اكذوبة (حرية التعبير) تغرق في أوحال المستنقع   عدد القراء : 7276   .

 إلا.... البصائر!

.. لكي نفي جريدة البصائر التي نحتفي بذكرى صدورها الثانية، حقها من التقدير سواء كمطبوع (نظيف) او كصوت مقاوم متميز.. يكفي ان نتطلع الى النقيض السائد الذي يحيط بها من المطبوعات اللانظيفة والاصوات العميلة.. ويكفي ان نتأمل في معنى وقيمة حضورها وسط بيئة دعائية غارقة في اوحال الاكذوبة الكبرى التي سموها بـ(حرية الصحافة).
لقد اقامت دعاية الغزاة وعملائهم الدنيا بأسرها ولم تقعدها.. لهذه الاكذوبة التي يمكن القول انها كانت اكبر لعبة خداع تمارس بحق عقول وابصار الرأي العام الانساني كله.. على مدى تاريخ المخططات الصهيو- امريكية ضد العرب والمسلمين والمنطقة والعالم كله... فتحول مجرد اطلاق العنان لأبواق الاحتلال واصوات العملاء والمنافقين لتتسلط على ساحة التعبير.. الى انجاز باهر لمشروع الغزو وحجة(سهلة) للرد على سهام النقد والادانة.
وهكذا كنا نجد الغزاة والعملاء كلما واجههم احد بحقيقة فشل المشروع لاسيما بعد اشراقة المقاومة، قالوا له؛ انظر الى اكشاك بيع الصحف في العراق !!.. وكلما قيل لهم بعد ذلك؛ ان الاخفاقات والالام واصناف العذاب تزداد يوماً بعد يوم كانوا يردون ؛ انظر كم صحيفة تصدر في العراق، تجد ان الامر يستحق!!!
ليس هذا فحسب، بل ان زيف الاكذوبة او لعبة الخداع وصل في تأثيره الغوغائي الى حد اختراق بعض القناعات(المثقفة) والوطنية الرافضة للاحتلال ممن يقول لك، صحيح ان الغزاة والعملاء ليس لديهم سوى الجرائم والاكاذيب ولكن هناك قدراً من الحرية في التعبير لم يكن موجوداً في السابق!.. وهذا القول خاطئ تماماً بالطبع ويعود الى شيء من التخلف (الاكاديمي)  وانحسار الموضوعية والتردي في الوعي الفكري والسياسي ولا ننسى النفاق الباطني. إذ لاتصح المقارنة مع اي وضع سابق وفوق هذا ليس هناك هذا القدر من (حرية التعبير) ولاهم يحزنون!
والان.. لم يعد الغزاة والعملاء يتشدقون كثيراً بالاكذوبة وسط مواجع المستنقع مثلما لم يعد العراقيون المخدوعون منهم بخاصة يلتفتون الى زيف اللعبة بعد ان اصبحت رائحة الكذب والتهافت والسموم المأجورة تزكم الانوف كلما اقتربت من اكوام صحف الاحتلال والعمالة والتخاذل والارتزاق على الرصيف ولكن دعونا نحاول في هذا الحيز الضيق، ان نعودالى تفاصيل الخديعة ولو مثلما يقول المثل الانكليزي(الشيطان يكمن في التفاصيل) والتي يمكن اختزالها في نقاط محددة.. الاولى، ان حرية التعبير التي اطلقها مشروع الغزو هي حرية اطلاق الشتائم والاكاذيب والتحريض الغوغائي والترويج للامركة والصهينة والعلمانيات المتمردة اياها.. الثانية، ان عصابات الاحتلال مارست منذ ايامها الاولى صدمة رعب اولى بحق الاصوات الحرة الشريفة اما بالاعتقال او الاغتيال او قطع الارزاق او الاتهامات الجاهزة!.. الثالثة، ان هذه العصابات واعوانها لم تسمح اطلاقاً لصوت الطرف الاخر من خصومها في التعبير وهو المحك الاساسي لأي ادعاء بوجود حرية التعبير والنقطة الرابعة، ان الاحتلال يسمح بإنتقاد هنا وحتى بشتائم وادانات هناك لأنه ليس سلطة (محلية) حاكمة تخشى الاطاحة التقليدية بها من جهة.. ولأن الاحتلال يطبق العقلية السائدة في مجتمعات الغرب ونظمها والتي تسمح بالانتقاد والشتم بحدود ولكن على طريقة(اضرب رأسك بالحائط.. لن يتغير شيء!) من جهة اخرى.. والنقطة الخامسة؛ ان ادوات واحصنة الاحتلال لا نقبل بما يقال عنها في الصحف احتراماً منها لحرية التعبير.. انما لأنها لاتملك سلطة حقيقية وانها لم تصنع ولاتستطيع (الاحترامات) الخاصة بها.. ولو كان العملاء يمثلون نظاماً سياسياً حقيقياً جاء الى السلطة(بذراعه) او بنصف وربع (ذراعه) لكان نصب اعواد المشانق في الشوارع ولكانت ممارسات قلع العيون والثقب بالدريل والحرق تجري علناً وفي الهواء الطلق..
اما النقطة السادسة والمهمة، فهي ان الصحف الشريفة الحرة ومنها البصائر لاتملك المال اللازم للتمويل ولا الامكانات الفنية مما يجعلها تصدر اسبوعياً وتتعرض من ثم لكل صعوبات التوزيع المعروفة.. فيما تغدق الاموال من كل حدب وصوب لصحف الارتزاق والهوان والعمالة بحيث تحتل المشهد الصحفي العراقي.. بلا منازع وهنا نعود لنقول ان البصائر تستحق ان نقف احتراماً لها.. ويكفي ان القراء العراقيين يقولون لك الان.. هذي الصحف كلها كذب ودجل وتفاهة.. إلا البصائر!.. وهذا يكفي.. والحمد لله في الاحوال كلها..