| شهر رمضان   عدد القراء : 57   . فلنغتنم فضل ربنا ذي الجود والإحسان ولنتعرض لنفحاته في أوقات شهرنا الحسان ولنفتح فيه بيوتنا لإطعام الجائعين ومواساة المنكوبين...... لقد نزل بساحتنا شهر رمضان الكريم ، موسم عظيم خصه الله تعالى من بين سائر الشهور بالتشريف والتكريم ، وأنزل فيه القرآن العظيم وفرض صيامه على المؤمنين شكراً على هذا الإنعام والفضل العميم ، فالحمد لله على نعمه المتتابعة...... إعداد/ قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان فيقول: (أتاكم شهر رمضان شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حُرِم خيرها فقد حرم) رواه النسائي والبيهقي وأحمد. فلنغتنم فضل ربنا ذي الجود والإحسان، ولنتعرض لنفحاته في أوقات شهرنا الحسان، ولنفتح فيه بيوتنا لإطعام الجائعين ومواساة المنكوبين، ولنصل فيه أرحامنا ، ولنحذر كل الحذر من أن نمحق صومنا بالفسوق والعصيان، والكذب والغيبة وقول الزور والبهتان ، ولنكثر من التسبيح والأذكار وتلاوة القرآن ، نسأل الله العون والتوفيق للوصول إلى مرضاته ونيل درجاته. فضائل شهر رمضان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل شهر رمضان فتِّحت أبواب السماء، وغلِّقت أبواب جهنم، وسُلسلت الشياطين (متفق عليه واللفظ للبخاري). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عليه. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه (متفق عليه). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك، للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) رواه البخاري. • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: إي ربي منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه؛ ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال فيشفعان) رواه أحمد والطبراني في الكبير. ومن فضائل شهر رمضان أنه شهر القرآن: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان). فيه ليلة القدر(ليلة القدر خير من ألف شهر) للعمرة في رمضان مزيّة: من استطاع العمرة في رمضان فليعزم عليها، لقوله صلى الله عليه وسلم (عمرة في رمضان كحجة معي) رواه البخاري ومسلم رمضان شهر الجود فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ـ أي أكرم الناس ـ وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة) متفق عليه. وأجود ما ينبغي أن يكون المرء مع نفسه بأن يكثر من الطاعات، ومع أهله بحسن الخلق وصلة الأرحام والعفو عن المسيء، ومع الناس برد السيئة بالحسنة، فهذا هو الجود وليس فقط بالتصدق بالأموال في مقابل البخل بالأخلاق وعلى المسلم أن يحرص على الصدقات في هذا الشهر المبارك ، وللصدقة في رمضان مزية وخصوصية ، فلنبادر إليها ولنحرص على آدائها بحسب حالنا ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : أفضل الصدقة صدقة في رمضان..أخرجه الترمذي عن أنس. وللصدقة صور كثيرة ، منها أ ـ إطعام الطعام: قال الله تعالى:(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً . إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً . فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً . وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً)فقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات. سواء كان ذلك بإشباع جائع أو إطعام أخ صالح ، فلا يشترط في المطعم الفقر. قال رسول الله : يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام (رواه أحمد والترمذي) وقد قال بعض السلف لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلى من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل. وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم منهم عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما، وداود الطائي ومالك بن دينار، وأحمد بن حنبل، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، وربما علم أن أهله قد ردوهم عنه فلم يفطر في تلك الليلة. وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائم ويجلس بخدمهم ويروّحهم… منهم الحسن وابن المبارك. قال أبو السوار العدوي: ( كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد، ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه) وعبادة إطعام الطعام، ينشأ عنها عبادات كثيرة منها: التودد والتحبب إلى إخوانك الذين أطعمتهم فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة: لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا . كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك. رمضان شهر الطاعات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) متفق عليه. ولكن نزوات النفس وشهواتها وشياطين الإنس يجتهدون في ليالي رمضان ويزدادون في الأسواق وأماكن اللهو ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد عند الله أسواقها). فقد خسر من ضيع ليالي رمضان بين لهو ولغو وتسكع في الأسواق، وبيوت الله مفتوحة والصلوات قائمة والعباد يُنَمُّون تجارتهم مع الله وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله:... ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له. رمضان شهر الفتوحات إن شهر رمضان المبارك يحمل في سجله التاريخي عبر الأزمنة والعصر الإسلامي انتصارات للأمة المسلمة وانكسارات لأعدائها، فأعظم الفتوحات والانتصارات الإسلامية تمت في هذا الشهر الكريم وإذا تحدثنا عن النصر والانتصار فيجب أن نذكر قرين النصر وهو الجهاد والاستشهاد ولا جهاد إلا بالصبر والتحمل ولايتحقق النصر إلا بالثبات والتضحية ، قال الله تعالى:(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) وعلى الرغم من أن المسلمين كانوا يبذلون جهدهم وأقصى ما عندهم من جهد فلم يمنعهم ذلك من بذل جهدهم في الجهاد ونصرة الدين ومواجهة جحافل الكفر والاستعمار على مدى التاريخ. أولاً: غزوة بدر الكبرى السنة الثالثة للهجرة ففي العام الثاني من الهجرة وقعت معركة الفرقان وهي من أهم المعارك عند المسلمين فكانت بداية تأسيس النصر وشروطه الأساسية وكانت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى وهي أولى المعارك بين المسلمين والكفار ولولا أن الله كتب النصر في هذه المعركة لدينه وجنده ورسوله محمد لاندثر الإسلام كما كان يخاطب النبي ربّه فقال ( اللهّم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض). ثانيا: فتـح مكة المكرمة السنة الثامنة في العشرين من رمضان السنة الثامنة هجرية كان الفتح العظيم والمبين لقوله (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً)فدخل الرسول مكة فاتحا بعد أن أخرج منها كرها فعاد إليها فاتحا بعشرة الآف من المقاتلين ودخلها وطهرها من الأوثان والأصنام وقال للناس بعد فتحها وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً). ثالثاً: موقعة أو معركة البويب(13) هـ بالعراق في رمضان من العام 13 هـ في خلافة عمر بن الخطاب وقعت موقعة البويب على ضفاف نهر الفرات في بلاد فارس وكانت المواجهة بوصية من أبي بكر قبل وفاته والذي قاد جيش المسلمين هو الصحابي الجليل المثنى بن حـارثة وانتصر المسلمون على الفرس ورفع الله لواء الإسلام. رابعاً: فتـح الأندلـس سنة(92) هجرية وفي رمضان عام 92 هـ فتح الله الأندلس على يد المسلم البربري الجزائري طارق بن زياد قدس الله سرّه بعد أن انتصر المسلمون على جيوش بلاد القوط الأسبان بقيادة القائد القوطي روزريق وكان يوما مشهودا من أيام رمضان المبارك حيث قال القائد المسلم كلمة خالدة حرض المسلمين على الجهاد والاستشهاد (يا أيّها المسلمون البحر وراءكم والعدو أمامكم) بعد أن أحرق سفنهم ومراكبهم لكي لا يفروا من المعركة وانتصروا بهذه الروح الجهادية في رمضان المبارك. خامساً: فتح عموريـة سنة(223) هجرية وفي شهر رمضان من عام 223 هجرية كان فتح عمورية إحدى المدن الرومية المعروفة بقوة الحصون وأنها في الخطوط الأمامية للخلافة الإسلامية وكان سبب المعركة إن جيش الروم أغار على المسلمين واسر مجموعة من المسلمين وكانت من بينهم امرأة استنجدت بالمعتصم بالله خليفة المسلمين حيث صرخت بأعلى صوتها وا معتصماه فوصلت صرختها مسامع الخليفة فجهز جيشا عرمرماً لا قبل للروم به فدكّ حصون عمورية وفتحها وفك أسر المسلمين وغيرهم حتى النصارى واليهود الذين كانوا في سجون الروم وكان المعتصم بالله على رأس الجيش وذلك في شهر رمضان الكريم. سادساً : معركة الزلاقة عام 479 هـ في شهر رمضان عام 479 للهجرة انتصر المسلمون على الإفرنج في الأندلس في معركة الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين. سابعاً: معركــة عين جالوت عام 658 هجرية وفي رمضان عام 658 هـ دارت رحى معركة عين جالوت على ارض فلسطين الحبيبة وكانت المعركة بين المسلمين المماليك بقيادة القائد الفذ المظفر قطز وبين جحافل المغول الهمجيين الوثنيين الذين عاثوا في الأرض فساداً وزرعوا في المسلمين الخوف والرعب بعد أن دكوا في طريقهم كل العواصم الإسلامية منها عاصمة الخلافة بغداد فكسر القائد المملوكي حاجز الخوف وتحدى المغول وأباد جيشهم وهزمهم شر هزيمة في رمضان عام 658 هجرية بعين جالوت. ثامناً: فتح مدينة إنطاكية عام 666 هجرية في شهر رمضان عام 666 هـ كان فتح إمارة أنطاكية عاصمة الصليبين في بلاد الشام وقاد هذا الفتح العظيم القائد المملوكي الظاهر بيبرس الذي كتب على يديه هزيمة المغول للمرة الثانية ورفع الله به راية الإسلام. تاسعاً: معركة شقحب عام 702 هجرية في رمضان من عام 702 هـ كانت معركة شقحب على مشارف مدينة دمشق بين المسلمين بإيعاز وتعبئة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وبين المغول بعد أن استباحوا ديار المسلمين مرة أخرى وأقسم شيخ الإسلام أن يكون النصر حليف المسلمين ثمّ أمر المسلمين بالإفطار ليتقووا على عدوهم وفعلا أبرّ الله قسم الشيخ ونصر جند الحق وهزم المغول جند الباطل. آداب الصيام يستحب للصائم أن يراعي في صيامه الآداب الآتية: 1-السحور: وقد أجمعت الأمة على استحبابه ، عن أنس رضي الله عنه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :(تسحروا فإن في السحور بركة) رواه البخاري ومسلم. 