| انتخابات المحافظات.. الكلمة السحرية لتقسيم العراقب   عدد القراء : 170   . رؤية تحليلية.. عداد/ اللواء الركن مهند العزاوي * تمارس الإدارة الأمريكية الحالية منذ أشهر سياسة التهدئة على مختلف الأصعدة وفي النطاق الجيواستراتيجي الدولي ومناطق الاهتمام، وبدت ملامح التهدئة تلوح بالأفق السياسي والعسكري أيضا، في لبنان، فلسطين، العراق، والشرق الأدنى والخليج، وبما أن محور الصراع الانتخابي هو قضية العراق والدور الأمريكي في الهيمنة على العالم العربي والعداء للسلام ، هرعت الدوائر السياسية والإعلامية والمخابراتية إلى كسب المعركة الإعلامية عبر وسائلها المعروفة بالتضليل والكذب والخداع والتدليس والإيحاء...... عبر الأثير إلى الرأي العام الأمريكي والعربي من خلال الخطابات التي تحتوي في ثناياها عبارات الخطاب المزدوج(يقترح في اغلب الأحيان قضية نبيلة لتبرير الموت والدمار) المدعوم من قبل وسائل الإعلام (الميديا البيضاء) وعبر مكتب الاتصالات الأمريكي الذي يعمل لتحسين صورة أمريكا لدى العرب والمسلمين لما اقترفت من مجازر ضدهم وانتهاك خصوصية وقيم تلك الشعوب وترويج الدعاية البيضاء مرورا بالرمادية وتنتهي بالسوداء( الجزرة والعصا)، ويجري في العراق اليوم مارثون انتخاب المحافظات طلقة الرحمة في الجسد العراقي وتفتيته وتقسيمه إلى دويلات ، ومحميات عشائرية وحزبية وفئوية أو مذهبية طائفية وعرقية) أشارت مذكرة الأمن القومي(NSM200) ومن بين ما تقوم عليه الفكرة : استبدال الدول القائمة بدويلات أصغر تتسم بأحادية الطابع العرقي، وتحييد هذه الدويلات بجعل كل واحدة منها ضد الأخرى على نحو مستمر؟ كما نشر موقع المؤتمر الوطني بزعامة الجلبي في تشرين الاول(2000)خبراً مفاده أن مصدرا عسكريا امريكيا رفيع المستوى كشف في بروكسيل عن خطة أمريكية (إسرائيلية) تم وضع تفاصيلها وتسربت إلى الاتحاد الأوربي تهدف إلى تغيير الخارطة السياسية والحدودية في منطقة الشرق الوسط وإزالة دولة العراق من الكيان العربي وهي الخطة التي وصفها المصدر بالخطيرة مؤكدا معارضة الاتحاد الأوربي لها ليس فقط لتهديد المصالح الأوربية في المنطقة فحسب ، بل لتسببها في خلق بؤر صراع جديدة في المنطقة وحروب أهلية داخل العراق وبين العراق الجديد ودول الجوار. لقد أكملت المنظومة الاستراتيجية الأمريكية نصابها الزمني في العراق وإنجاز المراحل التمهيدية لتقسيم العراق الناعم والقاسي والشامل أفقياً وعامودياً واستطاعت إن تستخدم وسائل مختلفة ومتنوعة وأهمها تأثيرا (سياسة الجس والاحتواء والتطبيع) واستخدمت ((سياسة إغداق الأموال على جميع المفاصل المتعاونة والمجندة حديثا (البيع السياسي) وشراء الذمم والشخصيات المختلفة لتمرير مخططاتها ومقرراتها)) وبلغ عدد القوائم الانتخابية التي سجلت لدى ما يسمى مفوضية الانتخابات لحد الآن في بغداد أكثر من (600)قائمة يتصدر عدد كبير من تلك القوائم راكبو الموجة الجدد من الانتهازيين والمزدوجي الولاء والمرتبطين بالسياسيين الجدد (منظومة الاحتلال الأولى) بعد أن كشفت أجنداتهم التي لا تصلح حتى للاستهلاك الحيواني. الشوط قد انتهى.... واستخدمت أيضا الأسلوب العسكري المقتبس من الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية القمعية في معالجة ضربات المقاومة العراقية ،عبر خطتها الخمسية ونحن قد غادرنا السنة الخامسة وأشار لها وزير الدفاع الأمريكي غيتس بان الشوط قد انتهى وأشار قائد القوات في العراق السابق (بترايوس) المحور نفسه الذي يؤمن جوانبه ويحكم السيطرة عليه ليذهب إلى منصبه الجديد قائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط والخليج ويستعد لسحب عدد من القوات بعد إكمال استراتيجية التقسيم الشامل وهناك أربعة استحقاقات أمريكية مطلوب تحقيقها في العراق بعد خمس سنوات دامية استخدمت فيها الإدارة الأمريكية استراتيجيات وتكتيكات وأساليب غير نمطية تتواءم مع واقع العراق والسعي لتدجينه وترويضه وكبح جماح ردة فعله المناهضة للاحتلال واستراتيجيات المقاومة العراقية القطب الرئيسي في الصراع العراقي الأمريكي كما استخدمت مؤخرا أعلى مراحل الخداع والتضليل والكذب ومناورات إعلامية تعتمد في ترويجها على حملات عسكرية للإيحاء بتطبيع الأمور وتوجه العراقيين لدعم العملية السياسية الحالية وتهافت الكتل المنسحبة للعودة وامتناع الحكومة عن قبولهم وضرب ما يسمى استحقاقاتهم الانتخابية الديموقراطية عرض الحائط كنوع من أنواع القوة والمركزية وقوة القرار وغيرها من وسائل التضليل والتلاعب الإعلامي واللف والدوران، و تعافت عودة المهجرين إلى المجهول الدامي والمستقبل الحجري، وتوظيفه سياسيا وإعلاميا، كمكسب استراتيجي ، وخصوصا أن زيارات عدد من المسؤولين في الدول العربية إلى العراق ،تؤكد أن العراق اغتيل بطعنة غادرة من أشقائه إرضاء للعم سام. قضية كركوك:- هذه القضية لها أبعاد مختلفة أبرزها سعي مسعود البرزاني ضم كركوك لتوسيع نفوذه وسطوته أكثر من غريمه جلال الطالباني وسعي مشترك لحلم انفصالي بتأسيس دولة كردستان واحد مقومات الدولة وجود ثروات طبيعية لتسهل انفصالها كدولة وهناك استحقاقات وأطماع صهيونية حول نفط كركوك(طلب وزير البنية التحتية (الإسرائيلي)يوسف باري تسكي من الخبراء في وزارته إعداد تقرير موسع عن وضع خط أنابيب كركوك-حيفا لتقويم جدوى هذا الموضوع سياسيا وفنيا وكشفت تصريحات وزير البنية التحتية (الإسرائيلية) في الأسبوع الثاني من شهر نيسان2003 حول إحياء خط النفط العراقي الموصل حيفا عن نوايا (إسرائيل) في الاستفادة من سيطرة الاحتلال الأمريكي على نفط العراق، وتؤكد تصريحات الوزير (الإسرائيلي) إن احد الأهداف الرئيسية للحرب هو سيطرة الولايات المتحدة على الثروات النفطية للعراق وبالتالي ستسمح لحليفتها (إسرائيل) من مشاركتها بالثروات لحل مشاكل الطاقة لديها خاصة إذا علمنا أن (الإسرائيليين) يستهلكون حوالي(250)الف برميل نفط يوميا ، ومعروف أن سعة خط نفط كركوك (ريمو تاليك) تصل الى(70) مليون برميل سنويا بينما سعة خط كركوك حيفا اقل من ذلك بكثير وفق إمكانياته السابقة ولكن في حالة مد خطوط أنابيب أخرى ستكون له السعة والأهمية نفسها، علما إن ذلك يتطلب استثمارات إسرائيلية تبلغ(2)مليار دولار أمريكي وكانت وزارة الطاقة (الإسرائيلية) قد أعدت تقريراً أولياً بخصوص صيانة خط أنابيب الموصل حيفا المتوقف منذ 56عاماً، إن حسابات (إسرائيل) الإقليمية منذ أعوام طويلة تقوم على تجزئة العراق إلى ثلاثة أقاليم كما جاء بمشروع بإيدن لتقسيم العراق ولذلك تبعث بخبرائها العسكريين إلى شمال العراق وأصبحت إسرائيل قوية بدرجة اكبر من أي مرحلة سابقة)؟ تقسيم العراق محور استراتيجي ومطلب صهيوني تقسيم العراق مطلب أمريكي صهيوني إقليمي غير عربي ملح وتتناوله الاستراتيجية الأمريكية التي لم تتغير في أساسياتها بل تطور وسائلها وتحدثها وتغير من اولوياتها فبالنسبة لمنظِّري (الفوضى الخلاقة) يجب سفك الدماء من أجل الوصول إلى نظام جديد في المناطق الغنية بالثروات. وهي فكرة تم تكريسها باعتبارها سياسة أمن قومي أمريكية من قبل مستشار الأمن القومي السابق هنري كيسنجر في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون. وقدم