| الموقف الإيراني بين الدعاية والمكابرة   عدد القراء : 61   . المحامي سفيان عباس مأساة الأنظمة الشمولية والفاشية أنها تتصرف من حيث لا تدري إلى أين المصير في مجمل استراتيجياتها عند السلم والحرب وغالبا ما تكون خالية من أي مضمون واقعي فإن التحدي الذي يتبجح به النظام في إيران ما هو إلا المكابرة بعينها ومكابرة من اجل المكابرة........ لان طبيعة الصراع مع المجتمع الدولي يجب إن تبنى على أسس قانونية ومنطقية تحدد آفاق الإمكانيات والقدرات المتاحة لكل طرف مع قياس وحدة المعايير في التفوق العسكري التقني والعلمي والمديات النارية الفعلية وفق معطيات العقائد العسكرية المعروفة. إن الأسلوب الإيراني في المواجهة يعطي دلالات الجهل والرمز المجهول بذهنية الفاشية الدينية التي لا ترى إلا الخيال والوهم كمجسمات إيحائية عن ماهية الموجود غير الموجود في مؤسسات التصنيع العسكري الإيرانية. ربما إن النظام استطاع بعد سقوط الاتحاد السوفيتي من الحصول على صواريخ نووية أوكرانية ظنا منه خداع العالم بأنه قد توصل إلى صنع القنبلة الذرية وهذا ما تبحث عنه أجهزة المخابرات الغربية والأمريكية بعد أن تسربت أخبار سرية بان النظام الإيراني قد تمكن من شراء ما بين ثمانية عشر إلى عشرين صاروخاً أوكرانياً حاملاً للأسلحة الذرية. صحيح انه قد طور بشكل سري برنامجه النووي لكي يكمل حلقة الخداع ويطرح نظريته المزدوجة البائسة ما بين الصواريخ الأوكرانية وإمكانياته بتصنيع أسلحة الدمار الشامل وان كل هذه الجدليات تدخل في أطار المكابرة الفارغة التي تسمى بلغة أهل العلم والمعرفة بالهمشرية الجنونية. من المعروف عن الأسلحة الإيرانية ومصدرها السوفيتي والصيني أود الإشارة الى حقيقة بأن الاتحاد السوفيتي السابق ووريثته روسيا ومعهما الصين يمتلكون تكتيكات تجارية بهذا المجال. فالأسلحة بصنوفها الجوية والبرية والبحرية لها مصنفات تصديرية من حيث المواصفات فهم أذكياء بهذه العقود التسليحية فإن ما يمتلكه الاتحاد السوفيتي واقصد روسيا من تقنيات تختلف تماما عن ما يزود به حلف وارشو المنهار وكذلك الحال مع باقي الدول الحليفة لهم أو الدائرة في الفلك الشيوعي وهي الأسلحة ذاتها المعروضة للبيع ولكن تحمل مواصفات مغايرة. إذن على ماذا يكابر حكام طهران؟ إن المسألة الحاسمة في أي نزاع عسكري يكون العنصر الحاسم دائما للكثافة والمديات النارية والتقنية المتطورة الداخلة معها التوجيهات المركزية عبر الأقمار الصناعية وغيرها من الخفايا التي لا يعلم بها الدجالون القابعون في دهاليز قم وطهران. والسؤال الذي يطرح نفسه عنوة فهل يفاجئ أولئك الحكام العالم بالصواريخ الأوكرانية؟ نعم ممكن ولكن الدجل والكذب والخداع تبقى طرقاً ضيقة وعمرها اقصر من حبل الكذب ذاته. قد يغرق الحالمون بغيهم ولكنهم أمام الحقيقة صاغرون؟ إن مفهوم المكابرة تعني الطوفان فوق الأحلام بمسافات شاسعة وتبتعد عن الواقع كلما ضاقت الدنيا بأصحابها في البعد نفسه عن المنطق العقلاني والحكمة المعهودة برجالات الدول الذين تركوا بصماتهم الخالدة المخلدة بشرف عال للأجيال اللاحقة الى قيام الساعة. فالإعمال المشينة بحق التاريخ لا مجال لها في التخليد وتبقى معيبة ولا ترمز بأي حال من الأحوال على أنها من المآئر العظيمة. وما فعله هتلر ومن قبله نابليون والقادة الأمريكان في الحروب المعاصرة يعد نقطة سوداء بجبين التاريخ البشري وما يسلكه نظام الفاشية الدينية الإيرانية إلا صورة طبق الأصل لما فعله هؤلاء الطغاة بكل المعاني الإنسانية والأخلاقية لان الجميع ذهبوا الى القتل الجماعي لبني البشر والكل تكابر بقوته العسكرية مع فارق القوة الحقيقية الغاشمة على الأرض التي تحكم مسارات كل الصراعات ولهذا صار لزاما علينا الاحتكام إلى الخيارات والأهداف النهائية عند تقييم الأفعال التي تقدم الخدمات الأفضل للشعوب الكونية وان لا تساهم في تدميرها إشباعا للرغبات التوسعية المبنية على اعتبارات دينية أو مذهبية أو طائفية خرافية؟؟؟؟ |