حكومة الثارات... وتصفية الحسابات   عدد القراء : 1465   .

لا يختلف اثنان على ان الحكومة الانتقالية برئاسة السيد الجعفري هي اسوأ حكومة مرت في تاريخ العراق الطويل. كما لا يختلف اثنان على ان الفساد المستشري في كافة وزارات ودوائر الدولة هي اكبر فضيحة فساد اداري في كافة دول العالم على الاطلاق. حتى يبدو ان الحكومة الحالية بهذه الظاهرة دخلت كتاب غنيس للارقام القياسية.
كما لا يختلف اثنان على ان الظلم والعدوان والجور الذي اصاب اهل مكون بعينه في العراق اليوم على ايدي جلادي الحكومة الحالية واجهزتها الامنية من قتل وتعذيب وتشريد. لم يقع في تاريخ اي حكومة تولت حكم العراق. ويبدوا ان الحكومة الحالية عازمة على تصفية حسابات ماضية وثارات وهمية تكونت من افكار مقيتة بالية!.
ومن يشاهد الاغتيالات اليومية لرموز هذا المكون الوطنية والدينية والعلمية يتضح له ذلك بوضوح. والملفت للنظر ان هذه الاغتيالات والقتل اخذ في الاونة الاخير شكل المجازر الجماعية كما في قتل شهداء الحاوية التسعة في ابي غريب وشهداء السبع ابكار الاثني عشر وغيرهم كثير.
وكأن تصرفات الحكومة الحالية واجهزتها الامينة تريد تصفية حسابات لقرون ماضية منذ هزيمة الفرس في معركة ذي قار على ايدي العرب قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم حين قال بعد نصر العرب وهزيمة الفرس:
(هذا يوم انتصف فيه العرب من العجم وبي نصروا). ثم معركة القادسية في عهد سيدنا عمر بن الخطاب بقيادة سعد بن ابي وقاص (رضي الله عنهم اجمعين) الذي هزم الفرس وحطم آيوان كسرى وحرر العراق. ثم الدولة الصفوية صاحبة التاريخ الاسود والمجازر الدموية بين الدول. حتى هيأ الله لها القائد المسلم الفذ سليمان القانوني للاطاحة بها.
ويبدو ان احفاد هؤلاء عازمون على تصفية جميع هذه الحسابات وتحميل هذا المكون الاصيل اليوم في العراق هزائمهم عبر التاريخ وزوال ملكهم وحضارتهم. والا بماذا تفسر مداهمة البيوت الامنة يومياً وترويع الشيوخ والنساء والاطفال ومن ثم اقتياد ابنائها الى زنازين مجهولة لتعذيبهم بمختلف انواع التعذيب من حرق للجلد وتكسير للعظام وقلع للعيون واستخدام (الدريل) لثقب الرؤوس. ثم القائهم في المزابل وعلى قارعة الطريق.
فنقول لهؤلاء ومن لف لفهم: ان قتل العشرة والعشرين والاربعين لن يثنينا عن تحرير بلدنا من الاحتلال ونيل استقلاله وان المقاومة التي استطاعت ان تحرج اكبر قوة في العالم وتكبدها الالاف من القتلى والجرحى. واجبرت ساستها على فتح مفاوضات والتكلم عن الانسحاب، قادرة على ان تواجه هذا المد الاسود، وقادرة على ان تحيل احلام احفاد زرادشت الى كابوس يقض مضاجعهم.
وان الغدر والخيانة والاغيتالات صفات الجبناء لم تنقل في التاريخ الا عن ابن العلقمي وامثاله، وان الثأر وتصفية الحسابات صفة الانسان الضعيف المهزوز ناهيك عن ان يكون سلوك حكومة.
وان الايام دول بين الناس والحسابات يوم لك ويوم عليك، فلا يدفعنك الحقد والعمى الى التصفيات وظلم الاخرين. وانظر لغد يكون الحساب عليك!!.