كيسنجر دراسة تم اعتمادها عام 1974 من قبل الإدارة الأمريكية بعنوان (مذكرة الأمن القومي)ومن بين ما تقوم عليه الفكرة : استبدال الدول القائمة بدويلات أصغر تتسم بأحادية الطابع العرقي، وتحييد هذه الدويلات بجعل كل واحدة منها ضد الأخرى على نحو مستمر. وبعبارة أخرى، فالفكرة تتضمن تدمير الدول القائمة من أجل إنشاء كيانات ضعيفة يسهل توجيهها والتلاعب بثرواتها ومقدراتها. استراتيجية - التقسيم الشامل لقد وثق بنودها الدستور العراقي المثير للجدل والريبة ليقسم العراق(تقسيما شاملا أفقيا وعموديا) إلى أقاليم(التقسيم العامودي) وجاء قانون المحافظات في الدستور(التقسيم الأفقي) ليرسخ تلك الاستراتيجية التي طبقت بشكل ناعم وهادئ بتطبيع مزمن واستخدمت دوائر التضليل واللف والدوران الدعائية الأمريكية عبر وسائلها المختلفة لترسخ انطباع واعتقاد لدى عدد من العراقيين أن السيطرة الجزئية والنفوذ والانفصال لكل محافظة أمر صحي وضروري في هذه الظروف مع شحنة عبارات الديمقراطية والحرية؟ بعد أن عجزت دوائر الاحتلال من إحكام سيطرتها العسكرية والسياسية على العراق طيلة الخمس سنوات الدامية الماضية واكتفت باستخدام حرب الأشباح لتمزق أوصال المدن العراقية ونسيج المجتمع العراقي، وتتهافت حاليا عدد من الكيانات المشتركة بالعملية السياسية وغير المشتركة ، المليشيات ، الصحوات ، النخوات ، مجالس الإنقاذ ، اللجان الشعبية ، جميع التشكيلات والمسميات للاشتراك بالمارثون الانتخابي لمجالس المحافظات القادم بعد أن هيأت له القواعد العسكرية والتضليلية المدلسة قانونيا لتنفيذه دون الأخذ بنظر الاعتبار أن هذا القانون سيجعل من كل محافظة دويلة مستقلة أو محمية حزبية أو عشائرية أو إقليم طائفي أو عرقي وما يجري في كركوك دليل واضح لا يقبل الشك. وإلغاء هوية العراق ليحتفظ المحتل بالمبادأة في كل مكان وينهب الثروات بشكل سهل وانسيابي وسنضطر لاحقا للحصول على تأشيرة دخول لأي محافظة أو للتنقل من العمارة إلى البصرة أو من الموصل إلى ديالى ومن أي محافظة وأخرى كما يجري الآن من إجراءات في محافظات شمال العراق تجاه الوافدين الأجانب من العراقيين اليهم كما تقول استمارات وبيانات الدخول إلى أربيل أو السليمانية أو دهوك أو حتى أحيانا كركوك ضمن محافظات الوطن العراقي الواحد؟؟ مواطن الضعف في تركيبة العراق.. وبالتأكيد استطاعت الدوائر النفسية وألوية العمليات السيكولوجية والمخابراتية الأمريكية أن تجد مواطن الضعف في التركيبة الشخصية للمواطن العراق وتضغط عليها ضغطا متواصلا مكلفاً ودامياً ومنه العسكري والأمني والسياسي والمعيشي والإعلامي منذ الاحتلال ولحد الآن وتعززهما بين الحين والآخر بالإغداق بأموال هائلة ووعود بالسلطة( الثراء والسلطة) عبرأدواتها وشخوصها الساعين ليكونوا رؤساء دويلات عمودية أو رؤساء دويلات أفقية في ظل استعمار أمريكي معاصر للعراق بمحاوره الأربع ليكون العراق(18) دويلة بدل العراق الموحد بموافقة ومباركة دولية وعربية وإقليمية ضمنية معلنة أو غير معلنة. سياسة التقسيم الناعم منذ الأيام الأولى لاحتلال العراق مورست سياسية التقسيم الناعم وبشكل عجيب لم يحصل في أي بلد في العالم ولا يتفق مع أي عرف أو قانون أو شريعة أو هيكل تنظيمي اجتماعي أو ديموغرافي وجرى تقسيم مركب ديني عرقي أثني أجنبي لا يمت بصلة للعراق وهجين على موروثة الحضاري والتاريخي وعبر التاريخ المعاصر ولاشك يتواءم مع الأجندة (الأمريصهيونية) البريطانية الإيرانية( أقطاب التحالف والصراع على أرض العراق)؟ وشكل ما يسمى مجلس الحكم على هذا الشكل ليؤسس ميدان الصراع الطائفي العرقي العشائري وإلغاء الهوية الوطنية الإسلامية والعربية للعراق، فقد قسم المجتمع العراقي إلى أعراق ومذاهب واثنيات وطوائف وعشائر واديان وهذا التوزيع العجيب الذي يرتكز على أحقاد وإطماع تستهدف المجتمع العراقي تمتد جذورها لقرون مضت( أحلام استعمارية بريطانية-حلم تلمودي صهيوني-نفوذ إقليمي إيراني-استعمار أمريكي حديث) ليعود بالعراق والمنطقة والعالم إلى قرن التاسع عشر*الإمبراطوريات الاستعمارية باستخدام القوة وتطبيق استراتيجية الاقتراب المباشر والحروب الاستباقية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية والمحافظين الجدد ،وعلى سبيل المثال لن يكون التقسيم ديني لأن العراق بلد إسلامي والإسلام دينياً الدولة الرسمي والغالبية العظمى من شعبه مسلم ولن يكون التقسيم عربياً لأن غالبية الشعب العراقي عربي ومعه بقية القوميات الأخرى ولن يؤسس لجمع مذاهب وطوائف متراصة يجمعها الدين الإسلامي الحنيف، بل أسسوا لواجهات مختلفة في توجهاتها وعقائدها بما لا يتفق وأساسيات اعتناق الدين الإسلامي الحنيف أو القيم العربية الأصيلة أو العادات العراقية العريقة التي تكون نسيج المجتمع العراقي جوهرها للاستهداف السياسي والعسكري لتقسيم الوطن العراقي الواحد؟ وها نحن العراقيون اليوم أجناس مختلفة الأهواء والانتماءات والعقائد والمذاهب والتوجهات والأفكار والدين ثم الوطن غائبون وخدمة الاحتلال هي المعيار الحالي للبقاء حيا كما يصوره الاحتلال ودعاته، وأفصح عنه الرئيس الأمريكي بوش قبل غزو واحتلال العراق كما وأرده بيان قمة الغزاة التي عقدها بوش مع رؤساء الحكومات البريطانية والأسبانية والبرتغالية في(2003/3/16)(شيعة، سنة، أكراد، تركمان، آشور، كلدان) أي أصبح العراق مجموعة مذاهب وطوائف وأعراق وليس شعباً موحداً ووطناً موحداً عبر آلاف السنين وهذه الثقافة الاحتلالية الاستعمارية هجينة على نسيجه ومجتمعه. ولكن؟ مورست سياسة التقسيم القاسي في العراق منذ الأيام الأولى للاحتلال وحسب التكتيك الهادئ في الاستراتيجية الأمريكية وتبويب الواجهات المتناحرة مع ممارسة كافة أنواع الكذب والتضليل واستنزاف القدرات والموارد البشرية والمادية، وتنتهج هذه الاستراتيجية الأسلوب العسكري ألقسري( الرد الخشن أو القاسي) الذي يصل إلى احد اكبر وأقوى من الأحكام العرفية والذي اتصف باستخدامها بشكل واسع وبدون تردد أو الخوف من المساءلة القانونية قائد القوات الأمريكية السابق (بترايوس) مستندا على نظريات مكافحة التمرد التي تدرس في كلية الحرب الأمريكية والتي أضافت تلك الجرائم والمجازر بحق الشعب العراقي المتكررة واليومية إلى رصيده في الإدارة الحالية عنصر تفوق ونجاح؟؟. وكما نرى اليوم مدن العراق عبارة عن معسكرات بحدود جغرافية محددة وبنوع ديموغرافي معين ومحاطة بقوالب وأسوار كونكريتية ديمقراطية تدل على الحرية والتحرير(اكبر بلد مستهلك للاسمنت والحديد هو العراق لبناء السجون الكونكريتية في مناطق بغداد مما زاد من سعره العالمي ومن المستفيد من هذه التجارة) لها مدخل واحد ومخرج واحد والجميع يتلقى نيران الأسلحة الأمريكية والقمع والاعتقالات العشوائية ليعبرالعراقيون عن فرحتهم بهذه الديمقراطية والحرية والتحرير كما سمعنا عنها في الشعارات الأمريكية التي سبقت الحرب ضد العراق. القادم اخطر وان تقسيم العراق إلى ثماني عشر دويلة مفتاحهم السحري قانون الانتخابات، لما فيه من أبعاد ومرتكزات وملامح تقسيم واضحة المعالم مهما حاولت دوائر الدعاية الأمريكية من تعتيمها وتضليل سالكيها. |