اتركوا الأرواح تَنخُبها الكوليرا والأدوية ُ الفاسدةُ ! لتدفن بشهاداتِ انتخابات مزورة وأكفان قوانين    عدد القراء : 728   . د. عمر الكبيسي
يُدرِك الحاكمون اليوم في العراق ويعرف العالم كلٌهُ إن الحياة الكريمة ومستلزماتها قد أصبحت شبه محال،العراقيون اليوم محرومون من الماء الذي جعله الله أساس الحياة عندما تتوفر فيه مواصفاتها، في حين ان الماء الوافر اليوم في العراق هو اساس موت الانسان ونهايته، والدواء الذي اراده الله لعلاج المرض والبلاء سخرة الحاكمون ليصبح اداة للموت والهلاك.والغذاء الذي يديم الحياة استورده الحاكمون سُماً يقتل الناس فراداً وجماعات. يُحرم الناس من الوقود والكهرباء بتعمد ويتركون مستسلمين لفعل الحر القاتل والبرد القارس لسنوات بلا مبرر مقبول او عذر مشروع. طوفان المجاري واستخدام الانهار والمبازل والجداول لتصريف وقذف الازبال والمياه الاسنة وفضلات البشر والحيوانات اصبح المشهد الدارج والمألوف للصرف القاتل للبشر.الوقود غير متوفر والهجرة والنزوح تزيد الطين بلًةً في تدهور البيئة وقسوتها.
أن تُسحق الدبابات أجساد البشر وان تقصف الطائرات مساكن الآمنين على رؤوسهم وان تُستخدم الاسلحة الكتلوية اثناء الصراعات العسكرية والحروب أمرٌ لا يعدٌ مستغربا لتحقيق الانتصار والفائقية في عصر العولمة والتقنيات والقطبية الواحدة، ولكن ان يُباد البشر ويُستهدف الانسان وتُباد الشعوب في مدنها وريفها ومساكنها وحقولها بوسائل حياتها ووجودها، بالغذاء المستهلك والدواء المستنفَذ والماء الملوث واليورانيوم المنضب ونشر المخدرات وتشجيع الإدمان ونشر الايدز والاوبئة وتعطيل المجاري ووسائل الصرف الصحي وتهجير الاطباء والعلماء وتوطين الشباب واستباحة النساء، هذا النمط الجديد من وسائل الابادة والموت الجماعي الذي تنفذه الولايات المتحدة في احتلالها للعراق والذي ترًتب تنفيذه بايادٍ محلية ٍومستوردةٍ عميلةٍ، يعتقد ساسة البيت الابيض ويراهنون اليوم انه يشكل عنصر تفوقها ونجاحها ونقلة نوعية لمشروعهم الاحتلالي لصعوبة مواجهتة وتعقد صفحاته وتوفر عناصر المباغتة فيه وتركيزه على استهداف الانسان بدناً وعقلاً وفكراً بعد ان سبقته خطوات تدمير الدولة.
والجيش والقوى الامنية المسلحة النظامية بجيش ٍمن الميليشيات وفرق القتل والموت. تتفاقم الأوضاع البيئية والاجتماعية سوءاً، وتبدو القيادة الصحية المركزية في بغداد وفي المحافظات متصارعه ومتناطحه بسبب خضوعها في توزيع المسؤوليات للصراع الطائفي والسياسي وفي ظل افتقاد المستلزمات والمعدات والتخصيصات وغياب الكفاءات ونزوحها والفشل الاعلامي الوقائي والتوجيهي واهمال الحكومة وردود فعلها المخيبة للتصدي بوجه الكارثة ، تتزايد الوقوعات المرضية للوباء وتنتشر مساحة الوباء من محافظة الى اخرى يوماً بعد يوم ٍ ويتم التعتيم الاعلامي المتقصد على تقييم واقع الحال باعلام مشوش واحصائيات مفبركة ومتابينة ولايعلم حقيقة الموقف بحجم الوفيات والإصابات إلا ما نسمعه بين حين واخر من المواطنين ومعاناتهم على الارض في المناطق المنكوبه والشكوى من إستفحال الكارثة دون ان يحرك ذلك ساكنا من الحكومة او مجلس النواب او الاحزاب او الكتل السياسية المتصارعة.
انا لا اعرف ولم أقرأ عن دولة او حكومة تشرف على تنظيم المسيرات المليونية ! والزيارات التأبينية! والانتخابات القسرية والشكلية! والمهرجانات الخطابية!والتوترات والصراعات والمجابهات السياسية والعسكرية في ظل انتشار وباء كارثي يهدد المجتمع بالموت والاعياء دون ان تنتبه هذه الدولة لواجبها الاساسي لمجابهة الكارثة وتكتفي باعلان حالة الطوارئ هنا وهناك بلا إجراءات واقعية على الارض.
ما يزيد الكارثة هولاً،اهمال متعمد من القيادات الصحية للأسف لنداءات المنظمات الصحية الدولية ومنظمات الأغاثة الدولية لتقديم العون والمساعدة لمجابهة الموقف، وكأن في ذلك عيب او خجل لو كانت حقاً تخجل!. رؤوساء الصحة والمحافظون والمجالس الخدمية للمحافظات وعموم المواطنين يستنجدون لسد النقص الكبير في مواد التعقيم والشًب والكلور الفاعل والأدوية الفاعلة والأمينه وتجهيز الماء الصالح للاستهلاك البشري وايقاف حملة تلويث الانهار والجداول المتعمدة بالصرف اللاصحي ،ونقص التلقيحات والمضادات الحيوية والسوائل الوريدية واهمال المستشفيات وواقعها المتردي ،لكن لامجيب!. يانواب الامة كما تدعون! ويا حكومة الوحدة الوطنية كما تعلن! ويا قادة الكتل والاحزاب الوطنية والدينية كما تشيعون! ياعمائم وياصقور ويا حمائم كما تخطبون على المنابر والفضائيات والشاشات! يكفيكم دجلاً ونفاقاً، كفوا عن اجتماعاتكم ولقاءاتكم ،أوقفوا انتخاباتكم المزعومة ودموعكم المسكوبة على الائمة وجندوا انفسكم قبل فوات الاوان ،كونوا جنب شعبكم ومعه في كارثة الكوليرا، إن كنتم صادقين، لقد بلغت اللهم فاشهد.