2-تعجيل الفطر: ويستحب للصائم أن يعجل الفطر متى تحقق غروب الشمس ؛ فعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) رواه البخاري ومسلم. 3- الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام: وروى الترمذي ـ بسند حسن ـ أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم). 4-الكف عما يتنافى مع الصيام: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم، إني صائم ) رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. 5-السواك: لحديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أحصي يتسوك وهو صائم ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي. 6-الجود ومدارسة القرآن: الجود ومدارسة القرآن مستحبان في كل يوم ، إلا أنهما آكد في رمضان ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حيث يلقاه جبريل، وكان يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. رواه البخاري 7-الاجتهاد في العبادة وآكدها في العشر الأواخر من رمضان: روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر وفي رواية لمسلم :كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره. الجوانب التربوية في الصوم 1-صفة الإخلاص لله وحسن مراقبته ، فالإخلاص لله من أعظم وألزم القربات إليه، ولا خير في عمل أو جهد إذا خلا من الإخلاص لله سبحانه وتعالى، فالله تعالى غني عن الشركة ولايقبل من العمل إلا ماكان خالصاً صواباً. 2-والصوم فيه مجاهدة لرغبات النفس والجسد، وفي ذلك تقوية لإرادة المسلم، فالصائم يكبح جماح نفسه وشهواته عن الحلال فترة من اليوم، وفي ذلك عون له على أن يمتنع عن الحرام باقي الأوقات. 3-الصوم يكسب الصائم فضيلة الصبر التي تعينه على تخطي العقبات والتحديات في مواصلة سيره إلى الله إلى الله تعالى. 4- الصوم يربي الجوارح ويهذب النفس شهرًا كاملا ، فتعتاد النفس على ذلك ، والصوم لايقتصر على شهوتي البطن والفرج ، ولكن الصوم الصحيح أن تصوم الجوارح كلها عن كل ما حرم الله ، فالعين والأذن واللسان واليد والرجل بجانب الفم والفرج ، وكل ذلك جانب تربوي هام في شخصية المسلم. 5-والصوم يكسب صاحبه فضيلة الحلم على الجاهلين ، فإذا خاصمه أحد أو سابه أو استثاره يكظم غيظه ويحلم ويقول: (إني صائم،إني صائم، إني صائم). 6- والصوم يربي في قلب الصائم العطف على الفقير والمحتاج حينما يشعر بألم الجوع ، فيسارع إلى مد يد العون له ، وجاءت زكاة الفطر لتؤكد هذا الجانب وتذكر به ، وذلك جانب تربوي هام يلزم أن يسود بين المسلمين لتدوم الرابطة والمودة والإخاء بينهم على الدوام. 7-والصوم يعلم الصائم ما يفرح له المؤمن من توفيق الله وعونه لأداء العبادة والإخلاص لله حينما يذكرنا الرسول : (للصائم فرحتان، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) رواه مسلم (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) وفي هذا تصحيح لتصورات خاطئة عند الكثير حينما يفرحون لأعراض الدنيا عندما تقبل عليهم ويحزنون عند افتقادها. من فوائد الصيام الناظر في التكاليف الشرعية التي كلف الله تعالى بها عبادة لا يكاد يرى تكليفاً من هذه التكاليف إلا وفيه من الفوائد الدنيوية والأخروية ما يعجز العاقل عن حصرها ، ذلك لأنها قائمة على سعادة البشر في دينهم ودنياهم ، والصوم أحد هذه التكاليف الشرعية ، فليس بدعاً أن تكون له فوائد وحكم جمة ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: 2-أن الصوم يكسر شهوات النفس من الشبع والري ومعاشرة النساء ، حيث إن هذه الشهوات ترتاح إليها النفس وقد تفضي بصاحبها إلى الأشر والبطر والغفلة فيهلك. 3-ومنها أيضاً أنه سبيل لإزالة قساوة القلب وغلظته، وطريق لترقيقه وليونته، فتزكو النفس وتطهر وتخف عليها العبادة وتشعر بحلاوتها ولذتها فتسعد بالقبول والراحة. 4-ومنها أيضاً أنه سبيل إلى معرفة قدر نعمة الله تعالى على العبد ـ فبضدها تتميز الأشياء ـ فيشكر ربه على هذه النعم، فيستديم النعمة ويستزيدها لقوله تعالى (لئن شكرتم لأزيدنكم). 5-ومنها أيضا تضييق مجاري الشيطان حيث يجرى من ابن آدم مجري الدم. 6-ومنها الشعور بالفقراء والعطف والحنو عليهم لأن الجوع والعطش يذكر الصائم بحال أصحاب هذه الأكباد الجائعة. 7-ومنها أنه من أكبر العون على تقوى الله تعالى التي هي اسم جامع لكل ما يتقى به النار من فعل المأمورات، واجتناب المنهيات. |