور العقابية... فهل كل هؤلاء هم كانوا اكراداً ام من الشيعة العرب؟... ان ما تحتاج اليه القوى السياسية العراقية اليوم(هوالصدق والواقعية) لاالمغالطة وخلط الاوراق وتصنيع تاريخ وهمي للعراق المعاصر. ان القوى الفائزة بالاتخابات عليها ان تخاطب(كل) الشعب العراقي بعربه واكراده واقلياته ومذاهبه بلغة وطنية حقيقية تجعل الجماهير الواعية والبريئة تلتف حولها وتتعشق بها... فصدام حاول قرابة 35 عاماً تزييف تاريخ البعث واختزاله لصالحه... واليوم تحاول قوى اخرى سرقة واحتواء كل التاريخ النضالي والوطني للعرب السنة.. وكما فشل صدام في مسعاه المستحيل هذا ستفشل هذه القوى في اجندتها السياسية هذه.. فالتاريخ تصنعه الشعوب والاكاذيب يلفقها الضعفاء والدخلاء.. وللحديث بقية. |