قيادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) السياسية والعسكرية   عدد القراء : 639   .

تشكيل  أول السراية بقيادة عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب
الجزء الثاني
الحلقة (26)
إعداد/ محمد النعيمي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته الى يوم الدين اما بعد.
فقد روى ابن هشام في سيرته عن ابن اسحاق قائلا: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المد ينة حتى بلغ ودان(وهي قرية جامعة من امهات القرى من عمل الفرع وقيل و اد على الطريق يقطعه المصعدون من حجاج المدينة) وهذه هي غزوة الابواء(والابواء قرية من عمل الفرع بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً)يريد النبي صلى الله عليه وسلم قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد فوادعته فيها بنو ضمرة(وادعته اي سالمته وعاهدته ان لا يحاربونه) ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة ولم يلق كيد اً ا فاقام بها بقية شهر صفر وصدرا من شهر ربيع الاول .
قال ابن هشام: وهي اول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم 
قلت وفي هذه ا لموادعة نصر للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين لانه  قد نجح في تأمين جانب من جوانب المدينة ليسهل تحرك المسلمين.
وبعد هذا النجاح بدأ النبي صلى الله عليه وسلم في تشكيل او سريتين وعقد الراية فيها قال ابن اسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامه ذلك بالمدينة(بقيادة) عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي(وكان عدد من المقاتلين) في ستين او ثمانين راكبا من المهاجرين وليس فيهم من الانصار احد فسار بهم عبيدة رضي الله عنه حتى بلغ ماء بالحجاز باسفل ثنية المرة فلقي بها جمعا عظيما من قريش فلم يكن بينهم قتال الا ان سعد بن ابي وقاص قد رمى يومئذ بسهم فكان اول سهم رمي به في الاسلام.
ثم انصرف القوم عن القوم وللمسلمين حامية وفر من المشركين الى المسلمين المقداد بن عمرو وعتبة بن غزوان و اكانا  مسلمين ولكنهما خرجا ليتوصلا بالكفار وكان على القوم من قريش عكرمة بن ابي جهل قائدهم ولم يكن قد اسلم.
وشكل النبي صلى الله عليه وسلم سرية اخرى وبعث بها في مقامه ذلك بقيادة الحمزة بن عبد المطلب الى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الانصار احد فلقى ابا جهل بن هشام بذلك الساحل في ثلاثمائة راكب من اهل مكة فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان موادعا للفريقين جميعا ما فانصرف بعض القوم عن بعض ولم يكن بينهم قتال وقال بعض العلماء كانت راية الحمزة  اول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحد من المسلمين.
وهذه السرايا هي ما يسمى اليوم في المنهج العسكري(بسرايا الاستطلاع)
اخوتي القراء الكرام فان سائل يسأل لماذا كان الجند في السريتين جميعهم من المهاجرين.؟
الجواب عن ذلك والله أعلم ان جميع المهاجرون كانوا على معرفة بقريش والقبائل الموالية لها اكثر من الانصار والمهاجرين على علم بمن يحمل الشر لينقله الى المدينة فيصدونهم عن ذلك والله اعلم.
الغزوة الثانية غزوة بواط
قال ابن اسحاق ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الاو ل يريد قريشاً قال ابن هشام: واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون(اي جعلة أميراً على المدينة وقال ابن اسحاق: حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم بواطاً(وهو جبل من جبال جهينة بالقرب من  ينبع على مسافة اربعة برد(من المدينة) وهو من ناحية رضوى ثم رجع الى المدينة ولم يلق كيدا فلبث فيها بقية شهر ربيع الاخر وبعض جمادى الاولى.
الغزوة الثالثة غزوة العشيرة
قال ابن هشام ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاستعمل على المدينة ابا سلمة بن عبد الاسد قال ابن اسحاق فسلك على نقب بني دينار ثم على فيفاء الخبار فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن ازهر يقال لها ذات الساق فصلى عندها فتم مسجده صلى الله عليه وسلم وصنع له عندها طعاماً فاكل منه واكل الناس معه فموضع انافي البرمة معلوم هناك واستقي له من ماء به يقال له المشترب ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك الخلائق بيسار وسلك شعبة يقال لها شعبة عبد الله حتى هبط بليل(وهي قرية قرب وادي الصفراء من نواحي المدينة وفيه عين كبيرة تسمى البحيرة  فنزل بمجتمعه ومجتمع الضبوعة واستقى من بئر بالضبوعة ثم اعتدل  به الطريق حتى نزل العشيرة من بطن ينبع فاقام بها جمادى الاولى وليالي من جمادى الاخرة ووادع(اي عاهد) فيها بني مدلج وخلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع الى المدينة ولم يلق كيداً.
تشكيل سرية بقيادة سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه
قال ابن اسحاق: وقد كان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين ذلك من غزوة سعد بن ابي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين فخرج حتى بلغ الخرّار من ارض الحجاز ثم رجع ولم يلق كيداً.
الغزوة الرابعة: غزوة صفوان وهي غزوة بدر الاولى:
قال ابن اسحاق ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين قدم من غزوة العشيرة الا ليالي قلائل لا تبلغ العشر حتى اغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة (اي الابل والمواشي التي تسرح للرعي) فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه واستعمل على المدينة(خليفة) زيد بن حارثة رضي الله عنه فيما قاله ابن هشام حتى بلغ واديا يقال له صفوان من ناحية بدر وفاته كرز ابن جابر فلم يدركه وهي غزوة بدر الاولى ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة فاقام بها بقية جمادي الاخرة ورجب وشعبان والله اعلم.