| العلاقات العربية الفارسية عبر التأريخ وذكريات في صميم الأحداث بين الماضي والحاضر   عدد القراء : 1581   . في منتصف السبعينات صدرت مذكرات للأستاذ محمد مهدي كبة وسمت(ذكرياتي في صميم الاحداث) وهو السياسي العراقي المعروف ورئيس حزب الاستقلال الوطني والقومي الذي قاوم اعداء العراق والامة والافكار الالحادية يوم كان للاتحاد السوفيتي تياراً فكرياً فاعلاً على الساحة الدولية، كما كان هذا الحزب يعمل للقضية الفلسطينية والقضايا العربية الاخرى منذ تأسيسه في منتصف الاربعينات الى زمن انحلاله في اوائل الخمسينات.. يذكر الاستاذ كبة في مذكراته كثيراً من الاحداث والوقائع السياسية التي مرت على العراق الحديث كما يذكر فيها الشيء الوافي عن سيرته الذاتية وولادته ونشأته في مدينة سامراء ومعاناته يوم كان طالباً في مدرسة الشيرازي الدينية في سامراء مع طلاب العلم غير العرب وغالبيتهم من الايرانيين الذين كانوا دائماً يستفزونه ويتصادمون مع غيره من الطلاب العرب في هذه المدرسة، فيعادونهم بسبب عروبتهم ويزدرون بكل ما هو عربي، ويتنابزون بالالقاب ويفخرون بالعصبيات القومية والعنصرية عند الفرس مما قوى عنده النزعه القومية وحبه لكل ما هو عربي، فيقول ذلك بالنص وفي الصفحة (16) مايلي:(وقد قوى هذا لدي النزعة القومية منذ نعومة اظافري، لما كنت المسه واشهده لدى بعض العناصر غير العربية من شعور معاد للعرب، وازدراء بكل ما هو عربي..). ولاندري هل قرأ واطلع على هذه المذكرات الناطق بلسان الحكومة الانتقالية اليوم؟ وهل هو من الاسرة التي ينتمي اليها الاستاذ محمد مهدي كبة، ام هو من اسرة آل كبة في سوق القبلانية؟ او من اسرة كبة في سوق السراي؟!! هذه الكبة البغدادية الحلوة اللذيذة الشهيرة ايام زمان في بغداد.. وسواء انتمى الى هذه الاسرة او تلك فكلا النوعين من الكبة الحلوة واللذيذة، ونرجو له ان يكون هو مثلها حلواً ولذيذاً لامرا علقما يتجرعه الشعب العراقي ولا يكاد يسيغه!! ولا تستغرب ان يكون احفاد غير العرب في مدرسة الشيرازي يزدرون بكل ما هو عربي لأن العلاقات العربية الفارسية عبر التاريخ كانت سيئة وتأزمت كثيراً منذ معركة ذي قار في العراق بين فارس والعراق وولدت عقدة الاحفاد من يوم ذي قار، تلك المعركة التي انتصر فيها العرب على الفرس يوم كانوا يدينون بالمجوسية التي كان شعارها النار الملتهبة والحقد الاسود وكان انتصاراً عظيماً مهد الطريق للفتح الاسلامي العظيم الذي اضاء به الطريق لتهتدي البشرية بنور الاسلام وتسطع شمس الحرية على العالم اجمع.. حدثت هذه المعركة بعد البعثة النبوية الشريفة بقليل.. ويوم بلغ خبر هذا الانتصار الرسول الكريم باركه وتفاءل بمستقبل دين الحق الذي بشر به(صلى الله عليه وسلم) فقال قولته المشهورة(هذا يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا).. وظلت العلاقات العربية الفارسية تسير في ليل مظلم داكن السواد، ولما سطع نور الاسلام على بلاد فارس وارتفعت في سمائها راية الله اكبر، فأخفى الكثير من الفرس القوميين تحت ابطهم دينهم القديم واظهروا الاسلام نفاقاً، فأصبحت هذه العلاقات مشكلة المشاكل منذ جريمة فيروز ابي لؤلؤة المجوسي ومروراً بعبد الله بن سبأ وظهور السبأية، والبويهيين والقرامطة والبرامكة والصفويين وجميع احفاد الحركات الباطنية التي ظهرت عبر التاريخ الى يومنا هذا!! ولو استعرضنا تاريخ العلاقة بين العرب والفرس، فلم نر فترة تاريخية واحدة ساد فيها السلام بينهما ابداً، وكانت هذه العلاقات بين مد وجزر والصراع مستمر ويستمر الى ماشاء الله!! ولانطلق العمومية على جميع الفرس بل ظهر في التاريخ الاسلامي عمالقة كبار وعلماء عظام ساهموا في بناء الحضارة الاسلامية بصدق واخلاص وخدموا الدين واللغة العربية وعشقوا كل ما هو عربي لأن العربية لغة دينهم التي نزل بها القرآن الكريم، واصبحوا من حماتها والضالعين في فقهها واسرارها. ومنهم الامام الزمخشري رجل البلاغة العربية وعالمها المتميز في عصره، صاحب التفسير الكبير والشهير(الكشاف)، وصاحب القول المشهور: لأن أهجأ بالعربية خير لي واتشرف به من ان امدح بالفارسية !!..) . اما ما يجري اليوم في عراقنا المحتل لايشجعنا ان نحسن الظن بالكثير منهم فإنهم مهدوا لإحتلال العراق وساعدوا المحتل وجعلوه صديقاً لهم وقاموا بعمليات ارهابية رهيبة لايمكن ان يقوم بها شخص او طائفة بل هي من صنع دول كبرى تسعى لتدمير العراق تدميراً كلياً وزرع بذور الطائفية والعنصرية واحداث فتنة الحرب الاهلية وفق المخطط الامريكي- الصهيوني، وما اكثر العاملين في جهاز الموساد وعملائهم من الدخلاء والغرباء في العراق المحتل اليوم، وما مأساة المسيب الاخيرة الا من صنع هؤلاء، وما عملية الاغتيالات ومداهمة البيوت واخذ رجالها الابرياء وزجهم في السجون والمعتقلات التي ضاقت بهم، وما توسيع المعتقلات والسجون وبناء سجون اخرى ببعض المحافظات ما هو الا جزء من مخطط كبير يستهدفون به اهل مكون بعينه … لذلك نطالب المسؤولين في الحكومة الانتقالية إن صدقوا ان يثبتوا مصداقيتهم في انهم اهل لحكم العراق وتنظيم شؤونه!. |