لتكن.. الشرطة في خدمة الشعب..!   عدد القراء : 1526   . مع مجيء الحكومة الجديدة التي نتجت عن عسر ولادة.. وبعد ولادتها جاءت مثلما متوقع لها حكومة ترضي الادارة الامريكية، وهذه الحال حال طبيعة لا يفاجأ بها انسان عاقل مدرك قرأ وأستقرأ التأريخ جيداً، فماذا نتوقع من عدو كحتل خطط لعقود من الزمن قبل أن يعبر البحار والمحيطات وأستهلك ويستهلك المليارات من الدولارات وقدم الخسائر التي تربو على الآلآف من الجنود وكذا من العُدد.. هل كل هذا من أجل سواد عيوننا؟؟.. أنه سؤال قديم ومطروق والأجابة عليه حتى ان لم تكن معروفة فهي اليوم أصبحت معروفة حتى للسذج من الخلق.. المهم، حصل الذي حصل.. وجرت الانتخابات ((الحرة)) وولدت عنها الحكومة الحالية، وباشرت مهامها.. وأولها هي الحالة الامنية حيث قطعت وعداً على نفسها أنها ستسيطر على الآمن سيطرة تامة، وسيكون العراقي في حالٍ أفضل بكثير مما كان عليه وتم تشكيل الالوية من الحرس الوطني والجيش العراقي ومغاوير الشرطة.. وبدأوا يصولون ويجولون في الساحة العراقية.. فأي أنسان يتجول في شوارع بغداد لا بد أن يصادفه رتلاً من سيارات الشرطة التي تطلق العنان لصفاراتها ويُصوّب رجالها أسلحتهم صوب المارة ويسيرون عكس أتجاه السير والويل والثبور لمن يعترض طريقهم أو يسير أمام ركبهم حتى وان كان بشكل غير مقصود، وكأنهم ماضون لأمر جلل.. فسألتُ نفسي أيعقل أن هناك كثيراً من الامور الخطرة التي تسير لها هذه الدوريات الكثيفة من رجال الشرطة؟.. وبعد الاستفهام ممن لهم باع معلوم بهذا الامر علمت بأن رجال الشرطة هذا هو أدائهم وما من شيء يذكر يجولون من أجله.. ومن الادلة على ذلك، فان الحوادث التي تحدث في بغداد تكون الشرطة قريبة جداً منها ولا تحرك ساكناً.
وآخر هذه الحوادث هو مقتل المرحوم مجبل الشيخ عيسى ومن معه أثر أعتداء عصابة عليهم وعلى بعد أقل من مائة متر من دورية للشرطة، فلم تعربد هذه الدورية كما كانت تعربد في الاوقات العادية بل على العكس، فأنها التجأت الى الصمت المطبق فاسحة المجال أمام ضباع تلك العصابة للهرب بعيداً عن مكان الحادث.. ولو بذلت الشرطة جهداً في ملاحقة الجناة لأمسكت بهم بكل يسر وسهولة لسبب بسيط جداً. فالمنطقة التي حصل فيها الاعتداء ((قرب المسرح الوطني)) لو زرناها ميدانياً لتأكدنا لنا بأنها منطقة أزدحام غير عادي طيلة أوقات النهار. فلا يستطيع الراكب في سيارة أجتياز تلك المنطقة بأقل من ((30 دقيقة)) بأي حال من الاحوال. واظن أن الوقت كافٍ لجهاز شرطة يمتلك سيارات حديثة ومتينة تستطيع أن تعبر الارصفة وتجتاز الحواجز التي تعجز عن أجتيازها السيارات العادية كذلك أن جهاز الشرطة يمتلك من الاسلحة ما يكفي لمقاتلة فصائل من المقاتلين وليس عدداً من أفراد عصابة، مضافاً لذلك تدريباً صرفت عليه الحكومة أموالاً طائلة بالعملة الصعبة في معسكرات الاردن وميزة أخرى يتمتع بها الشرطي ألا وهي أنه يسير ويقاتل ويقتل ويمنع ويأمر وينهي ويسمح كل ذلك بأسم القانون الذي منحه صلاحيات واسعة وصلت حد الصعق بالكهرباء وثقب الاجساد بالدريل والحرق بالمواد الكيمياوية والخنق بالحاويات. وكل ما تقدم تتمتع به دورية الشرطة التي كانت لا تبعد أكثر من بضع عشرات من الامتار من مكان إغتيال مجبل الشيخ عيسى ورفاقه.. ترى.. لماذا؟؟ لم تحرك الشرطة ساكناً فهنا الموضوع يحتمل حالين..
الحال الاول: هو ان دوريات الشرطة مهزوزة وغير مؤهلة لمعالجة هكذا أعمال تُعد من صلب عملها، وأن تدريباتها بالعملة الصعبة لم تفِ بما تريده الحكومة، وبالتالي يجب على الحكومة مراجعة حساباتها بشأن ما يصرف من أموال طائلة وهائلة جداً من ميزانية العراق وبدون نتيجة يقدمها جهاز الشرطة.
ولذلك يجب أن تقدم حلول سريعة لهذا الحال الخطر فما قيمة الدورات المقامة خارج العراق وبالعملة الصعبة وما قيمة ما يستورد من اليات تثقل كاهل الاقتصاد العراقي المبتلى، والرواتب الضخمة التي تصل الى مليارات الدنانير دون أن يستطيع هذا الجهاز القاء القبض على عصابة من الضباع وفي قلب العاصمة بغداد.
الحال الثاني: أن عصابة الضباع ما أرتكبت فعلها ان لم تكن مطمئنة جداً بأن هذه الدورية ما هي الا أداة لتأمين الطريق لها بعد أن تقوم بفعلها القذر الذي أستهدف حياة أناس أبرياء. وهنا الحال يكون خطراً جداً حيث أن الشرطة تكون مأوى للمجرمين والعصابات وتصفية الحسابات وهذه الحال سوف تسير بالعراق الى مدارك الهاوية لا سامح الله.
أن حديثي عما حصل للشيخ عيسى ورفاقه ما هو الا نموذجاً لما يحصل للعشرات من الابرياء هنا على أرض العراق، فقبل حادثة مجبل الشيخ عيسى الكثير الذي ليس بخاف على الحكومة والشعب وأسال الله سبحانه جل وعلا أن لا يكون بعده أي حادث يودي بحياة الناس.. ولا بد من الوقوف سريعاً على الحال الذي آلت اليه الامور.. ولا بد من فتح تحقيق شامل ونزيه وجاد مع كل الاطراف، ولا أظن ان من الصعب على الحكومة الكشف عن هوية أفراد الدورية التي كانت تقف في تلك المنطقة ((فالوقت معلوم والمكان معلوم)) ولا ضير من اطلاع الشعب على تفاصيل ونتائج التحقيق..
أخيراً.. لا بد للحكومة أن تقوم ببناء جهاز شرطة أكثر ولاءاً للعراق.. وشعبه وأن يكون الشرطي فيه قد نذر نفسه لهذا الوطن، مبتعداً عن الحزبية المقيتة والطائفية الشعواء ولتكن ((الشرطة في خدمة الشعب)).